شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صاعقة "أوهايو".. هل أصابت لاهوت المسيح؟!

أحمد الفيشاوي • مذاهب فكرية في الميزان

(5) لا يخفى تهافت هذا الكلام وهشاشته؛ فإن "العهد القديم" -كما هو واضح من بعض النصوص التي ذكرناها في أول المقال- ينفي التجسد عن الله -تعالى- ومشابهته مخلوقاته، ويقول بمباينته لها واستوائه على عرشه، في معرض التنزيه والتسبيح والتحميد له -تعالى وتقدس-، وهي أمور لا تقبل التغيير لا في عهد النعمة كما يقولون ولا في غيره.

ومن أعجب العجب أن ينكر النصارى على المسلمين مبدأ النسخ في أحكام الشريعة بزعم أن الله "لا يرجع في كلامه" -كما يقولون-، ثم هم يدَّعون أنه قد رجع عن تنزيه نفسه وتقديسها!

(6) لا يخفى أن غضب الله -عز وجل- يكون على مَن صنع هذا التمثال، ومن سماه بهذا الاسم، لا على "المسيح" -عليه السلام-.

(7) إن نزول هذه الصاعقة لهو في المقام الأول آية من عند الله، وحجة على بطلان دين النصارى ونفيًا للاهوت المزعوم في "المسيح" -عليه السلام-، وإظهارًا لغضب الله على مَن صنع ذلك التمثال وسماه هذا الاسم القبيح، وإذا كنا نذكر تلك اللوازم والتعليقات فإنما الغرض بيان براءة "المسيح" مما ينسبون له من الألوهية، وليس الغرض هو الاستهزاء أو الشماتة، وإننا لنرجو أن يحذو النصارى حذو العربي العاقل "عمرو بن الجموح" عندما أراد ابنه "معاذ" أن ينبهه لبطلان عبادة الوثن الذي اتخذه، وأنه لا يملك من أمر نفسه شيئًا فضلاً أن يكون ربًا لغيره؛ فأخذه وألقاه مع كلب ميت في بئر، فلما أصبح عمرو أخذ يبحث عن إلهه حتى وجده بالبئر فانتبه، وقال: "والله لو كنت إلهًا لم تكن أنت وكلب وسط بئر"! ثم تاب وأسلم لله -عز وجل-.

الصفحة السابقة