دعوة للحب
ياسر عبد التواب • التزكية
لقد أيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الجذوة وأشعلها في قلوب أصحابه -رضي الله عنهم-؛ فأحبوا الله أكثر من: أنفسهم، وآبائهم، وأُمهاتهم، ومن الماء البارد على الظمأ، ورضوا أن يبذلوا نفوسهم ومهجهم وهم فرحون مستبشرون، قال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة:111) .
وانعكس ذلك على أفعالهم كلها وعلى بذلهم لدين الله -تعالى- الغالي والنفيس من الأموال والأنفس، وهل ثمة علامة على كمال الحب أكبر من الجود بالنفس من أجل الحبيب؟!
تعالوا بنا نتأمل في بعض مواقفهم...
- لما لم يشهد أنس بن النضر -رضي الله عنه- "يوم بدر" شق ذلك عليه، وقال: لئن أراني الله -تعالى- مشهدًا فيما بعد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرين الله -عز وجل- ما أصنع، فشهد مع رسول الله "يوم أحد" فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة إني أجده دون أحد. ثم قاتل حتى قتل، ووجد في جسده بضع وثمانون: ما بين ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم ولم تعرفه إلا أخته. عرفته ببنانه!
- وهذا مصعب بن عمير -رضي الله عنه- كان بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولما نوَّر الله -تعالى- قلبه بالإيمان، وامتلأ قلبه بحب الرحمن؛ ترك ذلك كله حتى يُروى أنه كان لم يكن يجد من الثياب إلا إهاب كبش يتمنطق به!
إنَّ حب الله -تعالى- قد شغلهم عن أنفسهم؛ فاسترخصوا كل نفيس، واستصغروا كل متاع، وهانت عليهم أنفسهم في الله -تعالى-؛ فأكرمهم الله بمحبته وبالبذل الذي به يستحقون القرب منه.