عندما تستوي الاختيارات.. الهضيبي والسنهوري أنموذجًا
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
أرجو أن تدرك مواقع " الإنترنت" التي تحاول تحليل موقف السلفيين هذه الرؤية أن يتقوا الله في كل ما ينسبونه إلى الدعاة إلى الله -تعالى-، وأن يعبروا عن آرائهم هم -إن أرادوا- دون أن ينسبوا إلى ساكت قولاً، ودون أن يحاولوا استثارة من ترجحت عنده مصلحة السكوت؛ لكي يتكلم.
وكم من سكوت يكون في موضعه أفصح من عشرات الخطب ...
ونرجو أن نكون بهذا المقال قد قطعنا الطريق أمام سوء التفسير لهذا السكوت .
اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في هذا الحوار قصة أخرى بين الأستاذين: "الهضيبي " ، و"البنا" نود الإشارة إليها رغم أنها لا ترتبط بموضوعنا ارتباطـًا مباشرًا، يقول الأستاذ "مأمون الهضيبي":
"وفي موقف آخر تحدث الإمام "البنا" مرة عن الشريعة وملاءمتها لكل الأحوال، وتحدث عن تغير الفتوى بتغير الزمان مستندًا إلى الإمام الشافعي، فأرسل له المستشار "الهضيبي" رسالة قائلاً: "آسف أن يصدر هذا الكلام منك، وهو يحتاج إلى إيضاح، فحكم الله لا يتغير بتغير الزمان أو المكان، إنما تتغير أشياء أخرى"، وقال: "إن الإمام الشافعي عندما غير أحكامًا له بعد وصوله إلى مصر؛ كان ذلك بناءً على أحاديث نبوية علم بها بعد وصوله إلى مصر، ولم يكن يعلم عنها شيئًا من قبل، فغيَّر فتاواه، ولذلك صدرت عنه قولته المشهورة: "إذا صح الحديث؛ فاضربوا برأيي عرض الحائط"، وقال له: إن الذي يتغير هو ظروف الناس وأحوالهم، والتطبيق يكون وفق ظروف وأحوال الناس.. فالشريعة لا تتغير وفقـًا لأحوال الناس، وإنما الناس هم الذين يكيفون أنفسهم عليها"، وهكذا شرح الأمر في رسالة مطولة قام "البنا" بنشرها، وحيَّا "الهضيبي"، وقال "البنا" في تعليقه: إن هذا ما قصدته...".
(2) من الأمثلة على ذلك اعتبار سن البلوغ ثمانية عشر عامًا بدون اعتبار العلامات الجسدية، وهو قول لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما قال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- باعتبار سن البلوغ ثمانية عشرة عامًا لمن لم تظهر عليه علامات البلوغ الجسدية.
(3) ومن ذلك قانون: منع بيع السجائر لمن دون الثمانية عشر عامًا، فهو مستمد من القوانين الغربية لا من الشريعة الإسلامية؛ حيث تبيح هذه القوانين تعاطي الأمور المضرة ضررًا شخصيًّا لمن تجاوز سن البلوغ عندهم، وهو ثمانية عشر عامًا، وتم تمرير القانون بدعوى موافقته للشريعة، وهو وإن كان منطوقه موافقـًا للشريعة إلا أن مفهوم مخالفته: جواز بيع السجائر لمن تعدى هذا السن، وهو مفهوم مراد لواضع القانون، وهو مطبق بالفعل، وهو مخالف -جزمًا- للشريعة الإسلامية.