شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الملك "هنري الثامن"، والممثلة "هالة صدقي"، والطلاق النصراني

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيُعتبر موضوع تشريع الطلاق في الإسلام أحد الأمور التي يدندن حولها المنصِّرون ويرونها من وجهة نظرهم من "مساوئ الإسلام"! وبداية نريد أن ننبه على أن المناظرة في الشرائع ينبغي ألا تحتل صدارة المناقشات؛ لأن الشريعة فرع على العقيدة، والمسلم يردِّد قوله -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) (الأنعام:57) ، والنصراني ينسج على منوالها: "الحكم للإنجيل"؛ إذن فلتكن المناظرة: هل الإنجيل الذي بين أيدي النصارى الآن هو كلام الله، أو حتى تنزلاً هو كلام عيسى -عليه السلام- بغير زيادة ولا نقصان أم لا؟!

وفي الجهة المقابلة بيان أدلة إعجاز القرآن، وأدلة صدق النبي -صلى الله عليه وسلم-، بيد أن هذا لا يعني إغلاق باب المناقشة في الشرائع بالكلية؛ فإن من أبواب بيان محاسن الإسلام بيان محاسن شريعته التي تُحقق للناس مصلحتهم في الدنيا والآخرة مقارنة بالتشريعات الأخرى.

ومن ثمَّ فإننا نقول: إن ما يشهده العالم النصراني من اضطرابات في شأن الطلاق هو في ذاتها دعوة إلى الإسلام لمن يملك العقل والتجرد!

ولعل التاريخ سوف يضيف فيما بعد طلاق الممثلة المصرية "هالة صدقي" ليكون الطلاق الأشهر في التاريخ بعد طلاق الملك "هنري الثامن"؛ فالأخير تحولت بسببه إنجلترا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية، والأول تشهد الساحة المصرية بسببه جدلاً واسعًا.

ولنذكر لك قصة طلاق الملك "هنري الثامن" على عجالة قبل أن نعرِّج على قصة طلاق الممثلة "هالة صدقي"، وما تبعه من عواصف:

كان الملك "هنري الثامن" متزوجًا من "كاثرين"، ولكنها كانت عاقرًا، وبما أنه يريد وريثًا للعرش أراد تطليق كاثرين والزواج من امرأة أخرى، وبما أن الكنيسة الإنجليزية في ذلك الوقت كانت خاضعة لسلطة البابا في روما؛ فقد تقدم للفاتيكان للسماح له بتطليق زوجته، لكن الفاتيكان رفض طلبه، فما كان مِن الملك بعد أن استشار أهل الاختصاص إلا أن أعلن انفصال الكنيسة الإنجليزية عن الفاتيكان؛ كي يطلق زوجته ويتزوج بغيرها، وتحول معه معظم الإنجليز، بينما ظل معظم الأيرلنديون على مذهبهم الكاثوليكي؛ مما نتجت عنه حربًا أهلية ما زالت نيرانها مشتعلة حتى الآن.

والسؤال هنا: هل يمكن أن يقضي التشريع الإلهي على إنسان قاده قدره إلى أن يتزوج عقيمًا أن يُحرم من نعمة الولد مدى الحياة فلا يجوز له أن يجمع بين زوجتين، ولا أن يستبدل واحدة مكان أخرى؟!

أليس هذا العنت وحده كافٍ في أن يراجع النصارى موقفهم بشأن النصوص التي تزعم أن عيسى -عليه السلام- غيَّر بعض أحكام التوراة، ومنها إباحة الطلاق؟!

وإذا كانت شهرة الملك "هنري الثامن" قد أعطت لمأساته شهرة؛ فإن هناك الآلاف من البشر ممن أصيبت زوجته بداء نفسي أو عقلي، أو بداء بدني يؤثر على قدرتها على القيام بواجباتها كزوجة، وهناك الآلاف ممن هجرها زوجها أو طالت غيبته فصار في عداد المفقودين، أو أصابه عجز لا أمل في شفائه.

ولنترك الآن قصة الملك "هنري الثامن" إلى قصة الممثلة "هالة صدقي" التي لخص موقع "يورو عرب برس" فصولها، ننقله بلفظه دون تدخل:

"تبدأ القصة عام 1993 بقيام "مجدي وليم" زوج "هالة صدقي" برفع دعوى ضدها بعد الزواج بخمسة أشهر طالب فيها ببطلان زواجه بدعوى عدم عذريتها قبل الزواج في واقعة زنا، ولكن المحكمة رفضت الدعوى؛ لأن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يسمح بذلك في خلال مدة شهر بعد الزواج!

وقام "مجدي وليم" بالاستئناف ساعيًا وراء إبطال زواجه من الفنانة "هالة صدقي"، وظلت القضية عالقة بينهما 8 سنوات قامت في نهايتها "هالة صدقي" بتغيير الملة من الكنيسة القبطية إلى الكنيسة السريانية، ورفعت دعوى خلع عام 2001 (1) ، وحصلت على حق الطلاق، وحصلت أيضًا على تصريح من الزواج من الكنيسة بعد أن أثبتت الكنيسة أنه كان متزوجًا عرفيًا في لبنان، وهذا يعتبر زنا، وقام 4 شهود بإثبات واقعة الزنا، وبناء عليه حصلت الفنانة "هالة صدقي" على تصريح للزواج الثاني (2) .

ويبدو أن أصابع "البابا شنودة" ظلت في خلفية هذه القضية منذ زواجها من رجل الأعمال؛ حيث أعطى في وقت لاحق للفنانة "هالة صدقي" شهادة للمحكمة تقول: "إنه نصحها بعدم الزواج من مجدي وليم؛ لأنه بتاع مشاكل" (3) ، كما أنه حسب بعض المصادر أكد أنه وحده هو المسئول عن ملف الفنانة "هالة صدقي"!

وهو ما يوحي بأن القضية أصبحت نزاعًا وتحديًا شخصيًّا بين "مجدي وليم" و"البابا شنودة"، ورفع الأول على البابا دعوى قضاية يطالبه بتعويض 5 ملايين جنيه.

وفي هذا الشأن صرح "مجدي وليم" لمجلة الأهرام العربي الأسبوع الماضي قائلاً: "رفعت دعوى قضائية ضد البابا أطالبه فيها بصرف تعويض مالي قدره 5? ملايين جنيه?,? وصادر فيه تقرير مفوضية مجلس الدولة بأحقيتي في التعويض?,؛ لأنني وحيد والدي?,? وحينما تم خلعي كان عمري ?35? عامًا?,? والدي توفي?,? ولم ير لي حفيدًا?,? عمري ضاع?,? سأحصل على التعويض وأوزعه على الناس الغلابة?,? وأقسم بالله سأوزعه على الغلابة أمام الجميع?,? المهم أريد أن أفتح نافذة أمام كل فرد يعاني بمثل ما أعاني منه?,? وهم حوالي ?50? ألف حالة مثلي أو?60? ألف حالة?,? لكن مَن قاموا برفع قضايا ضد البابا حوالي ?5? أو ?6? أفراد فقط?,? وهم ينتظرون ما ستسفر عنه القضية حتى يتحركوا?,? غير منطقي أن تتزوج طليقتي وتنجب?,? وأنا يقال عني متزوجها?..?. إذن لا يجوز جواز بيننا?" (4) .

رفض "الأنبا بولا" رئيس المجلس الإكليريكي إعطاء "مجدي وليم" تصريحًا ثانيًا للزواج مبني على أساس أنه الطرف المخطئ، وعلى أساس أنه هو الزاني، ولا يحق له الحصول على التصريح للأبد، ولكن "مجدي وليم" يؤكد أن شهود الكنيسة هم شهود زور؛ لأن واقعة الزنا يجب أن تشاهد بالعين، وهو ما لم يحدث، وإذا صح هذا الكلام فهذا معناه انحياز الكنيسة والبابا إلى جانب "هالة صدقي" تعنتًا وتعسفًا، وممارسة للسلطة في صالح طرف على حساب الآخر.

الصفحة التالية