سمعت الوحي.. فهل استجبت أم أعرضت
معتز رضا • التزكية
وقال -تعالى-: ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا ) (الإسراء:47) .
"يخبر -تعالى- نبيه -صلوات الله وسلامه عليه- بما تناجى به رؤساء كفار قريش وبما قالوا من أنه رجل مسحور حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرًّا من قومهم" "تفسير ابن كثير 5/83" .
4- الاشمئزاز:
قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (الزمر:45) .
"(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ): أي: إذا قيل: لا إله إلا الله؛ ( اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) قال مجاهد: ( اشْمَأَزَّتْ ) انقبضت. وقال السدي: نفرت. وقال قتادة: كفرت واستكبرت...( وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي: من الأصنام والأنداد... ( إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ): أي: يفرحون ويسرون". "تفسير ابن كثير 7/102" .
هذا، وقد جرت سنة الله -تعالى- أن الجزاء من جنس العمل، وأن من عاش على شيء مات عليه؛ فيوم القيامة يندم المسخوط عليهم أشد الندم، ويتمنون أن لو عادوا إلى الدنيا؛ ليسمعوا ويطيعوا ويعملوا صالحًا؛ قال الله -تعالى-: ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ) (السجدة:12) .
وقال -تعالى- عنهم: ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) (الملك:10) .
وسيجعلهم اللهُ المجرمين في الآخرة يسمعون، ولكنه سمع عذاب؛ قال الله -تعالى-: ( إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) (الفرقان:12) .
"وقوله: ( إِذَا رَأَتْهُمْ ): أي جهنم ( مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) يعني: في مقام المحشر. قال السدي: من مسيرة مائة عام. ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) أي: حنقـًا عليهم؛ كما قال -تعالى-: ( إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) (الفرقان:12) أي: يكاد ينفصل بعضها من بعض؛ من شدة غيظها على من كفر بالله" "تفسير ابن كثير 6/96" .
في حين أن المؤمنين عندما شكروا نعمة السمع واستجابوا لله -تعالى- وقالوا سمعنا وأطعنا أدخلهم -سبحانه- الجنة برحمته وفضله وجازاهم -تعالى- مِن جِنس عملهم؛ فهم في الجنة ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا ) (الواقعة:25) ، و( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ) (النبأ:35) ، وهم بعيدون عن النار ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) (الأنبياء:102) .
فمِن أيهما تحب أن تكون أخي؟! وبأذن مَن تسمع؟!
نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.