شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الترهيب من الغش (خطبة مقترحة)

محمد مصطفى • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

عناصر الخطبة:

1- مقدمة: فيها ذِكر قصة القرد الذي ألقى نصف مال صاحبه الغاشِّ في البحر؛ كنوعٍ من التشويق لما سيلي ذلك، وتمهيدًا للكلام عن أن للغش أنواعًا.

2- صُلب الخطبة: التعرُّض لبعض أنواع الغش، مع ذكر الدليل على منع كلٍّ منها، ثم التمثيل لكل نوع في الواقع.

3- خاتمة: فيها رسالتان موجهتان:

الأولى: لمن أصرَّ على الغش خصوصًا أو أكل الحرام عمومًا متعللاً بضيق ذات اليد أو صعوبة الحياة.

الثانية: رسالة لمن تحرَّى الحلال في مطعمه وإن قل.

الخطبة الأولى:

1- المقدمة:

الحديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ رَجُلاً كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَ يَشُوبُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ، وَمَعَهُ قِرْدٌ، فَأَخَذَ الْكِيسَ فَصَعِدَ الدَّقـَلَ، فَجَعَلَ يُلْقِي دِينَارًا فِي الْبَحْرِ وَدِينَارًا فِي السَّفِينَةِ، حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

شرح إجمالي للحديث:

- ظاهر الحديث أن الخمر لم تكن محرمة في شريعتهم، مع إشارة إلى اختلاف الشرائع.

- لله في خلقه شئون، وهذه الكائنات المستأنَسة فيها أسرار لا يعلمها إلا الله -عز وجل-.

- ( الدَقَل ): صاري السفينة، وهو الخشبة التي يُمدُّ عليها شراع السفينة.

- فضلاً عن العقوبة الأخروية للغاشِّ؛ فإنه لا يسلم من العقوبة الدنيوية، كما حدث لهذا الرجل.

- لا يلزم في العقوبة الدنيويَّة أن يُقسَّم المال أمام عينيه كما حدث مع هذا الرجل؛ بل قد تُنزع البركة من ماله، أو يُطعِم به ولدًا يكون عاقـًّا له، أو غير ذلك، وأعظم وأشد من ذلك: ما ينتظره في الآخرة.

- الإشارة إلى أن كثيرًا من الناس يظن أن الغش يكاد يقتصر على غش اللبن وما شابهه، ولم يدرِِ هؤلاء أنهم قد يكونوا قد وقعوا في الغش من حيث لا يدرون.

2- من أنواع الغش:

أ- الغشّ في البيوع والمعاملات الماديَّة:

حكمه: كبيرة من الكبائر كما ذكر ذلك الإمام ابن حجر -رحمه الله- في "الزواجر عن اقتراف الكبائر"؛ لظاهر ما في بعض الأحاديث من نفي الإسلام عن الغاشّ مع كونه لم يزل في مقت اللهِ، أو كون الملائكة تلعنه.

من صوره:

1- تطفيف الميزان: ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) (المطففين:1-3) .

صور واقعية: العبث بالميزان - رفع السلعة عن الميزان بمجرد وضعها عليه قبل أن التحقـُّق من الوزن - التحذير من بعض صور التطفيف في الميزان الإلكتروني كأن يعطي الميزان إشارة برقم قبل وضع شيء عليه، أو التساهل وعدم إزالة بعض ما علق بالميزان، أو وضعه تحت مروحة إذا أثـَّر ذلك على الميزان.

الترهيب من هذه الصور بالكلام عن وادي ويل في جهنَّم الذي تُوعِّد به:

- المكذبون لدين الله: ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) (المرسلات في عدة مواضع) .

- والذين يحرفون كلام الله: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (البقرة:79) .

- والذين يسهون عن صلاتهم التي هي أعظم أركان الدين العملية: ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) (الماعون:4-5) .

- وهنا: تُوعِّد به الذين يطفِّفون الميزان.

2- إخفاء عيب السلعة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ على صُبْرَةِ طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ( مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطـَّعَامِ؟ )، قال: "أصابته السّماء يا رسول الله"، قال: ( أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطـَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) (رواه مسلم) .

صور واقعية: إخفاء السلعة المعيبة تحت السليمة في بيع الخضروات والفواكه ونحوهما - إخفاء العيوب في بيع الأجهزة الكهربائية والسيارات والهواتف المحمولة - إخفاء العيوب في بيع العقارات - مع بيان أن هذه الزيادة على ما تستحقه السلعة من ثمنٍ مالٌ حرامٌ.

3- الحلف الكاذب في البيع: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلاثٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )، وذكر منهم: ( وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ) (رواه مسلم) ، وإنما ذُكر ( بعد العصر ) لأنه كان آخر وقت البيع في زمانهم حيث لم تكن الأسواق مضيئة أثناء الليل.

- التأكيد على خطورة اليمين الغموس، وغلظها بخاصة إن كانت في البيع والشراء.

صور واقعية: حلف البائع أنه اشترى السلعة بكذا؛ ليوحي للمشتري أن مكسبه قليل، وحتى لا يسمح له للمشتري أن يساوم في سعر السلعة - أن يحلف أنه جاءه مشترٍ آخر بسعر مماثل لما يريده المشتري أو أعلى منه فرفض أن يبيع له - أن يحلف أنها آخر قطعة عنده -مثلاً- ليحفز المشتري على التعجُّل في شرائها.

4- تغيير منار الأرض: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ ) (رواه مسلم) ، واللعن هو الطرد من رحمة الله -عز وجل-.

صور واقعية: العبث في الحواجز بين الأراضي – العبث في عقود تسجيل العقارات والشقق لأخد ما ليس من حقِّه.

الصفحة التالية