الملك "هنري الثامن"، والممثلة "هالة صدقي"، والطلاق النصراني
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وأكد المحامي "ممدوح رمزي" محامي "مجدي وليم" أن "هالة صدقي" لجأت لحيلة تغيير الملة من الكنيسة الأرثوذكسية إلى الكنيسة السريانية في العام 2001؛ لتتمكن من الطلاق، ثم بالزواج في كنيسة العذراء الأرثوذكسية في منطقة مارينا بالساحل الشمالي.
وبذلك ثبت أن تغيير "هالة صدقي" للملة كان صوريًا من أجل الحصول على الخلع، ثم عادت للكنيسة الأرثوذكسية بحكم الخلع لتحصل على تصريح زواج! وهنا تساءل المحامي "ممدوح رمزي" عن وضع الفنانة "هالة صدقي" ونفوذها داخل الكنيسة والمجتمع لكي تخالف الكنيسة نصوص الكتاب المقدس من أجلها؛ بينما يقف آلاف الأقباط ممن حصلوا على أحكام قضائية بالطلاق على أبواب الكنيسة التي تصر على رفض التصريح لهم بالزواج الثاني.
بينما ترفض الكنيسة هذه الاتهامات وتعتبر أسباب قراراتها أمورًا سرية (5) ، وأكدت أنها لا تجامل أحدًا، وليس من المنطق مجاملة ممثلة مشهورة من أجل مخالفة تعاليم الإنجيل (هكذا بالمصدر!)، بينما دافعت "هالة صدقي" عن نفسها قائلة: إنها تتعجب لهذه الاتهامات، وقالت: إن الكنيسة التي تحولت لها هي أيضًا سريانية أرثوذكسية، وهناك العشرات مثلها الذين حصلوا على تصاريح للزواج".
هذه هي القصة كما أوردها هذا الموقع، بيد أنه بقي في القصة أكثر فصولها سخونة؛ وهو لجوء "مجدي وليم" إلى القضاء يطالب بإلزام الكنيسة ورأسها "شنودة الثالث" بتطبيق لائحة 1938م التي قدمتها الكنيسة والمجلس الملي، وتم اعتمادها في القانون المصري على اعتبار أنها هي التشريع الديني للأرثوذكس المعتمد من الكنيسة والمجلس الملي العام آنذاك، وصدر الحكم بذلك فعلاً؛ بيد أن الكنيسة اعترضت عليه بأنها لا تعترف إلا بحكم الإنجيل القاضي بقصر الطلاق على حالة الزنا، كما أن الكنيسة لا تعطي تصريح الزواج ثانية في هذه الحالة إلا للطرف البريء!
وإليك نصوص لائحة 1938م فيما يتعلق بأسباب الطلاق:
"مادة 50: يجوز لكل من الزوجين أن يطلب الطلاق لعلة الزنا.
مادة 51: إذا خرج أحد الزوجين عن الدين المسيحي وانقطع الأمل من رجوعه إليه جاز الطلاق بناء على طلب الزوج الآخر.
مادة 52: إذا غاب أحد الزوجين خمس سنوات متوالية بحيث لا يعلم مقره، ولا تعلم حياته من وفاته، وصدر حكم بإثبات غيبته؛ جاز للزوج الآخر أن يطلب الطلاق.
مادة 53: الحكم على أحد الزوجين بعقوبة الأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس لمدة سبع سنوات فأكثر يسوغ للزوج طلب الطلاق.
مادة 54: إذا أصيب أحد الزوجين بجنون مطبق أو بمرض مُعْدٍ يُخشى منه على سلامة الآخر؛ يجوز للزوج الآخر أن يطلب الطلاق إذا كان قد مضى ثلاث سنوات على الجنون أو المرض، وثبت أنه غير قابل للشفاء، ويجوز أيضًا للزوجة أن تطلب الطلاق لإصابة زوجها بمرض العنة إذا مضى على إصابته ثلاثة سنوات وثبت أنه غير قابل للشفاء وكانت الزوجة في سن يخشى عليها من الفتنة.
مادة 55: إذا اعتدى أحد الزوجين على حياة الآخر، واعتاد إيذاءه إيذاء جسيمًا يُعرِّض صحته للخطر؛ جاز للزوج المجني عليه أن يطلب الطلاق.
مادة 56: إذا ساء سلوك أحد الزوجين، وفسدت أخلاقه، وانغمس في حمأة الرذيلة، ولم يُجدِ في إصلاحه توبيخ الرئيس الديني ونصائحه؛ فللزوج الآخر أن يطلب الطلاق.
مادة 57: يجوز أيضًا طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر، أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيمًا مما أدى إلى استحكام النفور بينهما، وانتهى الأمر بافتراقهما عن بعضهما، واستمرت الفرقة ثلاث سنين متوالية.
مادة 58: كذلك يجوز الطلاق إذا ترهبن الزوجان أو ترهبن أحدهما".
وفي الواقع فإن لائحة 38 تمثل خطوة من ناحية بطريرك الأرثوذكس في ذلك الوقت نحو الاستفادة من تشريعات الطلاق في الإسلام، وهو أمر سبق إليه البروتستانت والكاثوليك بدرجة من الدرجات (6) ، وهذا يمثل درجة ممانعة شديدة لدى كثير من رموز الأرثوذكس الذين يرفضون الاقتباس من الكاثوليك والبروتستانت؛ فضلاً أن يكون الاقتباس في شيء مقتبسًا ابتداءً من الإسلام (7) !
وعلى الرغم من أن عقيدة المسلمين في الكتب التي بين أيدي النصارى الآن أنها قد زِيد فيها ونقص، وهذا رأي عدد كبير من رجال الدين النصراني الغربيين؛ إلا أن هذا لا يمنع أن نناقش النصوص التي بين أيديهم؛ لنرى مدى دلالتها على ما فهمه بعضهم من المنع من الطلاق.
يحتج النصارى بهذه القصة من "إنجيل متى" على قصر الطلاق عندهم على علة الزنا، وهي: "جاء إليه الفريسيون ليجرّبوه قائلين له: هل يحلُّ للرجل أن يطلّق امرأتهُ لكل سبب؟ فأجاب وقال لهم: أَما قرأتم أن الذي خلق من البَدءِ خلقهما ذكرًا وأُنثى، وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباهُ وأمهُ ويلتصق بامرأَتهِ ويكون الاثنان جسدًا واحدًا. إذن ليسا بعد اثنين بل جسدٌ واحدٌ. فالذي جمعهُ الله لا يفرّقهُ إنسان. قالوا لهُ: فلماذا أوصى موسى أن يُعطَى كتاب طلاقٍ فتُطَلَّق؟ قال لهم: إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أَذِنَ لكم أن تطلّقوا نساءَكم، ولكن من البَدءِ لم يكن هكذا.
وأقول لكم: إن مَن طلَّق امرأتهُ إلا بسبب الزنا وتزوَّج بأخرى يزني، والذي يتزوج بمطلَّقةٍ يزني.
قال لهُ تلاميذهُ: إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوَّج.
فقال لهم: ليس الجميع يقبلون هذا الكلام، بل الذين أُعطي لهم؛ لأنهُ يوجد خصيان وُلِدُوا هكذا من بطون أمَّهاتهم. ويوجد خِصيان خصاهم الناس. ويوجد خصيان خَصَوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات. من استطاع أن يقبل فليَقبل".
وهنا تثور عدة أسئلة:
الأول: إن الموقف الرسمي للكنيسة من قضية النسخ أنه لا يقع في الوحي، وإلا كان هذا دليلاً على أنه ليس من عند الله، وهذا النص فيه التصريح بالنسخ، ومهما حاولوا تغيير المسمى إلى الإكمال بدلاً من النسخ؛ فإن الحقيقة التي عبر عنها هذا القول المنسوب لعيسى -عليه السلام- أنه كان حكم الطلاق في شريعة موسى كذا... وهو في شريعة الإنجيل كذا... والجمع بين إنكار النسخ والإيمان بمثل هذه النصوص جمع بين المتناقضات!