شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله سليمان -عليه السلام- (1) (خطبة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- كان ذلك لسليمان -عليه السلام- وحده: قال الله -تعالى-: ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ) (سبأ:12-13) ، وقال -تعالى-: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) (النمل:17) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَليَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) (متفق عليه) .

فائدة: حكم التماثيل والتصاوير في شريعتنا:

- حكم التماثيل التي كانت تصنع لسليمان -عليه السلام-: كان ذلك مما أبيح في شريعة سليمان الملك، أو أنه أبيح على صورة تخالِف ما جاء به النهي في شريعتنا، وقال الله -تعالى-: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) (المائدة:48) . وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) (متفق عليه) وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ) (متفق عليه) . "التنبيه على أن ذلك كان سبب انتشار الشرك في الأمم السابقة".

رابعًا: أسال الله له عين القطر:

- قال -تعالى-: ( وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) (سبأ:12) ، وهو النحاس المذاب، كما ألان الحديد لوالده داود -عليه السلام- فقال -تعالى- عنه: ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) (سبأ:10) ، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "إنه النحاس"، وعين القطر كانت باليمن أنبعها الله له, فكان يأخذ منها ما يحتاج إليه للبنايات، وغيرها.

خامسا: تعليمه منطق الطير والحيوان :

- قال الله -تعالى-: ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) (النمل:16) . وقال -تعالى-: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ... ) (النمل:17-18) .

فوائد مِن قصة النملة:

1- أدب النملة وحسن ظنها: فلم يدفعها الخوف إلى التهور والظلم في الحكم، بل قالتْ: ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )؛ لتمييزها بيْن الأشرار والأبرار.

2- النهي عن قتل النمل: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر: ( أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ؛ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ! ) (متفق عليه) . وفي رواية: ( فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً ) (متفق عليه) .

وللحديث بقية في الأسبوع القادم -إن شاء الله تعالى-.

الصفحة السابقة