القدوة ومظاهر الالتزام
أحمد السيد • مع الدعاة
والانتصار للنفس، ظاهرة تنبئ عن عدم إخلاص لما يحمل من معاني سامية محاولاً إخفاء الحقيقة في سبيل عدم الوقوع في دائرة الإحراج التي يعتبرها مسًا لكرامته ومكانته بين متبعيه، ومتى أحس الأتباع بهذه الصفة في المتبوع أزالوا ذلك الموصل الذي يوصل الكلمات والمعاني والمشاهدات إلى القلب، وجعلوا للكلمات والمشاهدات مخارج تخرج منها كما دخلت، ويمنعونها أن تستقر في قلوبهم فلا يدخل في القلوب إلا الخالص المخلص.
بهذا التجرد لله وحده دون إشراك أي شيء معه يكون القدوة ناجحًا في دعوته، وتكون كلماته مؤثرة مليئة بعنصر البناء؛ فهو معترف بخطئه بأدب جم وتواضع ندر أن تراه بين الناس! فكيف لا يتبع قوم قدوتهم وهو على هذا المستوى من التجرد البيِّن للحق دون إشراك أي خاطرة للنفس تدعوه للانتصار؟!