شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قناة الرحمة بين بياني تأسيس

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

(1) أما ما يكون في مناهج بعض الجماعات الإسلامية مِن بِدَع؛ فواجب أن يُنكَر سواء صَدَرَ مِن: فرد، أو جماعة، أو قناة فضائية، أو غير ذلك... وأما كون تنظيم الدعوة في حَدِّ ذاته بدعة؛ فهي رؤية لا تشفع أبدًا لِمَن رآها أن يُسويَ بينها وبين المناهج المنحرِفة أو يَقرنَ بينهما! لا سيما بعد ما اتجه معظم القائلين بهذا القول إلى الفضائيات؛ والتي تحتاج إلى تنظيم يَفوق ما تحتاجه الدعوة إلى الله على أرض الواقع مِن تنظيم بمراحل، وحتى مسألة إذن السلطات التي كان البعض يراها هي الفارق الجوهري بين المشروع وغير المشروع مِن صور التنظيم الدعوي بدأت تتجاوز عندهم الإذنَ الرسميَّ إلى الإذنِ الواقعيِّ؛ وهو ما يجعلها تلتقي تمامًا مع واقع جماعات الدعوة ذات التوجه السِّلْمي.

وأما الخوف مِن "العصبية" للجماعة والتي تمثل أحد أهم الاعتراضات التي تُوجَّه لمشروعية العمل الجماعي؛ فلقد رأينا مِن صور التعصب للقنوات الفضائية تَحَوُّلـَها إلى راية تُعَبَّأ الأمَّة مِن أجل عدم "تغيير ترددها"، بل ربما كان لسان حالهم: "يتغير الدِّين ولا يتغير التردد"!

مما يدل أن تعصب المرء لصورة العمل الذي يندمج فيه مَرَضٌ عامٌّ يحتاج إلى علاج بدلاً مِن استئصال الأعمال الدعوية واحدًا تلو الآخَر؛ فرارًا مِن مرض هو مِن عوارض البشرية، وليس مِن عوارض عمل دون آخَر!

(2) حاول مُعِدُّ البيان أن يتهرب فيما يبدو مِن نقد الدعاة إلى الله له فعقَّب بعد هذه الكلام بعبارة ذَهَبَ فيها وجاء مِن غير فائدة؛ ذَكَرَ فيها: "إن رفض الإسلام للحروب المشار إليها بمعنى رفض الرغبة في الاستيلاء على ثروات الغير"، وهي عبارة لا تنفعه عند الله ولا عند الناس بعد أن نفى مشروعية ما شهدت الأدلة بمشروعيته.

ولا أدري إذا كانت "قناة الرحمة" مضطرةً مِن وجهة نظر القائمين عليها أن تدافع عن رسالتها الإعلامية؛ فما الذي أقحمها في الكلام عن الجهاد ولم يندبهم أَحَدٌ للكلام عنه؟!

(3) قارن بين هذا وبين قول الشيخ "حسان" في افتتاح القناة: "الحق معنا والباطل مع غيرنا"، هذا مع أن كلام الشيخ "حسان" خلا مِن تسمية هذا الغير باسم ولا وصف إلا أنَّ ذِكْرَ "الغَيْر" في مقابلة المسلمين يجعله واضحًا. وأما أن تُقَطـَّعَ الآياتُ تَقطيعًا مِن أجل عدم النطق باسم اليهود والنصارى فأَمْرٌ في غاية الاستفزاز؛ كما قال أحد الشيوخ المتصلين بالبرنامج: كما قال -تعالى-: ( لَنْ تَرْضَى عَنْكَ ) ( لَنْ تَرْضَى عَنْكَ ) هكذا... وتحاشى أن يكمل الآية مع أنه جزمًا لم يذكر جزءًا مِن الآية يُعتبَر جملةً مفيدةً، ثم عاد فذَكَرَ مِن الآيات ما كان فاعله ضميرًا لا اسمًا؛ فقرأ قوله -تعالى-: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (التوبة:32) .

(4) من عجيب تقليب الله للقلوب أن يخرج الشيخ "وجدي غنيم" -جزاه الله خيرًا- وهو مِن رموز الإخوان في موقعه على الإنترنت مستنكرًا على الدكتور "عصام العريان" دعوتَه إلى ديمقراطية إسلامية في الوقت الذي تَدَّعِي فيه "قناة الرحمة" -الموسومة بالسلفية-: أنَّ دورَها هو ترسيخُ الديمقراطية.

ثم هَبْ أنَّ القائمين على "قناة الرحمة" قد اقتنعوا فجأةً بالديمقراطية: أيكون هذا دليلاً على أنهم بالفعل قد سعوا إلى تعميقها؟! أرجو أن يجد مُعِدُّ هذا البيان برنامجًا واحدًا قدمته القناة يُمكن اعتباره دعوةً للديمقراطية!

(5) سبق هذا تعريضٌ أشد في صلب بيانه استخدم فيه أوصافًا سلبية جرت عادة الإعلام أن يلصقها بالدعاة ككل؛ حيث قال فيه: "إن من أهداف القناة: كشف المتاجرة بالدين واستغلالِه لتحقيق مصالح أنانية شخصية ضيقة وطائفية ومذهبية، وضرورةُ إبراز الجوانب العقلانية في الدين الداعية إلى المحبة والإخاء والوحدة الوطنية".

ورحم الله أشرطة تفسير سورة مريم التي صنعت الداعية "محمد حسان"!

(6) في الواقع: إنَّ موقف الإخوان مِن "قناة الرحمة" ليس بأعجب مِن موقف القناة منهم؛ فلا أدري لماذا لم يتبنوا الدفاع عن القناة؟! وهم يُصَرِّحون دائمًا أنهم نُوَّاب لكل الشعب -حتى النصارى-، وكثيرٌ ِمن أعضائهم في مجلس الشعب الحالي استهل عملـَه في دائرته بزيارة بعض الكنائس للتعرف على مشاكلهم!!

الصفحة السابقة