شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قناة الرحمة بين بياني تأسيس

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وإذا كنا نعيب على "الإخوان" اندماجَهم في "العملية الديمقراطية" لِمَا فيها مِن مخالفاتٍ شرعيةٍ؛ فلا أدري ما هي مشكلة "قناة الرحمة" معهم بعد أن أصبحت منبرًا لتعليم الديمقراطية (6) ! بعد أن عَرَفنا أن مديرها مِن المُغرَمِينَ ببرنامج "عمرو أديب" أحد مناصري "أفلام العري" التي راجت في الآونة الأخيرة! كما ذكر هو ذلك في مداخلة له معه في برنامج "القاهرة اليوم".

كما أن القناة استقبلت اتصالاً هاتفيًّا تضامنيًّا مِن أحد المسئولين في "جريدة الفجر"، وقوبل بالترحاب الشديد مِن مُقدِّم البرنامج، ومِن "مدير القناة"! رغم أن شقيقَه الشيخَ "محمد حسان" كان قد قام -جزاه الله خيرًا- بحملة مُوَفـَّقة ضد هذه الجريدة التي نشرت إساءاتٍ لبعض الصحابة الكرام؛ منهم: "عائشة أم المؤمنين" -رضي الله عنهم جميعًا-؛ فهل التضامن مع القناة في منع "تغيير ترددها" يكفي لإذابة "جبال الجليد" مع أمثال "هؤلاء المجرمين"؟!

إن هذه الحلقة لا سيما البيان المكتوب الذي ألقاه "مدير القناة" تُمَثِّل قفزة هائلة في سُلَّمِ التنازلات، نسأل الله -تعالى- أن يتداركها القائمون على القناة سريعًا -وعلى رأسهم الشيخ "محمد حسان"-.

ونُذَكِّرُهم بأن عددًا كبيرًا مِن الصحف الغربية ما زالت تُصِرُّ على إعادة نشر الرسوم المسيئة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ دفاعًا عن "ثوابت الديمقراطية" و"حرية الرأي" و"العالمانية"! فلا أقل مِن أن تُعيد القناة بَثَّ الحلقات التي عُودِيَتْ مِن أجلها؛ حِفاظـًا على "ثوابتنا الإسلامية".

فإذا فعلت القناة ذلك استحقت حينئذ أن تتكاتف الجهود لنصرتها، وإن عَجَزَتْ؛ فالنصيحة لهم:

إنَّ وسائلَ نشر الحق كثيرةٌ غير الفضائيات... وأين كان الإسلام قبل الفضائيات؟!

بل إنَّ وسائلَ بَثِّ الفضائيات كثيرةٌ غير قاصرة على "القمر الفرنسي"؛ فليَستعينوا بالله وليَصبروا على الحق دون أن يَتراجعوا عن شيء منه.

وقد يقول قائل: إنه كان يتوقع منا مؤازرة للقناة في محنتها؟!

ونحن نقول: إنَّ الصحوةَ الإسلاميةَ ككل -ومِنْ ضمنها "الفضائيات" التي تُعتبَر أحدثَ منابر الصحوة الإسلامية- تَخرج من مِحنة إلى مِحنة، وإنها تَسبح عكسَ التيَّار الذي كنا نسميه قديمًا بـ"تيار التغريب والثقافة الوافدة"؛ حيث كانت المعركة محلية بين الإسلاميين ودعاةِ التغريب ممن هم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وصار اليوم هو: "تيار العولمة"؛ حيث ساحة المعركة هي العالم أجمع! وإن كانت الغاية الأساسية للأعداء واحدةً؛ وهي: سَلْخُ المسلمين عن دينهم، ومِن ثَمَّ ذوبانُهم في غيرهم، وربما طمعوا في إخراج المسلمين تمامًا عن دينهم؛ مصداقـًا لقوله -تعالى-: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة:120) .

إنَّ الأُخُوَّةَ الإيمانيةَ تقتضي على السابحين ضِدَّ التيَّار معًا أن يَشُدُّوا مِن أَزْرِ مَن تَعَرَّضَ لـ"مَوْجَة عَاتِيَة" أو "دَوَّامَة مَائِيَّة" بالدعاء والتشجيع حتى يَتجاوزَ تلك المَوجة العاتيَة، وأما إذا وَجدوا أنه قَرَّرَ السِّبَاحة مع التيَّار ظنًّا منه أنه يُمكنه أن يُعاوِدَ السِّبَاحة في الاتجاه الصحيح إذا هَدَأَ التيَّار؛ فيَجِبُ عليهم أن يَصرخوا فيه، وأن يُحَذروه...

فالتيَّار لا يَهدأ، والأمواج متلاطمة، والسَّيْر مع التيَّار لا يَنتهي إلا عند الشَّطـِّ؛ ولكنه شَطـُّ الخَيبة والخُسران!

ولِمَ لا نُحَذر مما حَذَّرَ اللهُ منه رسولَه -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكون غيرُه على حذر مِن باب أَوْلـَى؛ حيث قال: ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاَ . إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) (الإسراء:74-75) ؟!

إنَّ النصرة الحقيقة لكل مَن تُحَدِّثـُه نفسُه أن يَسبح مع التيَّار -ولو قليلاً- أن تُنَادِيَ فيه:

الثباتَ... الثباتَ...

والموتُ واقفًا للداعية أو لأحد مشروعاته خيرٌ ألف مرة مِن الحياة مُوَلـِّيًا...!

والدِّينُ دِينُ الله هو ناصرُه.

كما أننا نعلم أن كثيرًا مِن الشيوخ الذين يَظهرون في القناة ما زالوا ثابتين يقولون الحَقَّ ويدافعون عنه ونُقـَدِّرُ لهم ذلك، بَيْدَ أننا نريد أن يكون ذلك منهجًا عامًّا للقناة ككل. نسأل الله أن يُثبِّتَ ويُبقيَ "قناة الرحمة" قناةَ رحمةٍ للعالـَمِينَ؛ يُخرِج اللهُ بهم الناسَ مِن الظلمات إلى النور، ورَزَقَ اللهُ جميعَ العاملين في سبيله النورَ والبصيرةَ. اللهمَّ آمِين.

كتب ياسر برهامي:

- في الإجابة عن سؤال مِن أحد الدعاة المشرفين على قناة إسلامية: قال: إنه يَعلم بوجود خلل في القناة، وأنه يَتركه مِن باب العمل بقوله -تعالى- عن الخضر: ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ) (الكهف:79) !

- قلت:

"فِعلُ الخَضِر -عليه السلام- في السفينة في أمر دنيوي أصلحه هو في ساعة؛ بأن وضع لوحًا وقعد على الخرق، وإذا مَرَّ المَلِك الظالم بالسفينة تركها، ثم أصلحوا سفينتهم، أما أمور الدِّين فلا يجوز لأحد -عالم أو داعية أو أي مسلم- أن يقول باطلاً أو أن يسكت عنه مع قدرته على تغييره وإزالته خاصة إذا كان يُنْسَبُ إليه؛ لكونه مسئولاً عنه؛ فـ( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متفق عليه) ...

وماذا يصنع هذا الداعية بالملايين الذين سمعوا كلامًا باطلاً -في الولاء والبراء، وفي الحكم بما أنزل الله، والثناءِ على مَن يَحكم بغير ما أنزل الله، وفي عدم معاداة الكفار لدينهم؛ بل لأنهم يُعادوننا! وفي وصف المسلمين الذين يدافعون عن دينهم أمام اليهود بأنهم خوارج نقضوا العهود وقاتلوا في الشهر الحرام...! وغير ذلك- وظنوا أن هذا مِن الدِّين، وأن هذا هو الحق الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يَقُم أَحَدٌ بإصلاح ذلك، أو قام ولكنْ ما وَصَلَ إلى مسامعهم؛ إذ انصرفوا بعد أن سمعوا الباطل، أو كان الذي يُصلح ليس على قـَدْرِ مَنْ أساء ونَسَبَ إلى الشرع ما ليس منه؛ فالقياس هنا قياس باطل مُنْكَر".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصفحة السابقة الصفحة التالية