شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في ظلال كتاب "المرأة بين تكريم الإسلام، وإهانة الجاهلية"

محمد سرحان • قرأت لك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا هو القسم الثاني من هذه السلسلة القيمة "عودة الحجاب" لمؤلفه الدكتور "محمد بن أحمد إسماعيل المقدم"، وهو كما يظهر من عنوانه يعرض لمظاهر تكريم الإسلام للمرأة، ومظاهر إهانة الجاهلية -باختلاف أنواعها قديمة، أو حديثة في شمال الأرض، أو جنوبها في شرقها أو غربها- للمرأة.

ولكن المؤلف لم يقتصر على ذلك فقط، وإنما تطرق إلى كثير مما يخص المرأة في حياتها، وهي صغيرة، أو وهي كبيرة، وهي زوجة، أو أمًا؛ مع تعرضه لما تتربى به المرأة، وتزكي به نفسها، وتطيع به ربها -تبارك وتعالى-؛ فخرج كتابًا تربويًا عظيمًا للمرأة المسلمة؛ تربي وتزكي به نفسها، وتصل به إلى رضا ربها -تبارك وتعالى-.

والكتاب قسَّمه مؤلفه على ثلاثة أبواب: كل باب يحتوي على فصول كثيرة؛ فالباب الأول أشبه بالتمهيد والتقدمة لما يأتي بعده، فبدأ ببيان غربة الإسلام في هذا الزمان، وما آل إليه حال المسلمين، وظهور الفتن، والتباس الأمور على جمهور المسلمين، والحث على الصبر والتمسك بالدين والعمل له، حتى ينال المسلم الأجر المنصوص عليه في الحديث ( فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) (رواه مسلم) ، وفي رواية: قيل: ومن الغرباء؟ قال: (الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِندَ فَسَادِ النَّاس) (رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده، والطبراني وله شواهد عن عدة من الصحابة) ، وفي رواية للإمام أحمد: ( الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ).

لقد حمل أعداء الإسلام في زمن الغربة الثانية على الإسلام بخيلهم ورجلهم، وجردوا الحملات المسلحة بسهام الشهوات، وسموم الشبهات؛ لتسلخ المسلمين عن دينهم الحق الذي ارتضى الله لهم، ولقد علم أعداء الإسلام أن المرأة من أعظم القوة في المجتمع المسلم، وهي أيضًا "سلاح ذو حدين"، وأنها قابلة لأن تكون أخطر أسلحة الفتنة والتدمير، ومن هنا كان لها النصيب الأكبر من حجم المؤامرات التي بدأت بإسقاط الخلافة، وانتهت -حتى الآن- بأعلام تحمل "نجمة داود" ترفرف في عواصم إسلامية.. !!

وتحدث المؤلف في هذا الفصل:

عن خطورة المرأة، ودورها في بناء المجتمع المسلم، وخطورة انحرافها الذي كان السبب الأول في انهيار حضارات عتيقة وتمزقها، ونزول العقاب الإلهي بأهلها؛ كما وقع: لليونان، والرومان، والفرس، والهنود، وبابل، وغيرها من الممالك.

وفي عصرنا الحاضر ذخر التاريخ الإسلامي بعبر ومَثـُلات؛ تزيد يقين المؤمن بشؤم هاتيك المعاصي والشهوات التي غرق فيها الغربيون، وتبعهم عليها كثير من الأمم؛ الأمر الذي ينذر بسوء العاقبة.

وذكر المؤلف -حفظه الله- نماذج لهذا الانحراف الغربي، ثم تحدث عن المخططات التي ترمي إلى شل المرأة المسلمة عن وظيفتها البناءة، ثم الزج بها إلى مواقع الفتنة، وتدمير الأخلاق تحت ستار من المصطلحات البراقة: كـ"التحرير"، و"التجديد"، و"التقدم"... تقول المنصرة "آل ميليجان": "لقد استطعنا أن نجمع في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات، ولا يوجد مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وبالتالي ليس هنالك من طريق أقرب إلى تقويض الإسلام من هذه المدرسة".

لقد كان سقوط الخلافة أول دركة انحطت بعدها الأمة إلى ما يليها من دركات سلختها من خصائصها المتميزة التي طالما احتفظ بها المسلمون رغم تقلبات القرون والمحن لما يمنحه السلطان من صلاحيات يحرس بها الدين ويذود عن حماه، ويسوس الدنيا بالدين حتى قال الغزالي -رحمه الله-: "اعلم أن الشريعة أصل والملك حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع".

لذا عقد المؤلف فصلاً للقضية الأم: "القرآن والسلطان" تبعه بفصلين مكملين: "بين الترقيع والأصالة"، و"وضع المرأة ومسئولية الولاة"؛ بيَّن في هذا الأخير دور اليهود ويدهم في انهيار صرح الأخلاق في كثير من الأمم والشعوب، ثم كانت خاتمة هذا الباب في موقف دعاة الإسلام من قضية المرأة.

أما الباب الثاني: فخصه المؤلف لمظاهر إهانة الجاهلية: القديمة والحديثة للمرأة؛ لندرك زيف الدعاوى التي يروجها أعداء المرأة المسلمة حول وضع المرأة في الإسلام، وبضدها تتبين الأشياء؛ فالمرأة عند الإغريق محتقرة مهينة "رجس من عمل الشيطان"!! كانت عندهم كسقط المتاع، مسلوبة الحقوق، محرومة من الميراث، وحق التصرف في المال.

ومما يذكر عن فيلسوفهم "سقراط" قوله: "إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم. إن المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكنه عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً".

ويحدثنا التاريخ عن اليونان في إدبار دولتهم أن من الحرية أن تكون عاهرًا، وأن يكون لها عشاقـًا ونصبوا التماثيل للغواني والفاجرات، وأفرغوا على الفاحشة ألوان القداسة؛ بإدخالها المعابد حيث اتخذ البغاء صفة للتقرب إلى آلهتهم، أما عند الرومان فكان شعارهم فيما يتعلق بالمرأة: "إن قيدها لا ينزع، ونيرها لا يخلع"، و"ليس للمرأة روح"، وكانوا يعذبونها بسكب الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة إلى غير ذلك من القوانين التي وضعوها إذلالاً واحتقارًا للمرأة، وعند الصينيين القدماء شُبهت المرأة بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال. وللصيني الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وله الحق في أن يدفنها حية، وإذا ترملت المرأة أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة تورث.

أما في شريعة الهنود: "ليس الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار أسوأ من المرأة".

وعند الفـُرس: تـُنفَى فترة الطمث إلى مكان بعيد خارج البلد، ولا يجوز مخالطتها إلا للخدام الذين يقدمون لها الطعام، وكانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة يحق له أن يحكم عليها بالموت، أو أن ينعم عليها بالحياة"، وفوق ذلك أباحوا الزواج بالأمهات والأخوات والعمات والخالات... !!

أما عند اليهود: فعند بعض طوائفهم: البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحق في بيعها قاصرة، وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين، وعندما يصبها الحيض لا يجالسونها، ولا يؤاكلونها، ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس.

الصفحة التالية