شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب الصومالي (8) الحركات الإسلامية في الصومال... نظرة على الواقع

صوت السلف • المسلمون حول العالم

وعلى الرغم من أن قادة والعاملين في المحاكم لم يعرف عنهم - بالنسبة لنا على الأقل - مناهج علمية أو فكرية محددة إلا أن السمة السلفية هي الظاهرة من القوم، من حيث تقديم واحترام العلماء والعمل من أجل تطبيق أحكام الشريعة والمحاربة والصبر من أجل ذلك، هذا بالإضافة لما هو معروف من اتصال أبناء هذه البلاد وقربهم من العلماء السلفيين في بلاد الجزيرة وغيرها، ثم ما يصفهم به أعدائهم من نسبة إلى التيار السلفي الوهابي - على سبيل التهمة بالطبع - هذه الأسباب كلها تؤيد نسبتهم إلى التيار السلفي، مع الأخذ في الاعتبار أن التيار السلفي في حد ذاته يحوى مجموعة من الأطياف المختلفة، ولكن هذا ليس معناه بالطبع وجود انقسامات داخلية وصراع على السلطة بين أبناء المحاكم وهو الأمر الذي يحاول أعدائهم إبرازه كنوع من التنفير للمسلمين في العالم من المحاكم استلهاما للتجربة الأفغانية، وما تلاها من صراعات داخل الصف الإسلامي.

ولكن هناك فارق أساسي بين التجربة الصومالية والأفغانية حيث سلمت الأولى -كما هو الظاهر- مما وقعت فيه الثانية من التغاضي عن أخطاء المنسوبين إلى الجهاد ، ممن عرف عنهم التشيع أو القبورية أو العصبية الجاهلية، أو العلاقات مع بعض الجهات الأجنبية ممن لها مصلحة في هزيمة الروس ، مما كان سببا فيما بعد هزيمة الروس إلى تحول القتال إلى الساحة الداخلية.

تحركات اتحاد المحاكم الإسلامية:

ساد تحركات المحاكم فترات من المد والجزر بحسب عوامل القوة والمواجهة مع زعماء الحرب أنفسهم أو مع إثيوبيا من خلالهم، حتى وصلت الأمور فيما بعد إلى فرار زعماء الحرب والحكومة الانتقالية نفسها من أمام قوات المحاكم في القرى والمدن الواحدة تلو الأخرى ، إلا أن الصفة الجامعة لتصرفات المحاكم في كل الأحوال هو عدم السعي للصدام المبكر ، لاسيما في مرحلة التكوين وتعبئة الصفوف ، حتى وصل قوام قوات المحاكم إلى أكثر من خمسة آلاف مقاتل متطوع على درجة معقولة من التسليح والتنظيم ، بالإضافة إلى عدد هائل من المنتمين لها والمتعاطفين معها من أبناء القبائل الذين ساعدوها على فرض الاستقرار في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى دعم عدد من رجال الأعمال الصوماليين المسلمين الذين لمسوا صدق المحاكم في إقامة الشريعة وفرض الأمن بغير إتاوات كما كان يفعل رجال الحكومة في السابق الأمر الذي دفعهم لتمويل المحاكم وإمدادهم بالسلاح والعتاد ، ويؤكد ذلك استجابة الآلاف من المتطوعين لحث شيوخ المحاكم على الجهاد ضد إثيوبيا في الفترة الأخيرة والتي هددت فيها إثيوبيا بالدخول إلى الأراضي الصومالية وهو ما وقع بالفعل.

وأيضا من شواهد حكمة ا الاتحاد في معالجة القضايا قبولهم للمفاوضات مع الحكومة الانتقالية رهينة الإقامة الجبرية في بيدوا سواء بالاتصال المباشر أو من خلال المؤتمرات الدولية وهو ما حدث بالفعل.

ولكن الوصول إلى أي صيغة تفاهم مع الحكومة الانتقالية ليس بالأمر الذي يسعد الأمريكيين ، الذين سعوا لإفشال هذه المفاوضات مباشرة أو من خلال حثهم لإثيوبيا وأمراء الحرب على التحرش بقوات المحاكم ، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى الاجتياح الإثيوبي للصومال بواسطة طائرات ودبابات وبسلاح وتمويل أمريكي صريح معلن.

ولتعود حكومة قطاع الطرق إلى العاصمة مقديشيو مرة أخرى تباهي بنصر جبان ، وليعود القتل والسرقة وعمليات الاختطاف مرة أخرى إلى العاصمة وبدرجة أشد هذه المرة ، ولتسمع أصوات عباد السلطة - من أعداء إثيوبيا بالأمس وأصدقائها اليوم - تنادي ببقاء إثيوبيا في البلاد ، بل وإقامة وحدة بين الصومال وإثيوبيا طالما أن الثمن سيكون مجموعة من المباني والمكاتب والسيارات الفاخرة والأرصدة المتضخمة يوما بعد يوم.

ويعد الانسحاب السريع للمحاكم بعد الهجوم الإثيوبي الثقيل صورة من حكمة المحاكم ، حيث آثروا التحيز وعدم الوقوف في وجه العاصفة ريثما تمر ، ولتنتظم الصفوف ثم لتعود مرة أخرى بنوع من الحرب لا تطيقه القوات النظامية وهو حرب الشوارع والعصابات ، وهي الحرب التي تعلم أمريكا تماما خطرها لذا أدارت الحرب في الصومال بالوكالة عن طريق إثيوبيا، حيث ذاق الأمريكان مرارة هذه النوعية من المواجهات ، في أفغانستان والعراق وفي الصومال نفسها قبل ذلك .

ولكن طبيعة الكفر والظلم أنه يعمي بصيرة من يقارفه، فمن حيث أرادت أمريكا ضرب الحركة الإسلامية وتطويقها نستبشر بميلاد كابوس جديد للأمريكان يقض مضاجعهم ويحرق صدورهم، وهو الأمر الذي ظهرت بوادره بالفعل حسب آخر الأخبار التي تؤكد قيام قوات المحاكم بعمليات متفرقة ضد الجيش الإثيوبي وحلفائه.

تعريف بأهم الأسماء البارزة في إتحاد المحاكم:

شيخ شريف أحمد:

هو رئيس المجلس التنفيذي لا تحاد المحاكم، ويعتبر من أكثر الشخصيات المعروفة جماهيريا في الفترة الأخيرة حيث تحدث باسم المحاكم في أكثر من مؤتمر وحوار على الفضائيات ، وألقى العديد من التصريحات الهامة التي تشرح وجهة نظر المحاكم في المواقف المختلفة، ويبلغ شيخ شريف من العمر 42 عاما، ولد في أسرة متدينة وتلقى تعليمه العربي والديني منذ طفولته في مدارس تابعة للأزهر ، ثم تلقى تعليمه الجامعي في السودان ثم في ليبيا ، وتخرج في كلية الشريعة والقانون بالجامعة المفتوحة في طرابلس عام 1998م.

عاد ليقوم بدور رئيس المحكمة الإقليمية في جوهر ثم تركها بعد خلاف مع أحد أمراء الحرب في بلدته ليمارس التدريس في مقديشيو ويمارس التجارة إلى جانب ذلك. وقد حث أهالى الحي الذي يقطنه على القيام بإنشاء محكمة إسلامية وذلك عام2003م ، لتقوم بمكافحة السرقات وأعمال السطو الاختطاف التي طالت أحد تلامذته هو شخصيا، وقد نجحت هذه المحكمة في ذلك ، وتكونت على غرارها محاكم أخرى في العاصمة ، لتتحد بعد ذلك مع عدد من المحاكم في القبائل الأخرى ليتكون ما عرف باتحاد المحاكم الإسلامية الذي انتخب هو نفسه رئيسا للجنته التنفيذية.

العقيد حسن طاهر أويس:

الصفحة السابقة الصفحة التالية