شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قافلة غزة بين العصابات والتحقيقات، وبين الثبات والسبات

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

و- أمر الجنود الإسرائيليون ركاب السفينة بخلع ملابسهم؛ لكي يستخدموها في مسح دماء الأتراك، حتى أن الدكتور "حازم" استمر من تلك اللحظة حتى لحظة رجوعه إلى مصر بملابسه الداخلية (6) .

8- طالبت أمريكا إسرائيل بإجراء تحقيق فوري وشفاف لبيان حقيقة ما حدث، وهي بذلك قد تفوقت على الشقيقة التي كانت كبرى "إنجلترا" التي جلبت شُذاذ اليهود من الأفاق؛ لكي يكوِّنوا دولة إسرائيل حتى تنوب عن الغرب في حرب الدول الإسلامية.

وكانت إنجلترا تقوم بما سُمي آنذاك "بالانتداب البريطاني" الذي فرضته الدول الغربية لحماية الولايات العثمانية من وقوعها في أيدي قوات الألمان بعد الحرب العالمية الأولى.

وبالتالي مثـَّلت إنجلترا سلطة عليا في االبلاد التي انتدبت لحمايتها، وقد استغلت إنجلترا هذه السلطة في التمكين لليهود؛ حيث كانت العصابات اليهودية تقتل وتحرق الأخضر واليابس، ثم تصل القوات الإنجليزية بعد تمام الجريمة والفرار لتجري تحقيقات شفافة تنتهي إلى أن تقيد الجريمة ضد مجهول.

وحينما قام "عز الدين القسام" -رحمه الله- بتشكيل قوات جهادية للتصدي للعصابات اليهودية أجريت تحقيقات إنجليزية "غير شفافة" نتج عنها معرفة "الإرهابيين" المسلمين، وتحديد معسكرات تدريبهم ومهاجمتهم فيها، ولم يهدأوا حتى قتل الشيخ "القسام" -نسأل الله أن يتقبله عنده في الشهداء-.

واليوم تطالب أمريكا إسرائيل نفسها بأن تجري تحقيقات شفافة، بينما احتجزت إسرائيل معظم ركاب السفن الستة بتهمة دخول إسرائيل بطريقة غير مشروعة.

9- لقد كانت إنجلترا مضطرة إلى أن تجري تحقيقات بنفسها؛ لكي تحافظ على صداقة الشريف حسين وأبنائه الذين رغم سذاجتهم الشديدة أو عمالتهم المفرطة كانوا دائمًا ما يطالبون إنجلترا بتقديم ضمانات أنها سوف تسمح لهم بتكوين الدولة العربية المتحدة لتشمل معظم المنطقة العربية بما في ذلك فلسطين، وأن وضع اليهود في فلسطين لن يتعدى الحصول على الحكم الذاتي أو ما هو أقل منه "وطن قومي".

وبالطبع غدرت إنجلترا بالشريف حسين، ولكننا نبتلى اليوم بمن هم في سُبات عميق؛ فيٌلدغون من الجحر الواحد عشرات المرات كما يلدغ الميت ولا يحرك ساكنًا (7) .

وأما أمريكا فسواء في ذلك "أمريكا بوش الأب" أو "الابن" أو "أمريكا كلينتون"، أو "أمريكا أوباما" فأمن إسرائيل وتدليل إسرائيل خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ليس فقط لسيطرة اللوبي اليهودي في أمريكا على مصائر الساسة؛ بل لأنه من ثوابت السياسة الغربية منذ "وعد بلفور" إلى الآن الحفاظ على إسرائيل كحجر عثرة في طريق عودة المسلمين إلى دينهم فضلاً عن عودة الخلافة الإسلامية.

10- بمناسبة ذكر الخلافة ما زالت مواقف الخلافة العثمانية في فلسطين حتى في فترات ضعفها تذكر بأن الإمام الذي يتولى باسم الدين ويكون دوره المنوط به هو حفظ الدين وسياسة الدنيا بالدين هو الذي يبكي مصالح إلاسلام حتى إن ضعف أو فسد، كما ظلت جيوش العثمانيين تقاتل في فلسطين حتى تحالفت جيوش "الشريف حسين" باسم القومية العربية مع جيوش الإنجليز ضدها؛ فسقطت فلسطين في أيدي الإنجليز، ومن ثمَّ في أيدي اليهود فيما بعد.

والآن الأتراك بدأوا يفيقون لكونهم مسلمين قبل أن يكونوا أتراكًا، وبدأوا يعودون للإسلام، والسياسة الخارجية التركية فيها شيء من الحنين إلى تركيا الخلافة بقدر ما يسمح به النظام العالماني هناك، ومن هنا كان الدور الأكبر في تنظيم هذة القافلة للأتراك مما يوجب على الصحوة الإسلامية في بلاد العرب أن تشد من أزر الصحوة الإسلامية التركية ليلتئم الشمل الذي مزقه دعاة القومية العربية (8) .

11- الحكومة التركية الحالية تمارس خليطًا من الإسلام والعالمانية شأنها شأن كل الدول الإسلامية تقريبًا، وربما كانت حصة العالمانية في النظام التركي أكبر، ولكن هناك فرق جوهري؛ فتركيا تسير منطلقة من عالمانية غاية في التطرف مقتربة شيئًا فشيئًا من الإسلام؛ بينما معظم البلاد المسلمين تسير في الاتجاه المعاكس -ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم-، وهذا الاتجاه نحو إلاسلام يرفع من رصيد تركيا على المستوى الشعبي في العالم الاسلامي ككل؛ حتى كتب أحد المشاركين في موقع شبابي مقالاً بعنوان: "البقاء لله في العرب.. أردوغان أمير المؤمنين الجديد".

مما يوجب على الدعاة إلى الله فضح العالمانية، وبيان مخالفتها للإسلام، وأنهم وإن اعترفوا بالولاية الواقعية للسلطات المدنية لحفظ مصالح المسلمين؛ إلا أنهم لا يثبتون الولاية الشرعية إلا لمن تولى باسمها، وعمل على حفظها.

11- ضمت القافلة عددًا كبيرًا من الكفار الناشطين في مجال حقوق الإنسان، وتعرَّضوا لما تعرضت له، والواقع أن بعض الكفار يُخلص لمبادئ معينة كما أخلص أبو طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- للشهامة العربية، والنخوة في الدفاع عن قومه حتى حُصِر في الشعب مع المسلمين سواء بسواء في حصار "شعب أبي طالب"، وعلى الرغم من تشدُّق الكفار بمبادئ الحرية، وغيرها؛ إلا أنها لا وجود لها تقريبًا على المستوى الرسمي.

وأما على المستوى الشعبي فكثير من أبناء الغرب يتشرب أن هذه المبادئ إنما هي للإنسان الأبيض النصراني فقط، وأما مَن سوى ذلك فلا تنطبق عليه هذه المبادئ، وقليل منهم مَن يؤمن بها على عمومها، ويشعر بتأنيب الضمير من جراء الازدواجية التي ينظر بها الساسة في بلاده إلى الأمور، ومن ثمَّ يسعون إلى معاونة الشعوب إلاسلامية المظلومة.

ويجب في التعامل مع هؤلاء أن نراعي الجوانب التالية:

أ- قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) عامٌّ يوجب على المسلمين شكر من أدى إليهم معروفًا.

ب- من المستحب الإثابة على المعروف اذا كان بين مسلم وآخر؛ وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية ويثيب عليها (رواه البخاري) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية