شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

آداب زيارة المسجد النبوي

ياسر عبد التواب • التزكية

هل لزيارة المسجد النبوي وزيارة القبر تعلق بمناسك الحج والعمرة؟

زيارة المسجد النبوي مستحبة في أي وقت، ومشروعة قبل الحج وبعده ولا تعلق لها بمناسك الحج والعمرة؛ فهي عبادة مستقلة، خلاف ما يعتقد كثير من العامة من أنه لابد منها في الحج والعمرة، بل ويعتقد بعضهم أنه إذا لم يزر مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو قبره فهو لم يحج ولم يعتمر وهذا باطل، فليست الزيارة ركنًا ولا شرطًا في الحج أو العمرة، ولكن إذا وصل الحاج إلى تلك البقاع الطاهرة مع مشقة الطريق وإنفاق الأموال، فقد يصعب عليه أن يجعل لزيارة المسجد سفراً مستقلاً، فيستحب له أن يزور مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن يعلم أن الزيارة لا تعلق لها بمناسك الحج والعمرة، ويلتزم ما ذكرنا من آداب لذلك.

أحاديث لم تصح:

وإنما نذكرها هنا لبيان ضعفها وأنه لا يجوز الاحتجاج بها؛ ولأنها قد شاعت بين كثير من الناس ممن لا علم له بضعفها.

- "من زار قبري وجبت له شفاعتي" رواه الدارقطني وابن عدي. ولا يصح، فهو من رواية موسى بن هلال العبدي، وهو مجهول كما قال أبو حاتم عن عبد الله بن عمر المكبر وهو ضعيف، ولذا ضعفه الأئمة كابن خزيمة والعقيلي والنووي وابن تيمية وغيرهم، وقال ابن عبد الهادي -رحمه الله-: "ضعيف منكر ساقط الإسناد، ولا يجوز الاحتجاج بمثله عند أحد من أئمة الحديث وحفاظ الأثر.

- "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني" قال ابن حجر -رحمه الله-: "رواه الخطيب في الرواة عن مالك في ترجمة النعمان بن شبل وقال: إنه تفرد به عن مالك عن نافع عن بن عمر بلفظ: "من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وذكره ابن عدي وابن حبان في ترجمة النعمان والنعمان ضعيف جدًا، وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابنه لا على النعمان" اهـ ، ورواه البزار من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر وفي إسناده عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي عن سوار بن ميمون عن رجل من آل عمر عن عمر، قال البيهقي: "في إسناده مجهول".

وذكره ابن طاهر في تذكرة الموضوعات وابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن تيمية: "فهذا لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، بل هو موضوع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومعناه مخالف للإجماع، فإن جفاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الكبائر، بل هو كفر ونفاق، بل يجب أن يكون أحب إلينا من أهلينا وأموالنا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (متفق عليه) ".

- "من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة" قال النووي -رحمه الله-: "هذا باطل ليس هو مرويًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يُعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة". وقال ابن تيمية -رحمه الله-: "هذا كذب موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث".

- "من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي" رواه الطبراني والدارقطني وابن عدي، قال البيهقي: "تفرد به حفص -يعني ابن سليمان- وهو ضعيف" اهـ ، قلت: وفيه ليث بن أبي سليم وهو متروك، فالحديث ضعيف جدًا.

الصفحة السابقة