شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سمعت الوحي.. فهل استجبت أم أعرضت

معتز رضا • التزكية

(فَلا يَخَافُ بَخْسًا): أي نقصانًا من عمله وثوابه. ( وَلا رَهَقًا ): أي ظلمًا أو مكروهًا" "معالم التنزيل، للبغوي 8/240. ط/ دار طيبة، ط4" .

وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ) (الفرقان:73) ، "قال قتادة -رحمه الله-: "لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم والله قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه" "تفسير ابن كثير6/132" .

2- التأثـّر والبكاء وزيادة الخشوع: قال -عز وجل-: ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للأَذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا . وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) (الإسراء:107-109) .

وقال -سبحانه-: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) (مريم:58) .

"أي: إذا سمعوا كلام الله المتضمن حُجَجه ودلائله وبراهينه؛ سجدوا لربهم خضوعًا واستكانة، وحمدًا وشكرًا على ما هم فيه من النعم العظيمة" "تفسير ابن كثير 5/242" .

3- الدعوة إلى الله وتبليغ الناس الخير: ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الأحقاف:29-31) .

4- الوجل من الله وزيادة الإيمان: قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَاتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (الأنفال:2) .

وقال -تعالى-: ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) (الحج:35) .

قال الطبري -رحمه الله-: "ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويترك اتباع ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه والانقياد لحكمه؛ ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكِر الله وَجِل قلبه، وانقاد لأمره، وخضع لذكره، خوفًا منه، وفَرَقًا من عقابه" "تفسير الطبري 13/385" .

وقال -عز وجل-: ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ) (الزمر:23) .

5- الاطمئنان: قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب ) (الرعد:28) .

ثانيًا: حال مَن سَخط الله عليهم عندما يسمعون الوحي:

1- التحريف: قال الله -تعالى-: ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثمَّ يُحَرِّفونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (البقرة:75) .

والمقصودون هم اليهود الذين عمدوا إلى "التوراة التي أنزلها الله عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالاً، والحق فيها باطلاً، والباطل فيها حقـًّا؛ إذا جاءهم المُحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المُبطِل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه محق، وإن جاءهم أحد يسألهم شيئـًا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق؛ فقال الله لهم: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) (البقرة:44) "تفسير ابن كثير 1/308" .

2- الإعراض والتكبر: قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا تُتلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أذنَيْهِ وَقرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) (لقمان:7) .

وقال -سبحانه-: ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الجاثية:7-8) .

"( ولَّى مُسْتَكْبِرًا ) أي: أدبر عنها واستكبر استكبارًا، وأعرض عن سماع الحقِّ والإجابة عنه. ( كأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كأنَّ فِي أُذُنَيهِ وَقْرًا ) أي: ثِقَلاً لا يطيق من أجله السماع. "الطبري 20/131" .

وقال -تعالى-: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) (البقرة:93) .

أي: "سمعنا قولك، وعصينا أمرك" "الطبري 2/357" .

3- الجحود وإلقاء الشبهات: قال -تعالى-: ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (الأحقاف:26) .

وقال -عز وجل-: ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ ) (سبأ:43) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية