شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أزمة الإخوان.. أزمة أجيال أم منهج أم لائحة؟

الشيخ عبدالمنعم الشحات • مذاهب فكرية في الميزان

6- يجب على "الجماعة" أن تـُدرك أن الخطاب الإعلامي صار خارج السيطرة، فإذا كانت "الجماعة" في الماضي هي التي تصوغ بياناتها ثم تخرج بها على الصحافة، ومن ثمَّ كانت هناك فرصة للصياغة "المواربة" في بعض القضايا كقضية "الديمقراطية" و"حرية المرأة"، لكن الموقف الآن مختلف؛ حيث يخضع رموز "الجماعة" إلى ما يشبه الاستجواب و"محاكم التفتيش" في الفضائيات وفي غيرها، وهذا الذي دفع جيل السبعينيات إلى تبني ما تبنى.

فالجماعة في حاجة -الآن- إلى خطاب دعوي موحد منضبط شرعًا يُعلم للأتباع، ويُصرَّح به في الفضائيات، وفي كل المحافل العامة، ويطبَّق في السلوك العملي للجماعة.

7- تحتاج "الجماعة" إلى مراجعة موقفها من العمل السياسي، ومدى تأثيره على العمل الدعوي، لا سيما في ظل التنازلات التي تـُطلب فيه، وكذلك تحتاج "الجماعة" أن تتقي الله في الاتجاهات التي ترى عدم مشروعية الانتخابات، ونتمنى أن تختفي من قواميسهم عبارات: "خيانة الأمانة"، و"كتم الشهادة"! ونحوها من الأوصاف التي ينعتون بها من أدَّاه اجتهاده إلى عدم المشاركة في اللعبة السياسية، بينما "الجماعة" قاطعت الانتخابات أكثر من مرة بدعوى عدم جدوى خوضها، وها هي "الجماعة" تشهد انقسامًا عنيفـًا سببه الرئيسي إيقاف قاطرة الاندماج السياسي التي يقودها جيل السبعينيات.

8- صرف الإخوان همهم في قضية "الولاء والبراء" إلى اليهود بصفتهم مغتصبين لأرض المسلمين، وبالغوا في مجاملة النصارى؛ متذرِّعين في ذلك بموقف للأستاذ "البنا" الذي عيَّن "موظفين نصارى" في "مكتب إرشاد الإخوان"، متناسين عدة أمور منها:

- أن كلاً يؤخذ من قوله ويترك، ولا ينبغي أن يكون مستند دعوة كبيرة كدعوة "الإخوان" في قضية خطيرة كهذه موقفـًا فرديًّا لمؤسسها، لا سيما وأنه يحتمل التأويل.

- أن دعوة "الإخوان" -آنذاك- كانت مشحونة بمن يقومون بالتصدي الفكري لعقائد النصارى ولشبهات المستشرقين، حتى لو كانوا محسوبين على الجناح القطبي في "الجماعة"، فقد كان في النهاية أحد أجنحة "الجماعة".

- أنه حتى على فرض أن هذا الموقف سليم شرعًا؛ ولكن انتشار حمى "التنصير" توجب على أكبر جماعة إسلامية أن تتخذ خطوات عملية في مواجهة "التنصير"، حتى لو احتفظت بنفس رؤيتها في التعامل مع النصارى الذين لا يعملون بالتنصير.

9- نفس الأمر يُقال حول موقف "الإخوان" من "الشيعة "؛ فلا ينبغي أن يُجعل من سعي الأستاذ "البنا" إلى التقريب مع "الشيعة" حاجزًا من الوقوف أمام تيار التشيع الذي أخرج الشيخ "القرضاوي" عن صمته، مما عرَّضه لحملة شيعية عنيفة للأسف خذله "الإخوان" فيها ولم يقفوا بجانبه!

وهذا الموقف بالإضافة إلى حاجته إلى المراجعة الشرعية كأصل يحتاج إلى المراجعة الواقعية بعد ما تبين أن مفهوم التقريب عند "الشيعة" مفهوم واحد؛ هو: تحوُّل السنة إلى شيعة، والسماح للشيعة بممارسة دور دعوي بين "السنة"، وأما العكس فلا، وهو ما لم يكن واضحًا في زمان الأستاذ "البنا"، وهو ما أدركه بعض رموز "الإخوان" من خارج مصر: كالدكتور "مصطفى السباعي"، والأستاذ "سعيد حوى" -رحمهما الله-.

نعم؛ صدر موقفٌ معلن في تصريحات للمرشد الجديد الدكتور "محمد بديع" تؤكد عدم انسحاب "الإخوان" من العمل السياسي، وثبات موقفهم من قضية النصارى، ولكن تبقى هذه مواقف عامة، ولم يكن متصورًا تغييرُها جملة وتفصيلاً؛ ولكن نأمل أن تساهم المراجعة الشاملة في إعادة الاعتبار إلى العمل الدعوي والتربوي، وضبط سائر الأنشطة قدر الإمكان.

وفي نهاية الأمر نسأل الله أن يجعل هذه النصائح خالصة لوجهه، وأن يوفق جميع المسلمين إلى أرشد أمرهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يرى بعض المحللين ومنهم: المهندس "أبو العلا ماضي" أن جيل المحافظين أكثر حدة على المخالفين، إلى حد وصفه للدكتور "محمد بديع" الذي أُعلن عن اختياره مرشدًا جديدًا للإخوان بأنه حادٌّ مع كل مخالفي "الإخوان" إلى درجة التكفير.

ونحن لا نريد أن نصدر أحكام مسبقة، لا سيما وأن "الجماعة" بصدد تقييم مواقفها بصفة عامة، ونرجو أن يكون موقفها من الجماعات الأخرى على رأس قائمة الموضوعات.

الصفحة السابقة