شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المسلمون بين الماضي والحاضر (خطبة مقترحة)

محمد سرحان • خطبة الأسبوع

صـادفـت أسـمـاعهم لكنها ما صـادفـت نخوة المعتـصم

شتان بين الماضي والحاضر:

مـلـكــنا هـذه الدنـيا القـرونا وأخـضـعـهـا جـدود خـالـدونـا

وستــَّرنا صحائف من ضياء فـما نسـي الـزمان وما نـسينا

ومـا فـتـئ الزمان يدور حتى مـضـى بالـمـجـد قـوم آخـرونا

وأصبح لا يـرى فـي الـركــب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلــمـــنـي وآلــم كــل حـــــر سـؤال الدهـر أيـن المـسلمونا؟

ويتساءل الإنسان عن سبب هذا التخلف وما نحن فيه؟

فيأتيه الجواب في قول الله -تعالى-: ( أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:165) ، هذا هو الجواب: ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )، بسببكم؛ بسبب ذنوبكم ومعاصيكم، وبعدكم عن الله -تعالى- وعن منهجه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ). فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ). فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: ( حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

ولا يمكن أن تعود الأمة إلى سابق عزها إلا بعد عودتها إلى المنهج والعقيدة والتربية، والعبودية التي كان عليها من فتح الله عليهم البلاد وقلوب العباد، العودة إلى المنهج الصافي النقي، وانتشار السنة وقمع البدعة، وتحمل مسئولية الدين والبذل والتضحية في سبيل الله -تعالى- بالنفس والنفيس ومعرفتهم بشرف الانتساب إلى هذا الدين والعض عليه بالنواجذ والتمسك به بكل ما فيه تمسكًا شديدًا، وعودة المرأة إلى حجابها، وإلى دورها في تربية الأبطال وتخريج القادة والعلماء.

وباختصار: عودة إلى منهاج النبوة الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الخلافة آخر الزمان تعود عليه في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

فاللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وصلِ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة