شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوارات الإسلاميين وآفات التواصل (2-2)

علاء الدين عبد الهادي • قضايا معاصرة

ولا شك أن هذه الصورة من الجدل ليست هي المقصودة من الحوار الإسلامي – الإسلامي، وليست هي أيضًا المقصودة بقوله -تعالى-: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (النحل:125) ، ولئن أردت أن تستشعر قوة هذه الرغبة المحمومة؛ فلاحظ كيف يكون رد هؤلاء أعنف وأكثر حدة حينما يكون الأمر متعلقـًا بالرد عليهم شخصيًا، ولو أن مخالفه في المسألة تكلم كلامًا مطلقـًا ولم يعن أقوال الأول بالذات؛ لكان الحرص على الرد عليه أضعف، وحمى الجدل أخف !

إلا من أتى الله بقلب سليم

وفي هذا الخضم لا يستطيع المرء استخلاص الحق من الباطل، ولا الصحيح من الخطإ إلا بإخلاص نية، وحسن طوية، وعلم يبصر صاحبه، وعقل راجح عن المهاوي يحجزه، وأدب يجمله ويزينه .

وأنت أيها الناصح الأمين والمرشد الحكيم، وصاحب هم الدين، ورافع راية الكتاب والسنة، لا عليك من المناوشات والمجادلات، ترفـَّع عنها ولا تغضب لنفسك، ولا تبحث عن حظوظها؛ فنق قلبك، وصف سريرتك، ولا تبيتن وفي قلبك شيء من أحد من المسلمين؛ بل ليكن همك رضى ربك، ونجاة نفسك، وهداية الناس أجمعين؛ لا سيما إخوانك أبناء الدعوة الإسلامية بمختلف أطيافهم، وتعدد مشاربهم؛ حتى إن خالفوك، وأمعنوا اللجاج معك والخصومة؛ فهم إخوانك وإن بغوا عليك، وهم معك في الهم وإن حادوا عن صفك .

وإن الـذي بيـني وبـيـن بـنـي أبــي وبـيـن بـنـي عـمي لمخـتـلـف جــدًا

فإن أكلوا لحـمـي وفـرت لحـومهـم وإن هدموا مجدي بـنيـت لهم مـجـدًا

وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهـم وإن هـووا غـيي هـويت لهـم رشـدًا

ولا أحمل الحقــد القـديـم عــليـهـم وليس يسود القوم من يحمل الحقدًا

ستجد منهم من يتهمك بالخروج .. !

وتجد منهم من يتهمك بالإرجاء .. !

وستجد منهم من يتهمك بالتكفير والتشدد ... !

وتجد منهم من يتهمك بموالاة أعداء الله، وميوعة الدين ! ..

وستجد منهم من يتهمك بالإيغال في التنظيم والعمل السري ! ..

وستجد منهم من يتهمك بالعشوائية والتفكك ! ..

فلا تقف عند كل هذه الاتهامات كثيرًا؛ إلا بالقدر الذي تدفع فيه عن نفسك وإخوانك بالتي هي أحسن، ولا تنس دورك ومهمتك مع حراس العقيدة وحماة الدين الواقفين على ثغوره، الراجين نصرته: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (العصر:3) .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) (الحج:77-78) .

فهذا ما تيسر من نصحنا لأنفسنا وإخواننا في محاوراتهم ومساجلاتهم؛ تذكيرًا بالله، وعملاً بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وحرصًا على جمع كلمة المسلمين تحت راية التوحيد؛ لننقذ أمتنا من هذا الشتات، وإعجاب كل ذي رأي برأيه .

فمن وافقنا في شيء منه فالحمد لله، ومن خالفنا فسبحان الله، ونسأل الله لنا ولكم الرشاد والسداد في القول والعمل .

اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .

الصفحة السابقة