شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

آداب زيارة المسجد النبوي

ياسر عبد التواب • التزكية

ورواه أحمد عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ )، ورواه أيضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاةٍ فِي هَذَا )، ورواه أحمد وابن ماجة عَنْ جَابِرِ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ).

- ويلزمه أن يتأدب في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه أو يسمع من أراد أن يخاطبه، ففي صحيح البخاري عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ؛ فَجِئْتُهُ بِهِمَا قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا! تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.

- فإذا أراد أن يخرج من المسجد استحب له أن يزور قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسلم عليه وعلى صاحبيه، فيأتي القبر الشريف مستقبلاً له ومستدبرًا القبلة؛ فيسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يتنحى نحو ذراع من الجهة اليمنى فيسلم على أبي بكر -رضي الله عنه-، ثم يتنحى يمينا نحو ذراع أيضًا فيسلم على عمر -رضي الله عنه-، فقد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن نافع -رحمه الله- قال: كان ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا قدم من سفر أتى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "السلام عليك يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، السلام عليك يا أبا بكر؛ السلام عليك يا أبتاه".

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وإذا قال في سلامه: السلام عليك يا رسول الله، يا نبي الله، يا خيرة الله من خلقه، يا أكرم الخلق على ربه، يا إمام المتقين؛ فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم-؛ وكذلك إذا صلى عليه مع السلام عليه فهذا مما أمر الله به".

- وليس من السنة أن يمس الجدار ويقبله؛ قال ابن الصلاح -رحمه الله-: "وليس من السنة أن يمس الجدار ويقبله؛ بل الوقوف من بعد أقرب إلى الاحترام" اهـ .

وقال الإمام النووي -رحمه الله-: "ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد عنه كما يبعد منه لو حضر في حياته -صلى الله عليه وسلم-، هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، وينبغي ألا يغتر بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك".

- لا تقف واضعًا يدك اليمنى على اليسرى عند القبر كهيئة المصلي، فهي هيئة ذل وخضوع لا تكون إلا لله -عز وجل-.

- لا ينبغي إطالة الوقوف عند قبره -صلى الله عليه وسلم- حتى تدع مجالاً لإخوانك المسلمين.

- ينبغي الإكثار من الصلاة والسلام على الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

- فإذا أردت الدعاء فتوجه إلى القبلة وادع؛ فعند ابن أبي شيبة عن علي بن حسين -بسند حسن- أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيدخل فيها فيدعو، فدعاه فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم )، ورواه أبو يعلى بقصته بلفظ: ( لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم )، وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عليه عند بيته كما لا مزية للصلاة عليه عند بيته، وحديث الصلاة مشهور في سنن أبي داود وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "يشير بذلك -صلى الله عليه وسلم- إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا؛ والأحاديث عنه بأن صلاتنا وسلامنا تعرض عليه كثيرة".

- وقد ورد في فضل صلاة أربعين صلاة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قد رويَ في مسند الإمام أحمد عن أَنَسٍ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلاةً لا يَفُوتُهُ صَلاةٌ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَنَجَاةٌ مِنْ الْعَذَابِ وَبَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ.

آداب أخرى لمن أقام بالمدينة:

- يستحب زيارة قبور البقيع، وقبر عثمان -رضي الله عنه-، وشهداء أحد، وقبر حمزة -رضي الله عنه-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزورهم ويدعو لهم.

- يستحب زيارة مسجد قباء متطهرًا ويصلي فيه؛ ففي الصحيحين عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهمَا - قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ".

وعن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ ) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجة واللفظ له، وصححه الألباني) . ولا ينافي هذا خبر: ( لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ )؛ لأن بين قباء والمدينة ثلاثة أميال، وما قرب من المصر ليس في الذهاب إليه شد رحل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية