شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الحالة العرقية والسياسية والدينية في مصر قبل الفتح الإسلامي

الشيخ عبدالمنعم الشحات • السيرة والتاريخ

إن الدارس للتاريخ التفصيلي لتلك المرحلة، سوف يدرك بوضوح تام أن أسلوب السحل، وحرق المخالفين أحياء، وهدم المعابد على من فيها... ! كان لغة الخطاب المفضلة من الوثنيين مع النصارى؛ فلما جاءت الكرة للنصارى فعلوا بالوثنيين أضعاف أضعاف ما فعلوه بهم!! ثم لما اختلفوا فما بين بعضهم البعض كانت أيضًا هذه هي لغة الحوار الوحيدة بين طوائفهم!!!

هذا بالإضافة إلى الحرب التي قامت بين الكنيسة الأرثوذكسية خاصة وبين العلماء؛ لاسيما الفلاسفة -"رغم قيام هذا الدين على أساس فلسفي إلا أنهم حرموها إيقافـًا لتيار التعديلات الفلسفية التي كانت تجري على قانون الإيمان شيئًا فشيئًا، ومنها: الصراع الذي دار بين الكنيستين: الشرقية والغربية"-، وكذلك "علم الطب" التي رأت الكنيسة أنه ينافي الإيمان، ويزاحم معجزات القساوسة! وباختصار كان العنوان الأبرز لتلك الحقبة التاريخية هو: "الجهل في الدنيا وحمامات الدم في الدين"!!

ومن كل ما سبق، ومن خلال مرجع رئيسي كاتبه نصراني -"إسكندر وصفي"- نخلص إلى النتائج التالية:

الأولى: عدم وجود حقبة تاريخية تسمى بـ"الحقبة القبطية".

الثانية: إن النصرانية في مصر بجميع طوائفها ظلت طوال عمرها أقلية على الأقل إلى القرن الأخير قبل الإسلام.

الثالثة: إن النصرانية المحرفة ظلت أقلية مقارنة بنصرانية "آريوس" إلى هذا القرن الأخير المشار إليه.

الرابعة: إن الفترات التي علا فيها صوت النصرانية في البلاد خـَفتَ فيها صوت العلوم الدنيوية.

الخامسة: إن حرب تكسير العظام بين الطوائف المتنازعة تم فيه تبادل الأدوار بحيث لا يبقى من يستحق البكاء عليه، ولا وصفه بالبطولة -فضلاً عن الشهادة-؛ إلا من مات في سبيل الحق، وهم "الموحدون"، لا سيما وأن التاريخ لم يسجل عليهم: حالات قتل وحشية؛ كتلك التي سجلها على "المثلِثين"، وإنْ سجل لهم: "حالات مقاومة مشرفة".

فهذا هو ملخص حالة أهل مصر قبل أن ينورها الله بالإسلام، و"بضدها تتميز الأشياء"، فالحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.

الصفحة السابقة