لمصلحة مَنْ؟!
إيهاب الشريف • قضايا معاصرة
أعلم جيدًا أننا سنُتهم بأننا مثيرو فتنة ودعاة شغب!... الخ من الاصطلاحات والتهم الجاهزة، لكن هذا لا أعنيه أبدًا ولا يعنيه العلماء الذين يدافعون عن عقيدة المسلمين، ويؤيد ذلك الواقع والسنون التي مرت، عاش خلالها الكفار من اليهود والنصارى ينعمون بعدل أحكام الإسلام وحسن المعاملة من أهل الإسلام، لكن ذلك لا يعني الولاء لهم، وترك بغضهم! كيف وقد قرر ذلك القرآن: ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (المجادلة:22) ، ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) (الممتحنة:4) . فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
وما هذه الحوادث التي تقع بين الحين والآخر بين المسلمين والنصارى إلا ثارات أو أحداث شغب في كثير منها لا دخل لها ولا صلة بالدين في الغالب؛ وإلا لو كان الإسلام قد جاء بإيذائهم وقتلهم لما عاش في ديار الإسلام نصراني أو يهودي! لو كان المسلمون متعطشين للدماء لصنعوا من جلود النصارى أحذية، ومن شعورهم حبالاً!
نحن لا ندعو لفتنة طائفية، بل ندعو للإحسان إليهم: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الممتحنة:8) ، طالما ليسوا لنا بمحاربين؛ ندعو لتحبيبهم في الإسلام، ندعو لرحمتهم ببيان ما عليه هم من الكفر والباطل، نقول وبملء أفواهنا: "ارحموا الكفار"، ارحموهم ببيان الباطل الذي هم عليه، ليس من مصلحتهم والله إشعارهم أنهم على حق ودين! بل الرحمة بهم أن يوضح لهم الإسلام الدين الحق، ويناظر هؤلاء لبيان ما هم عليه من الباطل.
وارحموا المسلمين ولو بإعادة تدريس الفاتحة لهم التي يكررونها كل يوم 17 مرة على الأقل، وفيها: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )، أي: أنك تطلب أيها المسلم صراطـًا وطريقـًا مخالفـًا لطرق اليهود والنصارى، وراجع تفسير الفاتحة؛ ليتضح لك ذلك المعنى.
ولا يقتصر هذا الإفساد والعبث بالصف الثاني الإعدادي، بل في كتب التعليم الأساسي كذلك التصريح في أهداف الكثير من الدروس أن منها: التربية على المواطنة! وفي كتب الدين كذلك! أي دين تقصدون؟!
ولمصلحة من تعملون وتخرِّبون؟!
أللكفار تتوددون؟!
أم من الإسلام تمرقون؟!
أم للعزة تطلبون؟!
والله ما العزة إلا في اتباع الكتاب والسنة.. وما النصر إلا من عند الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وأخيرًا أخي القارئ: لا تجعل دورك فقط القراءة والتألم والتحسر، بل لعقيدتك فانشر.. وللباطل افضح.. وللحق اعتقد.. وبالكتاب والسنة تمسك، وانتبه لنفسك وأهلك وولدك؛ فالحرب شديدة، والتشويه متعمد، وإلى الله المشتكى.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (المائدة:54-56) . والعجيب.. بل والجميل أن هذه الآيات أتت عقب الآيات التي ذكرتُها أول المقال للمهزومين!
اللهم اجعلنا من حزبك المنصورين الفائزين المتمسكين. آمين.