الكنيسة استفزاز بلا حدود.. وفوق الاحتمال!
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
ومعلوم أن المساجد ليس فيها مسجد واحد بهذه الصفة، ولو قارنـَّا عدد من اعتُقِلوا ممن يُسمون "بالمتطرفين والإرهابيين" من المسلمين بالمقارنة إلى مَن هم في الحقيقة متطرفون وإرهابيون ويستعدون بالسلاح والتدريب داخل الأديرة المحاطة بالأسوار الخراسانية المسلحة العالية وذات الاكتفاء الذاتي؛ لعلمنا يقينًا عدم المساواة!
كيف لا تتصرف الدولة بتصرف سيادي -كما يسمونه- بوقف هؤلاء المجرمين عند حدودهم؛ وقد تعرضت سيادتها -بلا شك- للطعن والنقض قولاً وفعلاً؟!
بل والله ولا حتى في الكلام والتصريحات والالتزام بالقوانين، ومن أوضح الأمثلة على ذلك استعمال رئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة نادرة في إيقاف العمل بقانون محل نظر أمام المحكمة من أجل ألا يتعرض "شنودة" لمساءلة قانونية ومحاكمة؛ لعدم تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ، مع أن الأصل العمل بالقانون حتى تفصل المحكمة الدستورية فيه، وكان أولى برئيس المحكمة أن يتخذ مثل هذه القرارات في القوانين المخالفة للشريعة، والتي بالفعل أمام المحكمة طعون دستورية فيها منذ سنوات طويلة: كقوانين العقوبات المخالِفة للشريعة في الحدود وغيرها، ومن المقطوع به عند التأمل القطع بالمخالفة للشريعة، وبالتالي يلزم الحكم بعدم الدستورية؛ فهل من أدلة على أن الدولة تعامل النصارى بأفضل مما تعامل به المسلمين أوضح من هذا؟!
ولو سألتَ أحدًا: هل يُتصور محاكمة وزير أو محافظ أو حتى رئيس الوزراء لوجدتَ ذلك أمرًا محتملاً..
أما لو سألت: هل يمكن محاكمة "بابا الكنيسة" بل حتى أحد أساقفته الكبار؛ لكان الجواب بالمنع بلا تردد!
فماذا تنتظرون..؟!
إن التاريخ قد شهد مذابح وقعت للأكثرية على يد الأقلية المسلحة خصوصًا عقب الاحتلال وتسريح الجيوش؛ فالمسلمون في البوسنة كانوا الأكثرية والصرب أقلية، لكن الأكثرية كانت عزلاء فتعرضت لمذابح لا مثيل لها!
والشيعة في العراق كانوا الأقلية، وتعرض السنة خاصة في الجنوب العراقي لمذابح وتطهير عرقي على أيدي ميليشيات الشيعة بعد تسريح الجيش والشرطة العراقيين من الاحتلال، فهل الخطر قادم إلينا من متطرفي الكنيسة؟! فالمسلمون ليس لهم أي استعداد، وإنما لهم جيشهم وشرطتهم، فهل يكدس النصارى الأسلحة في الأديرة انتظارًا لمؤامرة دولية تسرح الجيش والشرطة ليواجهوا هم بسلاحهم الأكثرية العزلاء؟
كيف لا تتصرف الدولة بتصرف سيادي -كما يسمونه- بوقف هؤلاء المجرمين عند حدودهم؛ وقد تعرضت سيادتها -بلا شك- للطعن والنقض قولاً وفعلاً؟!
مع أن المطلوب ليس رعاية "شعبهم" في الكنيسة كما يقول "بيشوي"؛ بل المطلوب التأكد من خلو الأديرة والكنائس من السلاح، وتَحرر من يريد الإسلام من أبناء "شعبنا" لا "شعبهم"؛ فإن الإنسان يصبح منا بكلمة: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أيًا ما كانت ملته أو جنسيته قبل ذلك.
وإذا لم تتصرف الدولة مثل هذا التصرف السيادي فهو والله نذير شر عظيم، وخطر مستطير، فالكنيسة الآن دولة داخل الدولة، بل دولة موازية للدولة!! وهو وضع لو اقترح على "منظمة فتح" أن تناله دولتها المرتقبة داخل إسرائيل في إطار حل الدولتين لطارت به فرحًا، بل أظن أن "رئيس السلطة الفلسطينية" لا يحلم بصلاحيات "بابا الكنيسة " وحصانته، كما أن ولاءه للدولة اليهودية -بلا شك- أضعاف ولاء الكنيسة للدولة المصرية، ورعاية الكنيسة لأتباعها -أقصد لعبيدها- أعلى بكثير من رعايته لشعبه -ولو حتى داخل المساجد !- .
بل أظن أنكم لو عرضتم صلاحيات كصلاحيات الكنيسة على "حماس" في حل الدولتين؛ فلربما فكرت في القبول؛ فإنها صلاحيات عالية جدًا تغري على الأقل بالتفكير!
إن الحاصل الآن من تنازل الدولة عن سلطتها وهيبتها تجاه أقلية لا تبلغ 5% من السكان أنموذج فريد لم يسبق له في التاريخ مثيل فيما نعلم.
إن التاريخ قد شهد مذابح وقعت للأكثرية على يد الأقلية المسلحة
إننا نعذر إلى الله بأن ما يحدث من إرهاب وتطرف وإجرام من قِبَل الكنيسة وسكوت قاتل من قِبَل الدولة وأجهزتها هو نذير فتنة عمياء لن يستطيع أحد -حكيم ولا غير حكيم- التحكم فيها..
فالله الله في مصر وأبنائها، وأمانتِكم التي تحملتموها، ومسئوليتِكم عن أبناء شعبكم لا شعبهم.
اتقوا الله.. فـ ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) (متفق عليه) ، وما أقرب الآخرة، وما أسرع زوال الدنيا ومناصبها.
نذكركم الله في الإسلام..
ونذكركم الله في المسلمين..
ونذكركم الله في الوطن الغالي على كل مسلم..
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.