خصوم الأزهر محاولة للترتيب الصحيح
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ونحن نرحب بكل من ينصحنا سواء أنصح برفق أو بشدة طالما كان يريد أن يردنا إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة, وإلا رددناه نحن إلى ذلك؛ فالحق أحق أن يتبع, وما لم يكن دينا عند من قال الله لهم ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ) (البقرة:137) ، لم يكن اليوم دينا .
بيد أنه يزعجنا أن ينشغل "الأزهر" بكل إمكاناته عن مواجهة أخطار عظيمة بالأمة، لا سيما أن عوام المسلمين قد أوكلوا مهمة الدفاع عن الإسلام لـ "الأزهر" .
وهذه قائمة بخصوم فكريين للأشاعرة والسلفيين على حد سواء وهم في غاية الخطورة على دين الأمة:
أولا: جماعات التنصير :
بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وليعلن فساد جميع الأديان الموجودة على ظهر الأرض في زمانه وبعد زمانه -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:33) ، ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) (آل عمران:19 )، ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) ، ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) (البينة:1 ( ، ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) (المائدة:73 ) ،( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) (المائدة:17) .
وبيَّن أن الكفر برسول واحد كالكفر بجميع المرسلين إذ قال: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:105) ، ولم يرسل إليهم غير نوح -عليه السلام-، وهذا في حق خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم- أغلظ وآكد .
وبيَّن وجوب دعوة كل هؤلاء إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة فقال: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (النحل:125) ، وقام علماء الأشاعرة بهذا الدور عبر تاريخهم ومن جهودهم في ذلك :
- الكلام على النصارى مما يحتج به عليهم من سائر الكتب التي يعترفون بها لـ "أبي الحسن الأشعري" .
- كلام على النصارى لـ"القاضي أبي بكر الباقلاني" -ت.403هـ - في كتاب التمهيد.
- مناظرة في الرد على النصارى ل "فخر الدين محمد بن عمر الرازي" -ت606هـ -.
- الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام لـ "أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي" -ت656هـ -.
- كما قام الشيخ الإمام "محمد أبو زهرة" بمناقشتهم في كتاب "محاضرات في النصرانية" .
- كما قام الشيخ "الشعراوي" بالرد عليهم في تفسيره مرئيًا ومكتوبًا .
- وفي هذا الزمان اجترأ المنصرون ووزعوا كتابا بعنوان "مستعدون للمجاوبة" على المسلمين تولى "مجمع البحوث الإسلامية" في "الأزهر" تكليف أحد أعضائه وهو الدكتور "محمد عمارة" بالرد عليه، وكتب حوله كتابه "تقرير علمي
نريد أن نكون عونا لـ "الأزهر" على ما اتفقنا عليه ناصحين له في العودة إلى منهج السلف الذي عاد إليه "الأشعري" و"الجويني" و"الغزالي" وغيرهم من أساطين المنهج الأشعري
إن الوظيفة الأساسية لأي مؤسسة تريد أن تتولى الدفاع عن عقيدة ما أن تتولى الدفاع عنها ضد العقائد التي تخالفها جملة وتفصيلا قبل أن تخوض في الخلافات الداخلية داخل الدين الواحد .
والكنيسة الأرثوذكسية على الرغم من أنها تكفر شقيقتيها الكاثوليكية والبروتوستانية -بدليل عدم اعتدادهم بالزواج الذي يتم على أيديهم وعدم حضور بطريرك في أي طقس ديني عند الطوائف الأخرى- فإنهم يجعلون حماية عقيدتهم بل وشريعتهم -مع تسليمهم أنها شريعة محدودة- مطلبا يمكن أن تلتقي عليه الطوائف الثلاث كما يفعلون الآن في محاولة وضع قانون موحد للطوائف الثلاث في الأحوال الشخصية حتى لا يحكم على الزوجين النصرانيين بالشريعة الإسلامية في حالة اختلاف الملة كما هو معمول به الآن .
وأما أن يفتى البعض بأنه لا يلزم المسلم أن يدعو إلى الإسلام ويسأل الآخر عن النصارى؛ فيزعم أنهم مؤمنون لأنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ويغفل كل ما ذكرنا من آيات في كفرهم ويغفل قوله تعالى-: ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) (يوسف:106) ، فثمة أجزاء من إيمان متى ضاعت لم تنفع الأجزاء الأخرى منه كمن توقف قلبه قبل دماغه أو دماغه قبل قلبه .
وكأن هذا القائل لا يعرف قوله تعالى عن المشركين ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (الزخرف:87) ، والعجيب أنك لو سألت أيا منهم عن حكم المسلم الذي ينكر نبوة عيسى -عليه السلام- لأجابك على الفور بأنه كافر وهذا حق لا ريب ولكن لماذا لا يصرحون وبنفس القوة بأن من يكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر في الدنيا والآخرة؟
وإنه الدور الأهم لهذه المؤسسات هو بيان عقائد الإسلام لأهل الملل الأخرى .
وحتى من الناحية السياسية كادت مصر أن تكون هي الزعيمة الحقيقة للقارة الإفريقية، لما كانت مصر تقترن في حس الأفارقة بدعاة الأزهر الذين يذهبون لهداية الناس إلى الإسلام وثنيين ونصارى وغيرهم. وأما الآن فغاية البعثات الأزهرية هي رعاية المسلمين هناك، هذا إذا ذهبوا إلى هناك. بينما الكنائس ترسل البعثات التبشيرية، والشيعة يرسلون بعثاتهم، واليهود يسيطرون .
حتى صارت الدول الإفريقية تهددنا بقطع المياه عنا فأضعنا ديننا و دينانا .
وإذا كان القائمون على أمر "الأزهر" يعترفون الآن بالتقصير والغياب عن الساحة ويريدون الآن العودة إليها فليكن الهدف الأول هو نشر الإسلام والدفاع عنه ورد شبهات خصومه جملة وتفصيلا .
ثانيا: العلمانية :