شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الطريق إلى الولد الصالح 8- التربية الإيمانية في مرحلة الطفولة

عصام حسنين • المرأة والأسرة

- ولا بأس من جعلهم يصلون بين الرجال؛ لتعليمهم واجتناب شغبهم، فلم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل لهم صفًا خاصًا، بل وقف ابن عباس -رضي الله عنهما- جنب النبي -صلى الله عليه وسلم- في صف واحد.

- والأولى أن يذهب به إلى مسجد سنة لا يطيل إمامه الصلاة حتى لا ينفر ويفلت.

- وعليه أن يُرغبه في حفظ القرآن في المسجد.

- وعليه أن يرغبه في صلاة الجمعة، وأن يعوده على ذلك بالقدوة ابتداءً من تعظيم اليوم والاغتسال، وارتداء أحسن الثياب ووضع الطيب، والذهاب مبكرًا إلى المسجد.

- ولا يشتد مع الولد دون العاشرة، بل يسلك معه أسلوب الترغيب والتشويق.

- وإن وجد من ابنه إحجامًا؛ حاول أن يتعرف على سبب ذلك، فإن كان بسبب تطويل الخطبة صبَّره أو صلى به في مسجد يُقصر إمامه الخطبة.

- وإن كان بسبب الذهاب مبكرًا؛ فليحاول أن يذهب إليها قبلها بيسير، ولا يشدد مع الولد قبل سن العاشرة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه دخل مرة المسجد يوم الجمعة؛ فوجد غلامًا فقال له: " يَا غُلام اذْهَب الْعَب"، قَال: "إِنَّمَا جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ"، قَال: "يَا غُلام اذْهَب الْعَب"، قَال: "إِنَّمَا جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ"، قَال: "فَتَقْعُد حَتَّى يَخْرُج الإِمَام؟"، قَال: "نَعَم " (رواه أحمد) .

- وإذا كان يوم عيد؛ فليهيئه لاستقباله وصلاته، ويدخل عليه الفرحة والسرور، ويُعد له مكافأة تشجيعية بسبب إتمام صوم رمضان إن كان مطيقًا لذلك، أو صوم بعضه إن كان غير مطيق.

وهكذا يسلك الوالد جميع السبل التي تلزم ولده طاعة الله -تعالى-. والله المستعان.

- وأن يعوداه الصوم -إن كان مطيقًا له-، وقد استحب ذلك جماعة من السلف، وجمهور العلماء منهم: ابن سيرين والزهري وبه قال الشافعي أنهم يؤمرون به إذا أطاقوه، وحدَّه أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة، وحدَّه إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين؛ لحديث الُّربيِّع بنت معوذ -رضي الله عنها- قالت: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: ( مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا؛ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا؛ فَليَصُمْ ). قَالَتْ: "فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ؛ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ". (رواه البخاري) ، ولمسلم: "وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ".

قال ابن حجر -رحمه الله-: "فيه حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام؛ لأن من كان في مثل هذا السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف، وإنما صنع لهم ذلك للتمرين" اهـ من "فتح الباري" بتصرف .

- وعليه أن يُشجعه ويحفزه لذلك، ويجعل مكافأة في آخر شهر رمضان لمن صام توزع ليلة العيد -والله المستعان-.

- وأن يُستقبل أول رمضان يأتي عليه ويَعِيه استقبالاً حافلاً حتى يعظم عنده.

- وإذا ما سأل الولد عن الله -تعالى- يُجاب إجابة يفهمها مثله، ولا يُزجر أو يُنهى عن ذلك؛ فإن هذا يترك أثرًا سيئًا في نفسه، ويقطع عليه طريق التعلم.

- ويجب على الوالدين غرس محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في قلب ولدهما، ويكون ذلك بكثرة الحديث عنه، وحكاية سيرته، وكثرة الصلاة والسلام عليه، وأن نعوِّده أن يصلي عليه إذا ذُكر، ولا يُسمح له عند ذكره بدون الصلاة والتسليم عليه، وأن الله -تعالى- يصلي عليه ويثني عليه في الملإ الأعلى إن صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

- وأن نعلمه مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما كان السلف يفعلون؛ فعن علي بن الحسن قال: "كنا نعلم مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- كما نعلم السورة من القرآن".

- وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: "كان أبي يعلمنا مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- يعدها علينا، ويقول: هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوها" اهـ من مقدمة "السيرة" للصلابي .

- قال السمعاني -رحمه الله-: "يجب على الآباء تعليم أولادهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بُعث بمكة إلى كافة الثقلين، ودُفن بالمدينة، وأنه واجب الطاعة والمحبة" " فيض القدير" للمناوي .

- وأن يغرس فيه الإيمان بالقضاء والقدر عن طريق القدوة والعادة؛ فإذا حدث مكروه؛ قلت أمامه: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وإذا كسر شيء؛ قال: "قدر الله وما شاء فعل".

- وإن كان الولد مبتلى في شيء من أعضائه؛ صبَّره على ذلك، وذكره بحمد الله -تعالى- على نعمه، والرضا عنه، وأن الله -تعالى- إن كان ابتلاه في شيء فقد عوَّضه في آخر، ويذكر له بعض قصص العلماء والصالحين الذين ابتلوا في أجسامهم؛ كيف كان صبرهم ورضاؤهم عن الله -تعالى-، كيف علمهم الله -تعالى- حتى صاروا سادة الناس؟!

- وأن يتلو عليه الآيات والأحاديث التي تعمق الإيمان بالقضاء والقدر، وأن كل شيء بقدر، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

- وتحكى له قصص الأنبياء والمرسلين بطريقة مبسطة، ولا بأس بإعطائه قصة يقرؤها عن نبي من أنبياء الله -تعالى-، ومطالبته بقصها عليك أو على الأسرة.

- وتحدثه عن ملائكة الله -تعالى-، وأنهم خلقٌ من نور، وأن الله وكل إليهم أعمالاً يقومون بها، وأنه تنبغي محبتهم وعدم أذيتهم؛ لأنهم معنا إذا ذكرنا الله وصلينا.

- وفي سن السادسة يميل الطفل إلى الطمع وحب الاستئثار بالأشياء، فحدثه عن الجنة، ورغبه باستمرار فيها، وأنه سيجد فيها ما يشتهيه ويحبه.

- وتحدثه عن الإيمان بالكتب إجمالاً وتفصيلاً، وأن القرآن العظيم هو خاتمة هذه الكتب وناسخها، والمهيمن عليها، وأنه ينبغي أن يحب القرآن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية