شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فيروس "أبي زيد"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

وقد يقول قائل: وهل ناظره أحد أو ناقشه؟ !

نقول: إن العالمانيين يتسترون بأسوارهم العالية، يلقون زبالتهم من ورائها، ومهما ناديت عليهم أن كفوا عنا زبالتكم؛ امتنعوا عن الإجابة، أو زعموا أنك ظلامي لا تستطيع التمييز بين الغث والسمين، وأن الذي يلقون إليك هو الشهد بعينه الوارد مباشرة من الفلسفة اليونانية والرومانية، وأن إيمانك بالنص هو الذي صوَّر لك هذا الشهد زبلاً !

ومع هذا.. فالشخص المذكور خاصة ناظره من هم دونه في السن والتمرس في البحث العلمي من طلابه في الجامعة مرات وأفحموه؛ فما كان من هذا المستنير إلا طردهم وترسيبهم في امتحانات أخر العام .

ثم أتته الفرصة في أثناء محاكمته أن يبين كيف يجمع بين انتسابه المزعوم للإسلام والطعن في القرآن، بل امتنع في ساحة المحكمة حتى من النطق بالشهادتين مع أن النطق بها في حالة مَن يطعن في القرآن أو النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينفعه إلا بالتوبة من هذا الطعن .

وأما إذا أصر على طعنه فالمناقشة معه ومع كل كافر بالإسلام مثله حول القرآن وإعجازه تعج بها كتب ودراسات قديمة وحديثة؛ أعمى الله قلبه عن تدبرها !

وربما قال قائل: لعله قد تاب قبل الممات !

والجواب: إننا لم نؤمر أن نفتش عن قلوب الخلق، وهذا الرجل وأمثاله كثيرًا ما ينهون عن وجود محاكم تفتيش تفتش عن الاعتقادات المضمرة لمن يَمثل أمامها، وهذا في الجانبين وليس في جانب واحد، ومن ثمَّ فنحن لا ننسب مسلمًا لم يظهر منه طعن في الدين إلى النفاق، ولا ننسب طاعنًا في الدين لم تظهر منه توبة إلى أنه ربما يكون قد تاب؛ لا سيما إذا لم يبدُ عليه شيء من أمارات التوبة، ومع هذا فلو وجدنا أن المدافعين عنه باحتمال توبته قد نصحوا للأمة بأن كتبه فيها من الباطل والزور والمنكر ما فيها، وأنهم يرجون أن يكون قد تاب منها؛ لربما تركنا لهم الفرصة لكي ينصحوا للأمة ويحاولوا التقليل من جرم صاحبهم، وأما إذا كان المطلوب هو نشر هذه الزندقة؛ فلابد من التصدي لها .

وعلى أيٍّ؛ إذا مات الشخص ووري التراب لم يعد في محاكمته كشخصٍ كبيرُ فائدة، وصارت المحاكمة لفكره، حتى الذين تبين رجوعهم عن باطل قالوه ولكنه بقي بعدهم وجب على الأمة إنكار هذا الباطل مع ذكر توبة صاحبه منه .

ومما يُستشكل في حالة هذا المرض الغامض الذي أصاب هذا الرجل أن يقال: إنه المرض يصيب الصالح والطالح !

قلنا: نعم، ولكنه لا يكون إلا لذنب: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) (الشورى:30) ، بيد أنه يُرجى للمؤمن أن يكون تخليصًا لذنوبه، حتى يلقى الله وليس عليه ذنب كما أخبر -صلى الله عليه وسلم-.

وبالنسبة للمنافقين والزنادقة بل والفساق يكون من قبيل قوله -تعالى-: ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (السجدة:21) ، والعذاب الأدنى في الدنيا والقبر، ولذلك صار عذاب الدنيا جزءً منه لا كله، والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة .

ثم إن علامات حسن الخاتمة وسوئها لا تخفى على متأمل؛ فالمؤمن الذي يُبتلى بمرض عند موته يلهمه الله وأهله الصبر والشكر واليقين ونطق الشهادتين .

وأما الزنادقة؛ فيكون منهم وممن حولهم: الضجر والضيق والجزع والشكوى من تيار الموت الذي جرف صاحبهم واختطفه من أيديهم .

نسأل الله أن يختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين، وأن يرزقنا توبة نصوحًا قبل لقاء رب العالمين .

الصفحة السابقة