شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس من قصة نبي الله أيوب -عليه السلام- (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وليست العافية من البلاء علامة على الكرامة، بل قد يكون الأمر على العكس: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلْ أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟ )، قَالَ: "وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟" قَالَ: ( حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ )، قَالَ: "مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ"، قَالَ: ( فَهَلْ أَخَذَكَ هَذَا الصُّدَاعُ قَطُّ؟ )، قَالَ: "وَمَا هَذَا الصُّدَاعُ؟"، قَالَ: ( عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ )، قَالَ: "مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ"، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- البلايا والمحن منح وعطايا في حق المؤمن: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ ) (رواه البخاري) .

- البلايا والمحن تطهير وتزكية: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- عظيم البلاء عظيم الدين: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

- البلايا والمحن تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (رواه مسلم) .

2- فضل الصبر والرضا بقضاء الله:

- الصابرون أهل ذكر الله في الملأ الأعلى، وأهل رحمته وهدايته: ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:155-157) .

- الصابرون أهل محبة الله: ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) (آل عمران:146) .

- الصابرون لهم أجر غير ممنون: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (الزمر:10) .

- الصابرون هم الفائزون: ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) (المؤمنون:111) .

- الصبر أعظم عطية: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ) (متفق عليه) .

- صبر أيوب على البلاء كان طلبًا للدرجات العلى: وهذا الصبر الاختياري هو أفضل من الاضطراري؛ فهو اختيار الأشد والعزيمة لمن علم من نفسه القدرة على ذلك، وعن عطاء قال: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: ( إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ ). قَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا. (متفق عليه) .

3- فضل الدعاء:

- كان أيوب يدعو ربه صابرًا، ثم دعا ربه كالمقسم على ربه لما كان أمر قومه من سوء الظن به، وإلا فإنه لا يظن تركه للدعاء، وقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يدعو: ( اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي... ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ) (رواه البخاري) .

- دعاء أيوب العظيم: ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (الأنبياء:83) ، ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) (ص:41) .

- جاء عند بعض المفسرين: "فجزع أيوب من قولهما... وخر ساجدًا، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط وأنا أعلم مكان جائع، فصدقني. اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني، فصدق من السماء وهما يسمعان. ثم قال: "اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبدًا حتى تكشف عني".

- السميع المجيب يجيب الصادقين: ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ) (الأنبياء:84) ، ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) (الصافات:75) .

4- الجزاء من جنس العمل:

- الولد ولدان في الآخرة: ( وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) (الأنبياء:84) .

- المال الوافر كالمطر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( ...وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحَ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية