وقفات مع رحلة المغفرة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ) (البقرة:125) .
الصلاة فيه تعدل صلاة 55 عامًا:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
قال -تعالى-: ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) (آل عمران:97) (الحجر الأسود - الركن اليماني - مقام إبراهيم - زمزم - الحجر - الملتزم).
مغناطيس القلوب:
قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ) (البقرة:125) ، وقال -تعالى-: ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (إبراهيم:37) .
ولذلك هانت عليهم الأموال، وتحملت لأجله الأبدان، وصبرت على مشقته النفوس.
حركة الحياة فيه وحوله لا تتوقف... فأنت مسبوق دائمًا:
فإذا أردت السبق في الطواف أو الصلاة أو دخول المسجد أو الجمعة أو القراءة أو أي نوع من العبادة ستكون مسبوقًا، قال الله -تعالى-: ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) (الحج:26) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
كل شيء فيه وحوله آمن:
قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) (آل عمران:97) ، وقال -تعالى-: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) (العنكبوت:67) ، وقال -تعالى-: ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ . إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) (قريش) .
الحجر الأسود قطعة من الجنة على ظهر الأرض:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
يا لله... ! من الجنة شيء على الأرض، جزء من المحبوبة المرغوبة!
يا لله...! ولا يشتاق لرؤيته المحبون، ولاستلامه المشتاقون!
أثر الذنوب على الحجر؛ فكيف على القلوب؟!
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ..
يا لله... ! قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْلاَ مَا مَسَّ الحَجَرَ مِنْ أَنْجَاسِ الجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُوعاهَةٍ إِلاَّ شُفِيَ، وَمَا عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الجَنَّةِ غَيْرَهُ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .
لقد أثرت المعصية على الأرض كذلك: "مرور النبي -صلى الله عليه وسلم- بأرض ثمود، ونهيه الناس أن يشربوا من مائها".
الطواف بالبيت... عبر وذكريات:
بيت أمر الله بالطواف حوله: قال الله -تعالى-: ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (الحج:29) . وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ ) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
الطواف لا ينقطع:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى آيَةً سَاعَةَ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
وقفة: المجلببات يطفن في الحر، والعاريات يطفن بين الرجال على الشواطئ!
ذكريات:
مشاهد التمكين بعد الاضطهاد والضعف:
قال الله -تعالى-: ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) (آل عمران:140) .
مشاهد الاضطهاد والاستضعاف:
"إلقاء سلا الجزور على النبي -صلى الله عليه وسلم- - أبو جهل يمنعه من الصلاة - ابن مسعود القارئ يُضرب".
مشاهد العز والتمكين:
دخوله -صلى الله عليه وسلم- فاتحًا وهو يتلو قوله -تعالى-: ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (الإسراء:81) .
بلال -رضي الله عنه- المستضعف الطريد يصعد سطح الكعبة ويصدح بالآذان.
مشهد تقلب القلوب:
الطائفون من كل الأجناس الذي كان آباؤهم أعداءً للإسلام.
الحجر الأسود وعقيدة التوحيد:
قال عمر -رضي الله عنه-: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ" (متفق عليه) ، فنقبِّل حَجرًا، ونطوف حول حجر، ونرمي حجرًا بحجر؛ انقيادًا وطاعة لأمر ربنا.
مكة أم القرى:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيُّ بَلَدٍ هَذَا، أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ؟ ) (رواه البخاري ومسلم) ، فهي أعظم الحرمين، ولا حرم غيرهما، وهي السياحة العظمى لمن أراد الترويح، ففيها تنشرح النفوس والصدور.
مشهد الشرب من ماء زمزم:
قصة زمزم:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ البَيْتِ... " (رواه البخاري) .
درس في التوكل:
