الشيعة ويوم الغدير.. كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا
محمد مصطفى • مذاهب فكرية في الميزان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن الشيعة لا يملُّون من الاستمرار في محاولاتهم؛ لنشر اعتقاداتهم من خلال الزحف الفكري والعقدي والسياسي في بلاد المسلمين، ولا يسأمون من محاولة نشر عقائدهم وشعائرهم والجهر بها رغم أنف حكومات بعض الدول، على رغم ممَّا لهذه الاحتفالات من أبعاد سياسية فضلاً عن أبعادها العقديَّة.
وإن كان ذلك عجيبًا في أي بلد من بلاد المسلمين؛ فالأعجب منه أن يكون ذلك في بلد كـ"المملكة العربية السعودية"، التي تُعتبر مهدًا الصحوة السلفية السنية في القرون الأخيرة ، والأعجب منه أن يُقابل هذا الجهر بالاحتفالات والأعياد بالصمت ودون نكير من دولة كانت تمنع الشيعة من احتفالات الدماء واللطميات التي تسمى بـ"الحُسينيات"، ولكن لعلَّ ذلك يدخل في سلسلة من المزالق على كافة الأصعدة، من رفع راية "حوار الأديان" مرورًا بفساد الإعلام وصولاً إلى إباحة الاختلاط، تلك المزالق التي لا تؤدي في النهاية إلا إلى هاوية التاريخ، ونسأل الله العافية لبلاد المسلمين.
ولا يخفى أيضًا أن أرض "الحرمين" حلم من أحلام الرافضة؛ لما لها من مكانة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك نسمع بين الحين والآخر عن محاولاتهم لإشاعة البلابل وإحداث الفتن، وكذا سعيهم الحثيث في الجهر بالاحتفالات الخاصة بهم، والتي ينبني كلٌّ منها على أصل عقديٍّ تُستغل تلك الاحتفالات لبثه ونشره بين الناس.
وكان آخر هذه الاحتفالات: ما حدث بعد موسم الحج لهذا العام "1430هـ"، حيث احتفل رافضة "المدينة" بـ"يوم الغدير"، والذي هو من أعظم أعياد الشيعة، والذي يزعمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نصَّب فيه عليًّا خليفة مِن بعده على المسلمين!
وبحسب موقع "المختصر" الإخباري فقد كانت تلك الاحتفالات في مجالس عدة، وبأحياء مختلفة، منها: مجلس الرافضي محمد علي العمري، ومجلس المدعو صدقة بالعرماني، ومجالس متفرقة بالعوالي، وكذلك في كل من "قربان" و"قباء" بـ"المدينة المنورة".
ومن ضمن تلك الاحتفالات: الاحتفال بمجلس "الشدقاء" بمنطقة "قباء"، حيث ألقى سلطان أبو عامر كلمة الحفل، وذكر فيها أهمية الحدث، وأهمية إقامة هذه المناسبة، ثم جاء بعد الكلمة قصيدة للشاعر حبيب ضيف الشريقي حول "الغدير".
وكان في الحفل رافضيٌّ من مدينة "الإحساء" وهو حبيب الهديبي، فكانت له كلمة تحدَّث فيها عن حديث الولاية، وتحدَّث عن الرافضي عبد الحسين الأميني وما قام به من دور في تأليف "موسوعة الغدير"، ثم ذكر قصته عندما ذهب لـ"غدير خُمٍّ"، فقال بأنه كان مع زملائه في ذلك المكان، فصعد زميله على تلة مرتفعة قليلاً، وتكلَّم بصوت عادي، وإذا به وهو في آخر الوادي يسمع صوته بكل وضوح وكأنه يتحدث بجانبه، وهذا فيه دلالة كبيرة لتميز المكان بارتداد الصوت في جميع المنطقة، ولذلك اختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك المكان لخطاب الأمة؛ لتنصيب سيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب -على حد زعمه-.
وشاركت في الحفل فرقة "بلابل الحجاز" بالقصائد التحريضية والولائية، وبعدها قامت فرقة "الأنصار" بمشهد تمثيلي حول المناسبة.
وفي ختام الحفل قام الرافضي عطية حامد بلفظ تهنئة "عيد الغدير"، وهي: "آخيتك في الله، وصافيتك في الله، وصافحتك في الله، وعاهدت الله وملائكته وكتبه ورسله والأئمة المعصومين -عليهم السلام- على أني إن كنت من أهل الجنة والشفاعة وأذن لي بأن أدخل الجنة؛ لا أدخلها إلا وأنت معي" انتهى من موقع "المختصر" بتصرُّف يسير .
ولا يخفى كم التبجُّح من أناس يدينون بدين السِّرداب، وكانوا بالأمس القريب يستعملون التقية في كل شيء، ثم صاروا يجهرون بمعتقداتهم، وينشرونها من خلال مثل هذه الاحتفاليات، ثم تتناقل وسائل الإعلام فعاليات الاحتفالات بما فيها من أكاذيب وشبهات قد تنطلي على كثيرٍ من عوامِّ المسلمين الذين لم يقفوا تفصيليًّا على معتقدات الشيعة لاعِنِي أمهات المؤمنين، أو ممن انخدعوا بدعاوى مَنْ لا خلاق لهم بعدم التفريق بين السنة والشيعة، وشتان؛ ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) (القلم:35) .
والناظر في قصة "غدير خُمٍّ" التي يستدلون بها على أحقية علي -رضي الله عنه- بالخلافة على أبي بكر وعمر وعثمان، بل تكاد تكون أقوى حججهم النقلية؛ يجد أن مثلهم وما استندوا إليه كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا، ( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) (العنكبوت:41) ، بل إن الرد عليهم في مزاعمهم حول هذه القصة موجودٌ في سياق القصة نفسها، ولكن الإشكال في أن أصل القصة صحيحٌ رواه الإمام مسلم -رحمه الله-، مما قد يُحدث إشكالاً عند البعض بسبب عدم التفريق بين الخلاف في ثبوت الحديث والخلاف في مفهوم الحديث.
فنقف مع حادثة "الغدير"، ووجه استدلال الشيعة منها على أحقيَّة عليٍّ -رضي الله عنه- بالخلافة، ومناقشة ذلك، ولن نتناول بالذكر الأدلة التي فيها الإشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنها-، والتي هي أصرح وأوضح بكثير مما استدلوا به في حادثة "الغدير" -على فرض التسليم بأن في قصة "الغدير" أي نوع من أنواع الإشارة إلى الولاية أو الخلافة-؛ فإن هذا الأمر يطول، وليس هذا موضعه.
وكذا لن نتعرَّض لبقية الأدلة الواهية التي يستند إليها الشيعة في مسألة استخلاف عليٍّ -رضي الله عنه-؛ فالمقام مقام تنبيه على تلك الحادثة؛ لما استجد من شهرتها والجهر بالاحتفال بها في بلاد السنة.
قصة "الغدير"، وأهم رواياتها: