حكم سبِّ الصحابة -رضي الله عنهم-
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وكذا حب آل البيت فرضٌ وواجب، كما أوصانا النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: ( أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ) (رواه أحمد ومسلم) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (الشورى:23)، وهي على أقوال منها: أنهم قربى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وَسَبَبِي، وَصِهْرِي ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِتْرَتِي، كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي: أَهْلُ بَيْتِي ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألأباني) ، وهذا الحديث يدل على أن عترته وأهل بيته -صلى الله عليه وسلم- لا يجتمعون على ضلالة، وإن إجماعهم حجة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
وأهل السنة يجمعون بين حب الصحابة وحب أهل البيت، ولا يجعلون هناك تناقضًا بين حب الصحابة وحب أهل البيت كما يفعل الرافضة، ولا يسُبُّون عليًّا وأهل البيت بسبب الخلاف الذي نشأ في واقعة "الجمل" و"صفين" وما بعد ذلك، وقد انقرض هؤلاء النواصب -بحمد الله-، وكان فعلهم من المنكرات العظيمة التي أبطلها الله -تعالى-، وكان أول من أبطلها من الخلفاء: عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-، ومنع سب عليٍّ وأهل البيت على المنابر؛ فانقرضت هذه البدعة، ولكن بقيت بدعة سب الصحابة -رضي الله عنهم- والغلو في أهل البيت، وأما أهل السنة فيحبون الجميع، ويرون فضل الجميع -رضي الله عنهم أجمعين-.
