شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (5) (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

هلاك الفرعون وقومه:

1- مقدمة:

- تذكير بما سبق ملخصًا للوقوف على آخر الكلام.

- الفرعون يشتد ويشدد الحذر في قومه؛ لئلا يؤمن منهم أحد بعد: "السحرة، والزوجة، ومؤمن آل فرعون -بل يُقال: إنه ابن عمه-"، وقد ظهر ذلك: ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) (يونس:83) ، ( وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) (الأعراف:132) .

- الفراعنة يمعنون في طاعة الفرعون بتشويه صورة موسى -عليه السلام- والمؤمنين: ( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (الأعراف:131) .

2- الابتلاء لعلهم يرجعون:

- موسى وهارون -عليهما السلام- يدعوان عليهم غضبًا لله؛ ولئلا يغتر بهم غيرهم: ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) (يونس:88).

- لكل نبي دعوة مستجابة: ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (يونس:89).

- بداية البلاء: ( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) (الأعراف:130) .

- بدلاً من أن يتوبوا ازدادوا جُرمًا: ( وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) (الأعراف:132) .

- هذا شأن أهل الغفلة: ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام:43) .

- اشتداد البلاء: ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) (الأعراف:133) .

ذكر المفسرون أنهم كانوا يُبتلون بالشيء من هذه البلايا (1) فيأتون موسى -عليه السلام- خاضعين: ( قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) (الأعراف:134) .

- وما يعلم جنود ربك إلا هو: ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (الفتح:7) .

- مخالفة أمر الله سبب البلايا والمصائب: ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ) (سبأ:17) ، ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) (الشورى:30) , ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .

- عاقب الله الأفاضل يوم أحد لما خالفوا أمرًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فكيف بمن انحرفوا عن أكثر أوامر الله ورسوله ثم يقولون: "لماذا نُبتلى بالأمراض والأوجاع والمحن: مرض الخنزير، الطيور، اللحوم... "؟!

3- توبة كاذبة:

- توبة يخالطها الاستكبار: ( قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) (الأعراف:134) ، ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ) (الزخرف:49) .

- نكوث وانحراف: ( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ) (الأعراف:135) , (فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) (الأعراف:133) .

4- الأمر بالهجرة إلي أرض فلسطين:

- اشتداد الأذى مع الإصرار على الكفر بعد كل هذه الحجج فكان الأمر بالاستعداد للرحيل, ثم الخروج ليلاً: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:87) ، ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) (الدخان:23) .

- الهجرة الواجبة: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء:97) .

5- هلاك الفراعنة:

- الفرعون يعلن النفير العام: ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) (الشعراء:53-56) , ( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ) (الشعراء:60) .

- الفرعون يُدرك المؤمنين, والخوف والموت يقترب ويزداد: ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) (الشعراء:61) .

- موسى -عليه السلام- -عليه السلام- الواثق بالله: ( قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (الشعراء:62) , وقال -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: ( لاَ تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (متفق عليه) , وقالت هاجر: "إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا" (رواه البخاري) .

- هكذا جزاء المتوكلين: ( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) (الشعراء:63) .

الصفحة التالية