هل تطهر "البدعة" بالدباغ
الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية
لقد استدل أحد هؤلاء الأفاضل على مسلكه بفشل دعاة السنة في اقتلاع البدع وهذا مسلك خطير؛ فعلى فرض أن دعاة السنة فشلوا فالله -تعالى- لم يأمرهم إلا بالبلاغ، ومع هذا فالدعوة إلى السنة تكسب كل يوم أرضًا جديدة -بفضل الله تعالى-.
ولكن الدعوة التي لم تلقَ أي تجاوب هي دعوة هؤلاء الأفاضل لأهل البدع لأن يغيروا طريقة احتفالهم؛ لأن أهل البدع لهم مرجعيتهم التي يرجعون إليها، والعوام كلٌّ يدور في فلك أحد الاتجاهات ويأخذ منها، ومَنْ منهم يرجع إلى الدعاة السلفيين لا مانع عنده مِن ترك البدع، ومَن يرجع إلى الصوفية أو المتربين بها لن يأخذ بتلك الطريقة المعدَّلة في الاحتفال.
ثم إن هذا الدباغ -أيضًا- ناقص من جهة أخرى؛ وهي أنه مهما بالغ الدابغ في دباغه فلن يستطيع أن يقتلع فسادًا لازمًا مع كل بدعة، وهي ما تقوم به من الإلهاء والتفويت والانشغال عن سنن كانت أولى بالرعاية والعناية، كما يشغل "عيد الأم" -شئنا أم أبينا- المحتفل به عن البرِّ الحقيقي؛ لشعوره بالإشباع من ذلك اليوم، وكما يشغل الاحتفال بـ"المولد النبوي" عن الحب الحقيقي للنبي -صلى الله عليه وسلم-، والتجربة خير شاهد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض أهل العلم يرون طهارة الخنزير حال الحياة، وهو مخالف للنص، كما أن البعض الأخر يقول بنجاسته هو والكلب، والراجح أن النجس من الكلب لعابه دون عينه، كما تجدر الإشارة إلى أن "الظاهرية" أعملوا عموم حديث: ( أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ) حتى في جلد نجس العين حال الحياة، ولم يلتفتوا إلى التعليل، وإن كان البعض قد خرََّج لهم تعليلاً بأن نجاسة الجلد والشعر عندهم ليست أصلية؛ وإنما أتت مما يتشربه من اللحم، وممَّن أعمل عموم هذا الحديث أيضًا "أبو يوسف"? وهو ممَّن يقول بالتعليل؛ ولذلك عد ذلك في حقه من الغفلة كما حكاه المناوي في "فيض القدير" عن ابن العربي قال: "( دِبَاغُ كُلِّ إِهَابٍ طَهُورُهُ )? (رواه الدارقطني، وصححه الألباني) ، عامٌّ في كل جلد يقبل الدباغ لا مطلق فخرج المغلظ. قال ابن العربي?:? وزَعْمُ بعض الغفلة -وهو أبو يوسف- أن جلد الخنزير يطهر بالدبغ تعلقـًا بالعموم?:? لا وجه له?". اهـ .?
(2) وهذا الذي قاله هو بعض ما في البدعة من مفاسد، ولو تأمل كل واحد في كل بدعة؛ لخرج منها بمفاسد تزيد أصلها الفاسد فسادًا، وللتدليل على صدق ما قال ننقل هذه الأبيات من قصيدة بعنوان: "ارحموا اليتيم وفاقد الأم من عيد الأم"، وهي لأحد شعراء العامية يُدعى: "سامر غزال"، يقول فيها:
بالـعـيــد قـالــولي بشـفـافــيـّة شو جبت شو رح تشتري هـدية
غصّت جروحي وقلت مالي أم غــــرقت الدنيـة بدمــع عينيــــّة
مّر الحـكي والقـلب شـعـلة نار غــصــب عــنـي لا تــلـومـــوني
إلى أن قال:
وقالـوا اللي مالـو أم مالوا عيد عـيـّد عـليَّ الأهــــر يـا أمــــي
وهذا آخر يكتب في أحد المنتديات الشبابية مشاركة جاء في خاتمتها:
"رجاء حار لكل من يقرأ يضم صوتي إلى أصوات كل من فقد أمه... "21 مارس" صعب علينا أوي من احتفالات وأغانٍ تؤلمنا نحن فاقدي الأم، وهذه بدعة، وكل بدعة ضلالة".