التوحيد أولاً
محمد سرحان • المنهج السلفي
وأسئلة القبر الثلاثة: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ إنما هي أسئلة عن توحيد العبد وإيمانه، وأحاديث أول ما يحاسب عليه العبد بعد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء، فإنه بعد انقسام الناس على أساس التوحيد، فأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله: الصلاة، وأول ما يحاسب عليه من حقوق الناس: الدماء، قال الله -تعالى-: ( وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) (الشعراء:92-93) ، وقال -تعالى-: ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) (القصص:62) ، وقال -تعالى-: ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) (النحل:56) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًّا.
3- أنه حق الله على العباد:
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ: ( يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ )؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ( فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )، وفي رواية: ( هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ) قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ( أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ ) (متفق عليه) .
4- أنه الغاية التي خلق الإنسان من أجلها:
قال -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56) ، قال علي -رضي الله عنه-: "إلا لآمرهم أن يعبدون، وأدعوهم إلى عبادتي"، وقال -تعالى-: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) (المؤمنون:115) أي: أفحسبتم أنما خلقناكم بلا قصد، ولا إرادة منا، ولا حكمة.
وقال -تعالى-: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ) (الإسراء:23) , وقال -تعالى-: ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ) (التوبة:31) , وقال -تعالى-: ( ومَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) (البينة:5) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
5- الغاية من بعثة الرسل -عليهم الصلاة والسلام-:
قال -تعالى-: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .
6- منهج رسل الله جميعـًا:
فما من نبي، ولا رسول إلا وكان أول دعوته ولبها: ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (المؤمنون:32) ، وظلوا يدعون أقوامهم لذلك طيلة فترة حياتهم.
7- منهج رسولنا -صلى الله عليه وسلم-:
ظل النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عامًا في مكة يدعوهم إلى ذلك، ويبث الإيمان في القلوب، وفي المدينة كان كذلك، فلم يكتف بثلاثة عشر عامًا في مكة، ونزلت الفرائض مرتبطة بمعاني الإيمان والتوحيد والعقيدة، فكان النداء في الأحكام والأوامر والنواهي بـ"يا أيها الذين آمنوا"، فإيمان الإنسان وتوحيده هو الذي يدفعه إلى تنفيذ الأمر، والانتهاء عن المنهي عنه، وكان يعلم أصحابه البداءة به في دعوتهم وتعليمهم الناس كما في حديث معاذ السابق: ( إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) وظل كذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى آخر رمق من حياته يعلمه ويحمي جنابه، فكان من آخر ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا (متفق عليه) .
بل في أشد الظروف وأصعب المواقف لم يتنازل عن شيء منه أو يتهاون في مسألة من مسائله كما حدث في المسير إلى حنين حين طلب بعض حديثي العهد بالإسلام من مسلمة الفتح "ذات أنواط" شجرة يتبركون بها، فكان الموقف الصارم الشديد من النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
فلم ينتظر انتهاء المعركة حتى يصحح هذا الخطأ، ولا خاف من تفكك الجيش والأمة، ولا حرص على توحيد الصف وتوحيد الأمة -المزعوم في هذه المواطن-؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- يعلم ويعلمنا أن الأمة لا تنتصر إلا بتحقيق معاني التوحيد والعبودية، ولا تجتمع إلا على كلمة التوحيد الصافية نقية من أي شوائب؛ قال الله -تعالى-: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور:55) .
8- أهم أعمدة الدين:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) وفي رواية: ( بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ) (متفق عليه) .
9- أفضل الأعمال: