الكنيسة استفزاز بلا حدود.. وفوق الاحتمال!
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد جاءت تصريحات أحد "كبار طواغيت الكنيسة" منذ أيام بأنه مستعد للاستشهاد -على ظنه- إذا حاولت الدولة فرض سلطتها على الأديرة والكنائس! وأنه يُفضِّل الموت على أن يَرى المسلمين يرعون "شعبه" في الكنيسة!
وأنهم -أي النصارى- أصحاب البلد، وأن المسلمين ضيوف عليهم! وأنهم عاملوهم كإخوانهم تنازلاً منهم!
جاءت هذه التصريحات لتمثل استفزازًا غير مسبوق لمشاعر المسلمين، وإعلانًا للحرب -مع الاستعداد لها- من قِبَل الكنيسة ضد الدولة التي أعطتهم فوق ما يستحقون بكثير، واستعلاءً غير محتمل على المسلمين الذين جعلهم الله فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة؛ لأن المسلمين هم الذين اتبعوا المسيح -عليه السلام- على دينه، وأحيوا عقيدة التوحيد التي دعا إليها المسيح -عليه السلام- وعاش عليها.
وهي أصل دعوته -كما يعلم "بيشوي" وغيره- من كلام المسيح -عليه السلام- في الإنجيل الذي بأيديهم في مناجاته للرب -عز وجل-: "إن الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".
ولما سُئل: "أيها المعلم، أي الوصايا هي أول الكل؟"؛ قال: "كما هو مكتوب؛ الرب إلهنا رب واحد؛ رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأن تحب الرب إلهك من كل عقلك وقلبك وفكرك".
فالذين يدعون إلى هذه العقيدة: "لا إله إلا الله عيسى رسول الله" هم المسلمون وحدهم في العالم اليوم، لا اليهود الذين كذبوه، ولا النصارى الذين ألَّهوه!
ولذا جعلهم الله شرعًا وقدرًا في الحجة وفي القوة فوق الذين كفروا به، يكون ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم في النهاية يتم ذلك، قال الله -تعالى-: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (آل عمران:55) ، وقال -تعالى-: ( فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) (الصف:14)
جاءت تصريحات أحد طواغيت الكنيسة لتمثل استفزازًا غير مسبوق لمشاعر المسلمين، وإعلانًا للحرب -مع الاستعداد لها- من قِبَل الكنيسة ضد الدولة
فالكفار منهم هم الذين كذبوه، وكذلك الذين ألهوه وقالوا: "إنه الله، وابن الله، وثالث ثلاثة"؛ فنصَّ القرآن: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) (المائدة:72) ، وقال: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) (المائدة:73) .
فأيَّد الله الذين آمنوا به عبدًا رسولاً ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فأصبحوا ظاهرين، فانتصرت عقيدة المسيح الحقيقية وملة أتباعه الحقيقيين ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فأصبحوا ظاهرين.
فالمسلمون فوق النصارى وفوق اليهود في الحجة وعلى الدوام وإلى الأبد، وفي القوة في نهاية الصراع حين ينزل المسيح -عليه السلام-: ( حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ) (متفق عليه) ، لا يقبل الجزية، وهذه بشارة للمسلمين أن الجزية حين ينزل المسيح في آخر الزمان ستكون مفروضة على اليهود والنصارى، ولا يقبلها المسيح منهم؛ بل لا يقبل إلا الإسلام أو الموت؛ فإن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لا يحل لهم الحياة في وجود المسيح على الأرض كما في حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ) (رواه مسلم) ، و( رِيحَ نَفَسِهِ ) أي: رائحة نَفَس عيسى -عليه السلام-، و( حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ) أي: بصره.
فالكفرة يموتون برائحة نفس المسيح -عليه السلام- الزكية الطاهرة المطهرة من الشرك والوثنية، ولذا لا يقبل منهم جزية كما يجب أن يكون اليوم بنص القرآن العظيم: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (التوبة:29) ، وأجمع على ذلك العلماء بلا خلاف.
وإنما كذب على الله وعلى دينه من قال من المعاصرين: "إن الجزية قد انتهت، وإنها في ذمة التاريخ"! وهل ينسخ القرآنَ كلامُ الناس وفهمُهم السقيم؟!
وكذب على الله وعلى دينه من زعم: "أنها ضريبة خدمة عسكرية"! فهل المسلمون مرتزقة يقاتلون نيابة عن الشعوب في مقابل المال؟!
تبًا وسحقًا لمن قال ذلك..! بل الجزية تُدفع صغارًا للكفر وأهله بنص القرآن، ويستحق من بذلها الأمان والحماية من المسلمين كرعايا الدولة المسلمة، بل جعل شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- فرض الجزية من شعائر الإسلام الظاهرة المتواترة التي يُقاتل عليها من امتنع عنها "الفتاوى ج 28".
ووالله ما استعلى هؤلاء المجرمون وتفوهوا بهذه الأقوال إلا بسبب ترك ما أمر اللهُ -عز وجل- به في كتابه ورسولُه -صلى الله عليه وسلم- في سنته من فرض الصغار عليهم، حتى وصلت بهم الجرأة على تحدي سلطة الدولة التي أعطتهم ما لا يستحقون من المساواة بينهم وبين المسلمين في كل شيء، بل في الحقيقة قدَّمتهم على المسلمين!
فالكنائس -فعليًا وليس كلامًا في الهواء- لا سلطان للدولة عليها، ولا تستطيع تفتيشها للتأكد من خلوها من الأسلحة، أو لتحرير مواطنين -هم من رعايا الدولة ومِن مسئوليتها- مِن سلطان القساوسة والرهبان الذين يعتبرون "شعبهم" ملكية خاصة لا يجوز لأحد أن يتدخل في شأنهم، ولا حتى أن يَسأل عن مكانهم، استعبدوا الناس وفتنوهم عن دين الحق.