شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله سليمان -عليه السلام- (1) (خطبة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- مقدمة وتمهيد:

- هو سليمان بن داود -عليهما السلام- مِن سبط يهوذا بن يعقوب: قال الله -تعالى-: ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) (ص:30) .

- وصفه الله بالقوة في العبادة كما وصف أباه: قال -تعالى-: ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ).

- ورث سليمان داود في الملك والنبوة لا المال: قال -تعالى-: ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) (النمل:16) .

- الأنبياء لا يورثون وإلا كان لداود تسعة عشر ولدًا غيره -فيما يُروى عن أهل الكتاب-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ) (متفق عليه) .

- الفرق بيْن داود وسليمان -عليهما السلام-:

- بيان أن كلاهما مرسل: لكن كان داود -عليه السلام- عبدًا رسولاً، وكان سليمان -عليه السلام- ملكًا رسولاً.

- الفرق بين النبي والرسول: أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرع مَن قبله.

- بيان ما يدل على التفريق بين النبي والرسول: حديث أبي ذر -رضي الله عنه- في عدة الرسل: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: ( ثَلاَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا ). وَقَالَ مَرَّةً: ( خَمْسَةَ عَشَرَ )، وفي رواية عن أبي أمامة قال: قال أبو ذر قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ وَفَّى عِدَّةُ الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: ( مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيراً ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- مِن الأنبياء مَن جمع الله له بيْن المُلك والنبوة: أمثلة: "سليمان - يوسف".

- بيان فضل العبد الرسول على النبي الملِك: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَفَمَلَكاً نَبِيًّا يَجْعَلُكَ أَوْ عَبْداً رَسُولاً؟ قَالَ: جِبْرِيلُ تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: ( بَلْ عَبْداً رَسُولاً ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . (قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وحال العبد الرسول أكمل مِن حال النبي الملك، كما هو حال نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإنه كان عبدًا رسولاً مؤيدًا مطاعًا متبوعًا، وبذلك يكون له مثل أجر مَن تبعه، وينتفع به الخلق، فالعبد الرسول أفضل عند الله مِن النبي الملك، ولهذا كان أمر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم أفضل عند الله مِن داود وسليمان ويوسف -عليهم السلام-") اهـ .

2- مظاهر نعمة الله على سليمان -عليه السلام-:

أولا : الحكمة على حداثة سنه:

- تحكيمه في قصة الغنم: قال الله -تعالى-: ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ) (الأنبياء:78) . وذكر المفسرون: "أن زرعًا دخلتْ فيه غنم لقوم ليلاً فأكلته وأفسدته، فجاء المتخاصمون إلى داود -عليه السلام- وعنده سليمان، وقصوا عليه القصة؛ فحكم داود -عليه السلام- بالغنم لصاحب الزرع عوضًا عن حرثه الذي أتلفته الغنم ليلاً، فلما خرج الخصمان على سليمان وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم، وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: بمَ قضى بينكما نبي الله داود -عليه السلام-؟ فلما علم قال: انصرفا معي، فأتى أباه فقال: يا نبي الله إنك حكمت بكذا وكذا، وإني رأيت ما هو أرفق بالجميع، قال: وما هو؟ قال: ينبغي أن تدفع الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه، فإذا عاد الزرع إلى حاله التي أصابته الغنم في السنة المقبلة. رد كل واحد منهما ماله إلى صاحبه، فقال داود -عليه السلام-: وفقتَ يا بني، لا يقطع الله فهمك، وقضى بما قضى به سليمان". قال معناه ابن مسعود -رضي الله عنه- ومجاهد وغيرهما.

فائدة: الحكم يختلف في شريعتنا بيْن الإتلاف بالنهار والليل؛ فقد ثبت: "أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطاً فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا" (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- تحكيمه في قصة المرأتين:

- في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ -عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ- فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى ).

ثانيا: تسخير الريح لسليمان -عليه السلام-:

- قال الله -تعالى-: ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) (سبأ:12) ، قال الحسن: "كان يغدو مِن دمشق فينزل بأصطخر فيتغذى، ويذهب رائحًا منها فيبيت بكابل"، وقال -تعالى-: ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) (الأنبياء:81) .

- وذكر ابن كثير -رحمه الله-: "أنه كان له بساط تحمله الريح فيه الدور المبنية والخيام والأمتعة، والخيول والجمال والرجال، وغير ذلك... ".

ثالثا: تسخير الجن لسليمان -عليه السلام-:

الصفحة التالية