الغضب
ياسر عبد التواب • التزكية
وكان من دعاء المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ( وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) أي من أوتيهن فقد أوتي الشكر فهو شاكر كشكر آل داود المأمور به في قوله -تعالى-: ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) (سبأ:13)، فإذا عدل فيهما صار القلب ميزانًا للحق لا يستفزه الغضب، ولا يميل به الرضا؛ فكلامه للحق لا للنفس، وهذا عزيز جدًا؛ إذ أكثر الناس إذا غضب لم يبال بما يقول، ولا بما يفعل.
لـيـس السـيـادة أكـمـامـًا مـطـرزة ولا مراكب يجـري فـوقـها الـذهـب
وإنـمـا هــي أفـعــال مــهـــذبــــة ومـكـرمـات يـليـها العـقـل والأدب
وما أخو المجد إلا من بغى شرفًا يومًا فهان عليه النـفس والـسـلب
وأفضل الـناس حرّ ليـس يـغـلـبه على الحجى شهوة فيه ولا غضب
أمور منهي عنها عند الغضب:
الدعاء على النفس أو الغير حال الغضب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ) (رواه مسلم).
إصدار الأحكام لا سيما في حق المسئولين والقضاة وأصحاب القرار: وفي صحيح مسلم: عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي (وَكَتَبْتُ لَهُ) إلَىَ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لاَ تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ( لاَ يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ ).
قال النووي في شرحه للحديث: "قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال؛ كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم، والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق القلب بأمر، ونحو ذلك، وكل هذه الأحوال يُكره له القضاء فيها خوفًا من الغلط" انتهى.