الحمد لله الذي حفظ كتابه
حسام الأشقر • التزكية
وكذلك حفظ لنا -سبحانه- تفسير السلف الصالح؛ الذين زكّاهم الله في كتابه، وزكاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) (متفق عليه) ؛ فحفظ لنا -عز وجل- تفسيرهم البيِّن النقي الصافي الذي لم تشبْهُ شبهات الأهواء والضلالات والتبعية، حفظه -تعالى- للأمة -ولكل من طلب الحق ورجى السلامة ولم يتبع الهوى-؛ فها هي كتب السنة وكتب التفسير المباركة المشهورة لأئمة التفسير الربانيين متوافرة بين يدي كل أحد، تجهر بمعاني الآيات واضحةً جلية، وتنقل تفسير سلف الأمة، وليست في يد فئة معينة أو رجال معينين، ومن ثمَّ فكل من سعى أو يسعى لليِّ النصوص، وتأويل المعاني؛ يُفضح أمره، ويظهر جهلـُه أوغيّه لكل ذي بصيرة.
ليس هذا فحسب، بل -بفضل الله- سخَّر -سبحانه- طائفةً قائمة بالحق ظاهرة به، لا تداهن ولا تمارى عليه، وهى -بفضل الله- باقية لا تزول أبدًا كما أخبر عنها -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) (رواه مسلم) ؛ فلا يحرِّف محرِّف معنى من معانيه إلا وقيّض الله له من يبيِّن الحق ويجهر به، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين.
فالحمد لله الذي هدانا للقرآن، والحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.