خصوم الأزهر محاولة للترتيب الصحيح
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
العلمانية هي فصل الدين عن الحياة ومن ثم فهي في خصومة مع كل الأديان من حيث المبدأ, وعلى الرغم من أن دين النصارى يحتوى في داخله على نصوص تجعله عالمانيا أو على الأقل قابلا للعلمنة فإن الصراع بين الفريقين لم ينته بعد وعلى الرغم من أن العلمانية حسمت الجولة في بلاد الغرب وأخضعت الدين النصراني لها فإن رجال الدين هناك ما زالوا يناوشن من بعيد .
وعندما وفدت العلمانية إلينا عن طريق بعض رجال الأزهر تولى "الأزهر" نفي خبثه عن نفسه بنفسه .
فتعقب كتاب "الشعر الجاهلي" لـ "طه حسين" وسحب درجة العالمية من "على عبد الرازق" مؤلف كتاب "الإسلام وأصول الحكم" الذي طعن فيه في شرعية الخلافة الإسلامية .
وما زال "الأزهر" يتناول عبر "مجلة الأزهر" والكتيبات الملحقة بها مطاردة هذا الفكر .
ومن غير المعقول إذا أراد الأزهر أن ينهض أن يهادن فريقا؛ قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-:( دعاة على أبوب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) (متفق عليه) .
ومن غير المعقول أن يحرض هؤلاء المنبتون عن الدين "الأزهر" ضد السلفية بدعوى أن السلفية حنبلية والأزهر أشاعرة والجميع يتفق على أن الحنبلية إن صح التعبير كانت أحد روافد فكر الأشعري .
ثالثًا: الفلاسفة والصوفية الفلسفية :
إذا ما ذكرنا أطياف الناس بين العقل والنقل فسنجد أن على طرفي النقيض الفلاسفة والسلفية .
إذ أن الفلسفة منهج عقلي محض وإن انتسب من انتسب منهم إلى الإسلام .
والسلفية منهج نقلى ولكنه مضمون أنه موافق للعقل لأنه من عند الله .
وبين الفريقين الفلاسفة- المعتزلة- الأشاعرة- السلفية .
ومن ثم فقد كانت القضية في حس كبار الأشاعرة كـ "الغزالي" أن الخصومة مع الفلسفة هي قضية إيمان وكفر بينما الحرب بين "الأشعري" الإمام والمعتزلة أشهر من أن تذكر مع أن "الأشعري" و"الجويني" و"الغزالي" عادوا جميعا إلى السلفية ومن لا يعترف بذلك لا بد وأن يقر أن مواجهتهم للفلسفة والاعتزال استغرقت منهم وقتا وجهدا أكثر بكثير من مواجهة السلفية .
والصوفية الفسلفية جمعت بين الباطنية وبين الفلسفة وهذان الفريقان اللذان بالغ "الغزالي" في نقدهما وفي تكفيرهما في "تهافت الفلاسفة" وفي "فضائح الباطنية ".
رابعا: الشيعة :
يتفق السلفيون والأشاعرة في العقيدة في الصحابة والإمامة ويتفقون في تبديع الشيعة حتى قسم المؤرخون العالم الإسلامي إلى معسكرين أساسين المعسكر الأول يضم السلفية والأشاعرة وسموهم بأهل السنة -رغم أن السلفية والأشاعرة يتنازعون هذا الاسم فيما بعد فيما بينهم-، والمعسكر الآخر هم الشيعة .
ومن أكثر الكتب الذائعة بين أيدي السلفيين في العقيدة في الصحابة "العواصم من القواصم" وهو كتاب على العقيدة الأشعرية ولذلك لما أراد العالم السلفي "محب الدين الخطيب" نشره للاستفادة منه في الدفاع عن الصحابة اكتفى بفصل العقيدة في الصحابة وعرف بهذا الاسم "العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-".
خامسًا: الصوفية القبورية :
وهم أشبه بالطابور الخامس للشيعة وبدع القبور وإن تسربت لكثير من الأشاعرة بعد "الغزالي" -رحمه الله تعالى- أو بصورة أدق بعد "السبكي" فان المنهج العقلاني -الأثري للأشعري- يأبى القبول بهذا المنهج الذوقي البدعي المخالف للعقل والعاري من المستند الأثري اللهم إلا الأحاديث المكذوبة من الشيعة وغيرهم .
كما أن موقف شيوخ الأزهر بعد تطهير مصر من الشيعة إلى وقت قريب جدا وموقف الكثير منهم إلى الآن ما زال رافضا لهذه الخرافات .
خلاصة الأمر أننا نريد أن نكون عونا لـ "الأزهر" على ما اتفقنا عليه ناصحين له في العودة إلى منهج السلف الذي عاد إليه "الأشعري" و"الجويني" و"الغزالي" وغيرهم من أساطين المنهج الأشعري .
فإن أبوا إلا الدفاع عن المنهج الأشعري فلا ينبغي أبدا أن يشغلنا أو يشغلهم ذلك عن الخصوم المشتركين وما أكثرهم ومن خالف ذلك من الفريقين فقد خالف أصول مذهبه الذي ينتمي إليه .
نسأل الله أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة رسوله على هدى صحابة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم .