شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الداعية والقرب من الله

أحمد السيد • مع الدعاة

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "أنا لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم الدعاء".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "من أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له".

3- الالتزام بطاعة الله وترك المعاصي والتوبة منها:

وليعلم الداعي أن تهاونه بطاعة الله ليس كتهاون غيره؛ لأنه قدوة للناس، فمتى رأوه متهاونًا صاروا مثله أو أشد تهاونًا منه؛ ولذلك قد يكون الشيء المستحب واجبًا في حق الداعي إذا توقف ظهور السنة على فعله إياه.

وكذلك تجرؤ الداعي على معاصي الله ليس كتجرؤ غيره؛ لأن الناس يقتدون به فيها فيترتب على ذلك تعدد المعصية وشيوعها بين المسلمين وإلفهم إياها، فينقلب نكرها عرفـًا؛ بسبب تجرؤ هذا الداعي عليها، ولذلك قد يكون الشيء المكروه حرامًا في حق الداعي إذا كان فعله إياه يؤدي إلى اعتقاد الناس إباحته.

فعلى الداعي أمانة ثقيلة ومسؤولية كبيرة -نسأل الله أن يعيننا جميعًا على القيام بها على الوجه الذي يرضيه عنا إنه جواد كريم-.

4- الصبر والاحتساب:

ومعناه: أن يوطَّن الداعية نفسه على تحمل كل ما يصيبه من أذى في ذات الله، ويصبر ويحتسب؛ لأنه يدعو إلى الانخلاع عن أخلاق وعادات وأعراف وتقاليد تأصلت في الناس حتى صارت كأنها جزء من حياتهم ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا يؤدي إلى معارضة شديدة، وعليه فما لم يكن الداعية قد وطَّن نفسه على التحمل والصبر والاحتساب؛ فإنه سيتعب وييأس بسرعة، وبالتالي يكون الفشل وعدم النجاح.

وحسبنا تكرار مادة الصبر في القرآن لأكثر من سبعين مرة، وحسبنا دورانه مع كل الأنبياء والمرسلين: ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) (الأحقاف:35) .

وحسبنا وصية لقمان لولده: ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) (لقمان:17) .

ووصية عمير بن حبيب الصحابي -رضي الله عنه- لولده إذ يقول: "إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطَّن نفسه قبل ذلك على الأذى وليوقن بالثواب، فإنه من يوقن بالثواب من الله لا يجد مس الأذى".

5- الأمل والثقة في الله وفي نصره:

ومعناه: ألا يفقد الداعية الرجاء من أحد يدعوه، فكل إنسان لا يخلو من الخير، والداعية الموفق هو الذي يُهدى إلى مفتاح هذا الخير فيفتح به ويدخل، وحسبنا أن الناس كانوا يقولون عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إنه لن يسلم حتى يسلم حمار الخطاب"! ومع هذا هداه الله وأسلم، وأعز الله بإسلامه الإسلام والمسلمين.

وفائدة هذا الخُلق أنه: يحمل صاحبه على المضي في الطريق وعدم التوقف، وهو كذلك يحمل على قدح الذهن لابتكار وسيلة، وإن لم تجد وسيلة سابقة؛ فالحاجة كما يقال: "تفتق الحيلة"، و"الحاجة أم الاختراع".

6- التوكل على الله:

كثيرًا ما يغفل الدعاة عن القوة الحقيقة في هذا الكون التي يَركن إليها المسلم وهو الله، وذلك في خِضم الدعوة ومعاناة الباطل، وبالتوكل أمَرنا الله -تعالى- بقوله: ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (الطلاق:3) ، وهذه صفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في "التوراة"، كما ثبت في "الصحيحين" أنه: "الْمُتَوَكِّلَ"، كذلك قال السلف: "من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله".

فتوكل أخي الحبيب على الله، ووجِّه إخوانك إلى هذه الحقيقة تكن لهم المعين على مواصلة هذا الطريق الطويل.

7- الشعور بمعية الله:

وهي من أهم الصفات التي يتحلى بها الداعية، ولولاها ما جرؤ الداعية أن ينطق بالحق أمام طاغية، وأنى له الجرأة وهو لا يشعر بأن القوة المطلقة معه أمام قوة هزيلة مخلوقة لا حول لها ولا قوة؟!

إن الانتكاسة الشعورية عند الداعية التي يتبعها الجبن والخوف والهلع إلى آخر هذه الصفات... إنما تبدأ عندما يَنسى الداعية تلك الحقائق عن الله -سبحانه وتعالى- إما لحظيًا، وإما أبديًا -والعياذ بالله-.

ومن ذلك يتبين: أن الشعور بمعية الله ينتج عنه أبرز هذه الصفات التي يحتاجها الدعاة إلى الله وإلى الحق، وهي: "القوة، والثبات، واليقين، والصبر، والجرأة، والثقة" والأمثلة من الكتاب والسنة وحياة السلف كثيرة جدًا ومشتهرة، والله من وراء القصد.

الصفحة السابقة