شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جولة في رياض المقبولين

أيمن عبد الرحيم • التزكية

وروى البخاري عن أبي جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِىُّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ.

وفي رواية النضر: فقال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ" فتح الباري3/503 .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قَالَ رَجُلٌ: "لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ"، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: "تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ"، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ"، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: "تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ"، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ"، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ غَنِىٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: "تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ"، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ"، فَأُتِىَ فَقِيلَ لَهُ: "أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ ) (متفق عليه) ، وزاد الطبراني: ( فساءه ذلك، فأتي في منامه... ).

5- عدم الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة:

قال يحيى بن معاذ -رحمه الله-: "من استغفر بلسانه، وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود؛ فصومه عليه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود".

اهتمام السلف بالقبول:

روي عن علي -رضي الله عنه- قال: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله -عز وجل- يقول: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) (المائدة:27) "، لطائف المعارف 223 .

وقال ابن دينار: "الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل" السابق .

وقال عبد العزيز بن أبي رواد: "أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهمُّ: أيقبل منهم أم لا؟"!

فاللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، نطمع في سعة رحمتك، ونرجو عظيم عفوك، ونبتهل إليك أن تجعل أعمالنا صالحة، ولوجهك خالصة، وإليك مقبولة صاعدة.

اللهم لا تردنا بذنوبنا، ولا تطردنا بعيوبنا، ولا تحرمنا خير ما عندك بسوء ما عندنا.

اللهم هذه بضاعتنا المزجاة أنت الخبير بها، ما عبدناك حق عبادتك، ولا شكرناك حق شكرك، اللهم تصدق علينا بعفوك عن تقصيرنا، وقبول أعمالنا، والتوفيق للمزيد.

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلِ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة