شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حدوتة "الجماعة" هل من جديد؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

8- كما حاول إلصاق تهمة تبني الصراع المسلح للأستاذ "حسن البنا" نفسه، وطبعًا أغفل الكاتب الظروف التاريخية، وأن مصر آنذاك كانت واقعة تحت الاحتلال الانجليزي، وأن نظام الحكم الحالي حمل السلاح ضد الانجليز ونظام الحكم الموالي له، وقام بالثورة عليه، كما أنه تعمد إغفال دور الإخوان في حرب 48 حتى لا يعرض على المشاهد أي نوع من استخدام سلاح الإخوان في مكانه الصحيح.

9- وفي النهاية نؤكد على أن "مسلسل الجماعة" لا يختلف عن "مسلسل العائلة" في الهجوم على الإسلاميين عمومًا، وعلى السلفيين خصوصًا، وزاد عليه هجومًا خاصًا على الإخوان، وتشويهًا متعمدًا لتاريخ مؤسس جماعتهم، وهو أمر يقتضي أن نرد على تلك الحملة الشاملة على دين الله، كما يقتضي الذب عن عِرض أحد أبرز رموز الدعوة في العصر الحديث الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله-، وقد أشرنا آنفًا إلى تلمذته على يد فحول السلفية: "رشيد رضا"، و"محب الدين الخطيب" -رحمهما الله-؛ بيد أننا يجب أن نوفيه حقه من أنه انتقل بالدعوة الإسلامية من إطار الشيخ والتلميذ الذي لم يسعف الوقت جيل شيوخه أن يفعلوا غيره إلى مرحلة الدعوة الجماعية التي تتسع لكل فرد يريد الانضمام، ويريد أن ينفع دين الله بشيء.

وهذه شهادة منصفه قالها في حقه العلامة الألباني -رحمه الله-، وهو يحكي كيف شجعه على كتابة تعليقاته الحديثية على كتاب "فقه السنة" في مجلة "الإخوان المسلمين"، وهي التعليقات التي جمعها فيما بعد في كتاب: "تمام المنة في التعليق على فقه السنة".

فقال العلامة الألباني -رحمه الله- ما معناه: "إن كانت للأستاذ "حسن البنا" أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته، ولو لم يكن لـ"حسن البنا" إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك".

ونحن في زمن يحاول البعض فيه أن يعود بنا إلى فردية الدعوة، بل إلى عشوائيتها لا نملك إلا أن نقول: "طيب الله ثراك يا بَنَّا"، وهذا لا يمنعنا من التأكيد على أن كلاً يؤخذ منه ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى أن نؤكد أن مَنْ يَتبنى الآن ما يسمونه: "الإسلام الوسطي" بعدوا كثيرًا عن فكر "الأستاذ البنا" الذي قارب أن يكون سلفيًا خالصًا.

ونحن نستثمر هذه الفرصة للتأكيد على أن القبول بالحلول الوسط لا يرضي الأعداء، بل يستغلونه في الصد عن سبيل الله، وإظهار الدعاة إلى الله في صورة الانتهازيين، ومسلسل "الجماعة" واحد من عشرات الأدلة على ذلك.

وقبل أن يتحذلق متحذلق ويقول كيف تنقدون عملا لم تروه، قلنا إننا لم ننقد إلا القصة، وهي مبذولة متاحة عبر حكايات من شاهد وكتابات من كتب، وأما سائر عناصر العمل الفني فإنكارنا لأصله يغنينا عن نقد تفاصيله، وإنما عنينا بنقد الفكرة التي أراد الكاتب أن يحشو بها عقل جمهوره.

الصفحة السابقة