شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

السماحة في الشريعة الإسلامية

الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي

فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعيَّن لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار؛ لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع، وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون بلغته ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله -تعالى- بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ؛ فإن الله سبحانه و-تعالى- يغفر له خطأه كائنًا من كان، سواء في المسائل النظرية أو العملية، وهذا الذي عليه أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجماهير أئمة المسلمين" اهـ "مجموع الفتاوى 345/23" .

ويقول شيخ الإسلام -أيضًا- في الصلاة خلف أهل البدع والمنكرات: "ومعلوم أن الصلاة أهم واجبات الدين وأركانه، فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة، ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإذا رأى بعضهم ضالاً أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده؛ فعل ذلك؛ وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان قادرًا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل؛ ولاّه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور؛ منعه، وإن لم يقدر على ذلك؛ فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح: ( يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً؛ فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السنةِ سَوَاءً؛ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً؛ فَأَقْدَمُهُمْ سِنـًّا ) (رواه مسلم) .

وإن كان هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة؛ هجره، كما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وأما إذا ولي غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية؛ كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلاً وضلالة، وكان قد رد بدعة ببدعة، حتى أن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة، وكرهها أكثرهم؛ حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس: من أعادها؛ فهو مبتدع. وهذا أظهر القولين؛ لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف الفجور والبدع" اهـ "مجموع الفتاوى 286/3" .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة