شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الطريق إلى الولد الصالح 8- التربية الإيمانية في مرحلة الطفولة

عصام حسنين • المرأة والأسرة

- وأن يحبب إليه القرآن، وأن نعلمه إياه، إما بأنفسنا -إن كنا مطيقين لذلك- أو نعهد به إلى المحفظ المتقن الصالح الذي يكون قدوة صالحة للطفل، ولا ينبغي التهاون في ذلك إطلاقًا؛ فإن القرآن نور وهداية وموعظة وشفاء لما في الصدور، ويرجى للولد الذي في جوفه القرآن خيرًا؛ فقد رُويَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ" (رواه أحمد والترمذي، وضعفه الألباني) ، ومفهوم المخالفة: أن الذي في جوفه شيء من القرآن كالبيت العامر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ) (رواه مسلم) ، فإذا كان هذا في البيت فكيف بمن يتلوها وهي في جوفه؟! ألا يفر منه الشيطان.. ؟!

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) (رواه البخاري) ، ودعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنهما- وهو صغير: ( اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ) (رواه البخاري) .

وقد استجاب الله -تعالى- دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان حبر الأمة وترجمان القرآن؛ فعن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "سلوني عن سورة النساء؛ فإني قرأت القرآن وأنا صغير" (رواه الحاكم وصححه) .

- وكذلك كان السلف يهتمون بأولادهم؛ فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: "أرسلني أبي إلى عبد الله ابن سلام أتعلم منه"، وعن عكرمة -إمام في التفسير-: "كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يجعل في رجلي الكبل -القيد- يعلمني القرآن والسنة".

قال ابن خلدون -رحمه الله-: "اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به علماء الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم؛ لما يسببه في القلوب من رسوخ الإيمان، وصار القرآن أصل التعلم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات، وسبب ذلك أن تعليم الصغير أشد رسوخًا وهو أصل لما بعده؛ لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات، وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال ما ينبني عليه" اهـ من "المقدمة ص215 " .

وقال السيوطي -رحمه الله-: "تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام، فينشئون على الفطرة، ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها، وسوادها بأكدار المعصية والضلال" اهـ نقلاً عن "المنهاج النبوي " .

- وأن يعلمه حب الصحابة -رضي الله عنهم- خاصة أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-؛ فحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، وليأمن عليه من عقيدة الروافض الذين يكفرون صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويبغضونهم، ويسبون أبا بكر وعمر ويلعنونهما.

- وقد كان السلف -رضي الله عنهم- يهتمون بأولادهم في ذلك، قال الإمام مالك -رحمه الله-: "كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يُعلمون السورة من القرآن" "أصول الاعتقاد للالكائي" .

- يستوي في ذلك كله الذكر والأنثى، وتزيد الأنثى أن يعودها الحجاب والحياء من السابعة؛ حتى تعتاده عند البلوغ.

وبعد؛

فهذه مسئولية عظيمة في عنق الوالدين يسألهما الله -تعالى- عنها، فليستعينا بالله -تعالى- على القيام بها، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والله -تعالى- أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة