لمصلحة مَنْ؟!
إيهاب الشريف • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد تعلمنا في المدارس منذ الصبا أن "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه"، وهذه القاعدة لها صداها ومردودها حتى في أفعالنا اليومية، لكن العجيب أن البعض يتغافل ويتعامى عن ردود الأفعال والتي من تكررها عبر التاريخ والأزمان أصبحت من المسلمات والبدهيات، ويزداد الأمر ثباتـًا ورسوخًا إذا كان قد جاء به القرآن وأوضحته السنة إذ لا أصدق من الله قيلاً، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.
ومن ذلك ما ورد من عداء أهل الكفر لأهل الإسلام، وأنهم -وخاصة اليهود والنصارى-: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) (النساء:89) ، وأنه: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة:120) ، تأمل في: ( فَتَكُونُونَ سَوَاءً )، وفي: ( حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )؛ لتعلم أن ذلك هو الشيء الوحيد الذي يجعلهم يرضون عنا، وهو غاية أملهم ومنتهى رغباتهم.
أما التميع فلا يرضيهم أبدًا وليس له حد ولا منتهى، وهو مع ذلك مضر في غاية الإضرار بأمر ديننا إذ لا أخطر من أمر الاعتقاد عندنا أهل الإسلام... وهنا نتساءل:
إذا كان التمييع لا يرضيهم ويضرنا فلمصلحة من يُفعل؟!
انظر مثلاً لزوبعات الأعياد الكفرية كل عام، وما يفعله المنهزمون المهزوزون؛ منافقين كانوا أو مغيبين أو جاهلين -وربما كان ذلك بعيدًا- من لافتات التهنئة وبرقياتها ومقالاتها... !
وانظر لردود أفعال الكافرين؛ فبعضهم يصرح بنقيض ذلك وأننا لسنا لهم بإخوة؛ لأنهم يروننا كفرة!! نعم والله.. ! المنهزمون يقولون: نهنئ إخواننا.. وهم يقولون لسنا لهم بإخوة! وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما قال: ( مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وأخطر من ذلك ما يجري من خيانات على الساحة الدولية، وفيهم يصدق قوله -تعالى-: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة:52) .
ما أشبه الليلة بالبارحة.. ! يسارع المنهزمون في موالاة الكافرين ومودتهم.. لماذا؟ خشية منهم أن يقع نصر الكفار فيريدون أن تكون لهم أياد -"مصالح بالاصطلاح المعاصر"- عند اليهود والنصارى، وينتفعون بها، ثم تأمل في رد الآيات: ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ )، ومما قيل في تفسيرها: "أن المراد: ضرب الجزية على اليهود والنصارى"، وتأمل حال من كانوا يسارعون في موالاتهم وهاهم الآن يرونهم أذلاء خاضعين لأهل الإسلام أمرهم في سفال! فماذا عن المنهزمين؟! ( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ )، أي: ندموا على ما فعلوه من الموالاة؛ لأنها لم تجدِ شيئًا، ولم تدفع عنهم المحذور، بل جاءت بنقيض مرادهم؛ إذ فضحهم الله -تعالى- وأظهر أمرهم في الدنيا بعد أن كانوا مستورين، وحينها يقول -حزب الله المؤمنون-: ( أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ) (المائدة:53) .
وهكذا والله سيؤول أمر كل المنافقين والمهزومين الذين يتبرؤون من عقائد هذا الدين ويستحيون منها، ويسعون لمحو ما لا يَرضى عنه وبه أعداؤهم من اليهود والنصارى.
وانظر معي لتطبيق هذه الآيات على واقعنا فيما يظهر من نفاق المنافقين وحرصهم على مصالح إخوانهم الكافرين، وما يظهر على ألسنتهم من الفضائح وما في ذلك من المصالح للمؤمنين؛ إذ بهذه المواقف يتضح أمرهم، وتبدو سرائرهم.
وإنني في هذه الكلمات أحب أن أنبه على مسألة في غاية الخطورة ألا وهي: العبث بمناهج التعليم في ديار المسلمين إذ من يطالع مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية يرى هذه الروح الخبيثة -"موالاة الكفار"- تسري في هذه المناهج وبين سطورها.
انظر قليلاً لدرس: "كلانا أبوه النيل وأمه مصر" من منهج الصف الثاني الإعدادي ص94 الفصل الدراسي الأول: تجد الكاتب يلح بشدة على طمس معالم الولاء والبراء فيورد نصًا لبعض الضلال، وللأسف يذكر أنه ينسب للأزهر وممن تخرجوا فيه! يقول ذلك الرجل:
فـنحن على الإنجيل والـذكر أمة يـؤيـدها الإنجيل بالحـق والذكر
فلن يستطيع الدهر تفريق بيننا وإن جر قوم بالسعاية ما جروا
إذا ما دعـت مـصر ابنها نهض لنجدتها سيان مرقص أو عمرو
ألم تـرنا فـي كـل عـيد وموسم حليفي ولاء لا جـفاء ولا هجر!
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم في التعليق يقول المؤلفون -وهم أربعة ويحملون أسماء مسلمين!-: "لا فرق بين مسلم ومسيحي"، و"نحن أمة تقوم على الإنجيل والقرآن"!
هل حقـًا: لا فرق بين مسلم ومسيحي؟!
من يجيب؟
لننظر هل في القرآن إجابة أم لا؟
قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) (المائدة:72) ، ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) (المائدة:73) ، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .
إذ أن من كذَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد كفر؛ لأنه كذب الله -تعالى-، وكذب عيسى عبد الله ورسوله، وكذب محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر إذاً، فهل الكافر يستوي مع المسلم؟! كيف ذلك والله يقول: ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) (القلم:35) .
هل يستوي من يؤمن بالله مع من كفر به وسبه وعاداه؟ كيف ذلك؟ ولمصلحة من؟!