شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التوحيد أولاً

محمد سرحان • المنهج السلفي

عن ماعز التميمي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل: سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ( الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْعَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص بن وائل نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: ( أَمَّا أَبُوكَ فَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ فَصُمْتَ وَتَصَدَّقْتَ عَنْهُ؛ نَفَعَهُ ذَلِكَ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

10- سبب النجاة من النار:

قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأنعام:82) ، والظلم في الآية هو: الشرك كما فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال: ( قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (رواه البخاري) .

وفي حديث الرجل الذي أمر أهله إن مات أن يحرقوه ثم يذروه في يوم شديد الريح فجمعه الله -تعالى-، وقال له: ( مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ ) (متفق عليه) ، وحديث البطاقة المشهور وقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم عن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ؛ دَخَلَ النَّار ِ).

11- دعوة التوحيد دعوة مجربة الثمار:

فانظر إلى آثارها في حياة رسل الله -عليهم الصلاة والسلام-، وآثارها في أمتنا وفي جيل الصحابة ومن بعدهم ممن سار على نهجهم؛ تعلم كيف صنع هذا المنهج أجيالاً غرة في جبين الدهر، وتاجًا على رأس الحياة، ونماذج تشرف البشرية بانتساب هؤلاء إليها.

12- لا تقدم ولا انتصار للأمة إلا بتحقيقه:

في قوله -تعالى-: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور:55) ، اشترط الله تحقيق العبودية لتحقيق النصر، وانظر في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- خير مثال، لذلك كما في حديث: "ذات أنواط" السابق، وانظر إلى فعل قادة الأمة الذين قادوها إلى النصر الموعود بعد فترات الضعف إنما أحيوا الإيمان في القلوب وطهروا البلاد من المنكرات والمحرمات، وانتشرت الطاعات وقلت المعاصي والمنكرات، وانظر -على سبيل المثال لا الحصر- ما فعله صلاح الدين الأيوبي قبل "حطين"، وما فعله قطز، وعز الدين ابن عبد السلام قبل معركة "عين جالوت".

13- وأعداء الإسلام وأعداء الأمة يعلمون أهمية التوحيد في إحياء الأمة، لذا؛ يحاولون طمس معالمه، وتشويه صورته، وتحويل الناس عنه، وعلى هذا فلا تعجب أن يحضر "السفير الأمريكي" مولد "السيد البدوي"، وقبل ذلك كانت الحملة الفرنسية تشجع ذلك، فقد قال "الجبرتي" -رحمه الله- في كتابه "عجائب الآثار" وهو مؤرخ شاهد على هذه الحقبة من الزمان؛ فقد كان معاصرًا للحملة الفرنسية حين جاءت إلى مصر، قال سنة 1213هـ في ربيع الأول:

"سأل صاري العسكر عن المولد النبوي، ولماذا لم يعملوه كعادتهم، فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف. فلم يقبل وقال: لابد. وأعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرنسية يستعين بها، فعلقوا حبالاً وقناديل، واجتمع الفرنسيون يوم المولد ولعبوا ودقوا طبولهم، وأحرقوا حراقة في الليل وصواريخ تصدع في الهواء ونفوطـًا".

ولعلك تعجب لما فعل الفرنسيون ذلك؛ فيجيبك الجبرتي: "ورخص الفرنساوية ذلك للناس؛ لما رأوه فيه من الخروج عن الشرائع، واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات".

وصلِ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة