قافلة غزة بين العصابات والتحقيقات، وبين الثبات والسبات
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد أضافت إسرائيل إلى سجل جرائمها جريمة قد لا تكون الأكثر دموية ولا الأكبر في عدد الضحايا، ولكنها قد تكون الأكثر تيهًا وعلوًّا وغرورًا؛ مما يؤذن بسرعة خرابها وزوالها -بإذن الله-.
فقد قامت القوات البحرية الإسرائيلية المدعومة جوًّا بمهاجمة ستّ سفن مساعدات كانت متوجهة إلى غزة؛ لكسر الحصار الجائر عليها مما عُرف بـ"قافلة الحرية"، ورغم أن إسرائيل قد هدَّدت باستعمال القوة إلا أن النشطاء الذين جاءوا يحمون السفن بأبدانهم استبعدوا أن تُقدِم إسرائيل على الاعتداء على أكثر من 750 مدنيًّا من أربعين دولة مختلفة، ومن ديانات مختلفة، إلا أنها أقدمت وبوحشية خلَّفت نحوًا من مائة مصاب بينهم قريب من عشرين قتيلاً، معظمهم من الأتراك المسلمين -نسأل الله أن يتقبلهم عنده في الشهداء-.
وقد تشعَّبت المواقف المتعلقة بهذا الحدث، وفي كل منها الكثير من العظات والعبر؛ فنقتطف منها ما يلي:
1- الشخصية اليهودية لديها استعداد كبير للخضوع والذلة وإلاستكانة حال الضعف؛ حرصًا على حياتهم، كما قال -تعالى-: ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) (البقرة:96) ، و لم يقل: "الحياة"؛ لأنهم يحرصون على أي حياة -ولو كانت مهينة-!
وهذا الخضوع وتلك المهانة تنقلب إلى مبالغة في الاستطالة والعلو حال التمكن؛ فالرغبة في القتل والتدمير سلوك يهودي موروث، حتى أنهم مِن فرط حبهم له قد نسبوه إلى الله! كما تقول توراتهم المحرفة في مواطن عدة، منها ما نَسبَ كتاب سفر حزقيال (5:9) للرب قوله: "اعبروا في المدينة خلفه واقتلوا. لا تترأف عيونكم ولا تعفوا. أهلكوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء. ولكن لا تقربوا من أي إنسان عليه السمة, وابتدئوا من قدسي. فابتدؤوا يهلكون الرجال والشيوخ الموجودين أمام الهيكل. وقال لهم: نجسوا الهيكل واملأوا ساحاته بالقتلى, ثم اخرجوا. فاندفعوا إلى المدينة وشرعوا يقتلون" (1) .
2- هذا القتل الهمجي هو السلاح الأول الذى قامت عليه دولة إسرائيل؛ حيث كانت عصابات اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين تقوم بالهجوم الليلي الغادر على القرى الفلسطينية، فتقتل النساء والأطفال، بل البهائم، ومن خلال هذا الطريق الإجرامي استطاعت إخلاء قرى من سكانها المسلمين؛ ليحل محلهم المغتصبون اليهود!
3- اليوم وبعد أن أصبحت إسرائيل دولة عضوة في "الأمم المتحدة" (2) ، وبعد أن أصبحت صاحبة الجيش النووي، وبعد.. وبعد..؛ ما زالت إسرائيل تفضل أسلوب العصابات الذي ولدت عن طريقه؛ لأنه الأسلوب الأكثر إشباعًا لغريزة القتل والتدمير اليهودية؛ فعلى الرغم من أن إسرائيل كانت تملك وسائل سلمية لإيقاف القافلة، أو حتى كانت تستطيع تنفيذ اقتحام آمن؛ إلا أنها فضلت تلك الصورة المخزية، ولكنها في نفس الوقت مغرية جدًّا لأمثال هؤلاء الطواغيت!
4- وقع في اليهود في الزمان مسخ إلى قردة وخنازير، كما قال -تعالى-: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) (البقرة:65-66) .
وقد صح الحديث أنه: ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلاً وَلاَ عَقِبًا ) (رواه مسلم) ؛ فاليهود المعاصرون ليسوا أحفاد القردة والخنازير؛ ولكنهم إخوان لهم؛ لأنهم ساروا على درب هؤلاء الفئة التى مُسخت، بل بقيَ فيهم من أخلاق الخنازير من الغدر والخيانة واستحباب الخبيث على الطيب -حتى مع وجود الطيب- الشيء الكثير..!
5- تزداد يقينًا من هذا إذا عرفت أن قائد "المخابرات البحرية الإسرائيلية" الذي قاد ذلك الهجوم الوحشي هو بطل فضيحة جنسية؛ حيث شوهد خارجًا من ملهًى للبغايا، وهو ما اعتذر عنه بأنه كان هناك للقاء صديق وليس لشخص آخر، حتى فوجئ بصور له مع البغايا؛ فاعترف بجريمته! وهو ما يدلك على أن اليهود الذين اعتدوا في السبت هُم هُم، وإنما يحاولون أن يظهروا أمام غير اليهود بصورة المتمسك بدينه؛ كنوع من التعالي والاعتزاز بدينهم اليهودي الخاص بجنسهم، وإلههم الذي يكون حارسًا لهم في حروبهم كالكلب كما تزعم توراتهم المحرفة -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-!
6- حاولت إسرائيل التنصل من جريمتها بادعاء أن الذين كانوا على متنها "إرهابيون"، وكانوا يحملون اسلحة بيضاء، وأنهم فوق هذا خطفوا سلاح أحد الجنود وأطلقوا منه النار عليهم..!
وإسرائيل هنا كـ"المستجير من الرمضاء بالنار"؛ فلو صدقناهم جدلاً -مع كذبهم من واقع شهادة شهود العيان-؛ فإن روايتهم تستلزم الحط من شأن الجنود الإسرائليين الذين عجزوا رغم تسليحهم الخارق عن مواجهة عُزل حتى فقد أحدهم سلاحه، وعمومًا فإننا بصدد أنموذج واضح لتعريف الإرهاب عند اليهود وعند أوليائهم، وهو مَنْ تحدثه نفسه بمواجهة المعتدين، وإن كانوا يقتحمون عليه سفينته في المياه الدولية، مما يجعله يدخل فى القانون الدولي تحت بند "القرصنة"! ولكن القانون الدولي "لا يحمي المغفلين" الذين يظنون أنه وُضِع ليُطبق على الجميع!
7- وإذا كانت هذة الرواية اليهودية للأحاديث والكذب حرفة لهم؛ فماذا عن رواية شهود العيان؟!
أدلى الدكتور "حازم فاروق" (3) بتصريحات لـ"موقع العربية. نت"، نشرتها صباح الأربعاء؛ نقتطف منها ما يلي:
أ- كان الدكتور "حازم" على متن السفينة التركية التي نفـَّذ العدو هجومه الغادر عليها.
ب- لم يكن على ظهر السفينة أي أسلحة بيضاء، حتى الملاعق والسكاكين الخاصة بالطعام كانت بلاستيكية؛ لعدم ترك أي ذريعة لإسرائيل.
ج- نفذت إسرائيل هجومها الغادر أثناء أداء ركاب السفينة لصلاة الفجر (4) .
د- قام الجنود الصهاينة بقتل نحوٍ من أربعة عشر تركيًّا باستهدافهم بإطلاق النار مباشرة عليهم بعد ضربهم وإهانتهم، ووطء رؤوسهم (5) .
هـ- استخدم جنود العدو القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع للسيطرة على باقي ركاب السفينة.