وقفات مع رحلة المغفرة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
قالت هاجر -عليها السلام-: "يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لاَ يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ" (رواه البخاري) .
وقالتها لجبريل حين قال لها: "مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا؟ قَالَتْ: وَكَلَنَا إِلَى اللَّهِ، قَالَ: وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ" (تفسير الطبري) .
ممارسة الأسباب المشروعة مع التوكل على الله:
الدعاء:
دعاء إبراهيم -عليه السلام-: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) (إبراهيم:37) .
السعي: سعي أم إسماعيل -عليهما السلام- بعد ما فني الماء تنظر، حتى نزل الملَك، وضرب الأرض، وكان الفرج والمخرج.
فضل زمزم:
غسل به قلب النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ( أُتِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فانْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَن صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِماءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلَ ) (رواه مسلم) .
خير ماء على وجه الأرض: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ ماءٍ على وَجْهِ الأَرْضِ ماءُ زَمْزَمَ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
طعام طعم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( زَمْزَمُ طَعامُ طُعْمٍ ) (رواه ابن أبي شيبة والبزار، وصححه الألباني) . "أبو ذر تقوت بها شهرًا حتى تكسرت عكن بطنه - أم إسماعيل تعيش عليها زمنًا".
شفاء سقم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( زَمْزَمُ طَعامُ طُعْمٍ وَشِفاءُ سُقْمٍ ) (رواه ابن أبي شيبة والبزار، وصححه الألباني) . وعن عروة بن الزبير قال: كَانَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها- تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ" (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .
لما شرب له: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) . "الكرب، والمرض، والعلم، ولحاجة، ولنصرة، ولشبع".
السعي بين الصفا والمروة:
تذكر حال أم إسماعيل -عليهما السلام- في توكلها في حالها الظاهر لعله يعين على الباطن.
تذكر حال مَن دخل على ملك، وقيل له: "انتظر حتى يقضي في أمرك بالخارج، فظل يروح ويجيء حتى قيل له: اذهب واحلق فقد أديت".
الوقوف بعرفة:
تذكر يوم الحشر: إذ تختلف الألوان واللغات والأصوات كلها تلهث بالدعاء ترجو العتق في ذلك اليوم.
يوم العتق: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ ) (رواه مسلم) .
يوم الدعاء الأعظم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
عيد لأهل الموسم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الحَجُّ عَرَفَةُ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وفيه نزل قوله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِين ًا) (المائدة:3) .
يوم تكفير لغيرهم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) (رواه مسلم) .
الذبح والنحر:
سنة إبراهيم -عليه السلام- ودرس في الإسلام والاستسلام لأوامر الله: قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) (الصافات:102) .
- درس قاس لدعاة التنوير والعقلانية واتهامهم التشريعات بالجمود، ورفض أوامر الله إذا خالفت عقولهم.
- درس للآباء والأبناء؛ فللأبناء في الطاعة والانقياد والبر والأدب فيما أمر به الوالد ما لم يكن شركًا أو معصية، وللآباء في أمر الأبناء بالطاعة ولو كان ذلك مع حصول بعض المكاره من ابتلاء أو سخرية.
ما يقوم مقام الحج والعمرة لمن عجز عنهما:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلاَ وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ ) (رواه البخاري) .
ذكر الله عقب الصلوات: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: ( وَمَا ذَاكَ؟ ) قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ) قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ( تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً ) (رواه البخاري) .
صلاة العشاء والصبح في جماعة:
