فيروس "أبي زيد"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
يا هؤلاء.. أنتم لا تخافون على صاحبكم؛ وإنما تفزعون حينما تدركون حجمكم الحقيقي عند الناس، عندما يتخلى عنكم من ورَّطكم في معاداة دينكم، كحال الشيطان تمامًا: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) (الحشر:16) .
يا هؤلاء.. فلتنفخوا في ذكر صاحبكم ما شئتم؛ فلن يزيده ذلك إلا خسارًا، ولن يزيدكم ذلك إلا قلقًا واضطرابًا !
ذهب "أبو زيد" ولم يسترشد بالنص الديني الذي عاداه؛ فلم يَعرف ما هو مقدم عليه، ولو كنا عند قبره لسألناه: "يا نصر أبا زيد، هل وجدت ما وعدك الله حقًا فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا؟ !".
نعم وجدنا ما وعدنا ربنا -عز وجل- حقًا حين قال: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) (المنافقون:8) .
ووجدنا ما وعدنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حقًا حين قال: ( وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
ووجدنا ما وعدنا ربنا حقًا حين قال: ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ ) (المدثر:31) .
ألم يرسل الله عليك فيروسًا غامضًا -أسأل الله أن يسموه إذا علموه بفيروس أبي زيد-؟!
يا نصر أبو زيد.. "الجزاء من جنس العمل"؛ لقد كنتَ فيروسًا ينهش في قلب الأمة، ويسعى إلى تشكيك أبنائها في مصدر غذائهم ودوائهم، وهو: "القرآن الكريم"؛ إذ زعمتَ أنه بشري الصياغة والتأويل، ودعوت إلى نقده وتفنيده !
ولو أنك كنتَ متسميًا "بيتر" أو "بيريز" أو "مايكل" أو غيرها؛ لكنتَ في حس الأمة من الفيروسات المعروفة التي يعرفها جهاز المناعة، ويقاومها في منتهى السهولة، ولكنكَ تسللت في أسماء المسلمين، واعتليت كرسي التدريس لأبناء المسلمين في الجامعة .
ويعلم الله كم من طالب حديث السن غض الإهاب قد ناظرك وأفحمك على الملأ، ونافح عن دين الله؛ فما وجد منكَ غير الشتم والسب، والطرد من المحاضرة، ثم التربص في امتحان آخر العام، وهي وقائع معروفة لمن عاصر هذا الرجل مدرسًا في الجامعة .
حتى حاولت الترقي إلى درجة أستاذ؛ فسلط الله عليك من فضح عورك، وبيَّن عداوتك لدين الله -تعالى- وطعنك في كتابه، وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
يا نصر أبو زيد.. أردت أن تكون فيروسًا فتاكًا لدين الأمة؛ فأرسل الله عليك "فيروسًا" من خلقه؛ ففتك بك، والعالم ينظر، ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) (الأحزاب:62) .
وأما معشر العالمانيين.. إذا كان مصيركم إلى القبر كما هو مصير كل الخلق، وربما كان الموت قبلها بفيروس، أو بانتحار، أو حتى بالسكتة القلبية، ونحن نقول لكم: إننا ندري -بحمد الله تعالى- ما يكون بعد هذا الموت، وأنتم لا تدرون، ولا أمل لكم أن تدروا؛ فلا ندري أي الفريقين أحق بالأمن؟! ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (الأنعام:81) ، ولا ندري مَنْ يتبع مَنْ: ( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) (مريم:43) ؟ !
قد تقولون: وما أدرانا أن الذي تدعون إليه هو الحق؟ !
قلنا: إن كنتم مسلمين قلبًا وقالبًا فيلزمكم التصديق بالكتاب والسنة، وفيهما الإجابة على كل ما تهيمون في كل الأودية بحثًا عن إجابة له، وإن كنتم غير ذلك؛ دعوناكم إلى تدبر القرآن: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) .
من كان منكم من أهل الأدب والبلاغة؛ فلينظر إلى نظمه وبلاغته، وحسنه وطلاوته؛ يسري فيه إيقاع آخذ كالشعر مع أنه غير محصور الأغراض مثله، فهو يناظر وينافح، ويقرر ويجادل، ويجيب عن موضوعات حار الفلاسفة في جوابها، ويقرر أحكامًا حار العقلاء في تقريرها !
ومَنْ كان منكم من أهل الفلسفة؛ فليتدبر في أنه المصدر الوحيد الذي فيه ادعاء الإجابة عن يقين -لا عن ظن وتخمين- فيما كان قبل وجودنا وفيما يكون بعدها .
ومَنْ كان مشغولاً بإصلاح أحوال العباد؛ فلينظر في تشريعاته التي تزداد الأهمية إليها كلما تقدم بها الزمان: كتحريم الربا، والمقامرة، وبيع الغرر، الذي لو طبق؛ لعصم الدنيا من الأزمات العالمية، على خلاف المذاهب الوضعية التي يذهب بهاؤها ويظهر عورها كلما بعدنا عن الظروف التي وضعت فيها .
فيا معشر العالمانيين.. توبوا إلى ربكم، وأنيبوا إليه من قبل أن يأتي أحدكم الموت، فيقول: ربِّ ارجعون .
وإذا قال قائل: بأي مستند حكمتم على الرجل بالزندقة؟ !
قلنا: من أقواله المثبتة المدونة، والتي ثَبَتَ عليها حتى حكمت المحكمة بِردته؛ لما تضمنته كتبه مِن الطعن الصريح في القرآن، وادعاء أنه بشري الصياغة والتأويل، وإن تجمل وزعم أنه إلهي التنزيل؛ فجعل القرآن من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم نفى عصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى في البلاغ؛ مما تترتب عليه ادعاؤه أن القرآن كلام بشري! -وهذا كفر بإجماع المسلمين-، وأن قائله ومفسره هو النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو عنده بشر يخطئ ويصيب حتى في إبلاغ الدين -وهذا كفر بإجماع المسلمين-.
وإننا لنعجب ممن يصر على أن خصوم الرجل هم الإرهابيون الظلاميون، مع أن التقرير الذي أدانه كتبه أساتذة في جامعة الأزهر؛ ألا تزعمون دائمًا أنكم تريدون رد المتطرفين إلى الفكر الوسطى الأزهري، أم أن حقيقة الأمر أنكم تريدون ردهم إلى الشك والحيرة والطعن في القرآن والسنة؟ !
ثم إن الذي أصدر الحكم بكفره قضاءً يزعمون ليل نهار احترام أحكامه، ثم اتضح أنه لا يُطبق إلا على البسطاء، وعلى الإسلاميين، وأما العالمانيين؛ فيسخرون ويتهكمون على أحكام القضاء صراحة، حتى إن أحدهم أصر على عدم دفع غرامة موقعة عليه في قضية تشهير بداعية إسلامي احتجاجًا على هذا الحكم، وأما الكنيسة فتغيِّر القانون؛ ليوافق المتغيرات التي تطرأ على مواقف قادتها، ولا يبقى إلا الإسلاميون تُطبق عليهم القوانين الطبيعية والاستثنائية، ومع هذا فهم الموسومون عند العالمانيين بالظلاميين !