الكنيسة بين نارين: آثار الخطف ومخافة الانقراض
معتز رضا • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبعيدًا عن تناول قضية الأخت "كاميليا شحاتة" -فك الله أسرها- بشكل خاص نتناول في هذا المقال الموجز السبب الحقيقي وراء اختطافها، وغيرها من المسلمات اللاتي يتركن النصرانية ويتحولن إلى الإسلام، وإجبارهن على ترك الإسلام والردة عنه إلى النصرانية مرة أخرى.
فما الذي يجعل النصارى يُقدِمون على مثل هذه الأفعال رغم ما تؤدي إليه من رأي عام سيء عنهم؟!
فالرأي العام ينظر إليهم الآن على أنهم أعداء الوحدة الوطنية التي كانوا يزعمونها ويدعون الناس إليها، وعلى أنهم كاذبون فيما يدّعونه من الدعوة إلى المحبة والتسامح، وعلى أنهم خارجون على القانون الوضعي المصري ومرتفعون عليه، وعلى أنهم يجبرون الناس على النصرانية، ورغم ما تؤديه من ازدياد كره المسلمين لهم وتوقع العنف تجاههم، وغير ذلك؛ فما الذي جعلهم يتحملون جميع ذلك ويُقدِمون على مثل هذه الأفعال؟!
الأمر الذي أصبح لا يختلف في صحته العقلاء: أن النصارى وغيرهم الآن في العالم كله على قلق كبير من انتشار الإسلام بصورة عامة -والمتزايد في السنوات الأخيرة بصورة خاصة-، وسنضرب أمثلة قليلة على ذلك:
- في أوروبا ظهرت حركة "أوقفوا الأسلمة" أو "أوقفوا أسلمة أوروبا"، وهي حركة واسعة الانتشار تضم العديد من شباب أوروبا يعملون بالليل والنهار؛ لتحذير أوروبا والعالم من خطر انتشار الإسلام -في زعمهم-، بعد أن بلغ عدد المسلمين في أوروبا عشرين مليونًا تقريبًا، وهي تعمل على وقف بناء المساجد في أوروبا، ورفض اعتماد الشريعة الإسلامية في بعض دول أوروبا، والإصرار على حرية التعبير دون استثناء بما في ذلك التطاول والتهجم على الإسلام، ولصق تهمة الإرهاب بالمسلمين، وتصوير الإسلام على أنه دين يحرض أتباعه على العنف، واستعمال دعوى العداء للسامية ضد المسلمين الأوروبيين، وأخيرًا الوقوف ضد تزايد عدد المسلمين في أوروبا، واتخاذ هذا ذريعة أو غطاء لمقاومة الهجرة الشرعية وغير الشرعية إلى أوروبا "بتصرف من مقال: أوقفوا الأسلمة، د. عبد الله العسكر، جريدة الرياض، بتاريخ: 13-9-2009م" .
- وفي ألمانيا قام القس "رولاند فيسلبيرغ" بالانتحار بصب النفط على ثيابه وإضرام النار فيها، في ساحة دير مدينة إيرفورت وسط ألمانيا يوم الأربعاء 1-11-2006م، وذلك في اليوم الذي يوافق احتفالات لبعض نصارى ألمانيا، وقال أوليفر فورالد المتحدث باسم جمعية الكنيسة الإنجليكانية: "إن أرملة فيسلبيرغ أخبرت أسقف إيرفورت أن زوجها ترك رسالة قبيل انتحاره أعرب فيها عن قلقه تجاه انتشار الإسلام في ألمانيا، وتراخي موقف الكنيسة تجاه هذا الأمر". "انظر موقع قناة العربية الإخباري بتاريخ: الخميس 11 شوال 1427 الموافق: 2 نوفمبر2006م، ونشرت الخبر العديد من الصحف الألمانية وغيرها" .
- وفي لندن، وفي يوم الجمعة 21/9/1430- الموافق 11/9/2009م قامت مظاهرة للتنديد ببناء مسجد في حي "هارو" شمالي لندن، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بوقف انتشار الإسلام في أوروبا "موقع الجزيرة الإخباري بتاريخ: الجمعة 21/9/1430 الموافق 11/9/2009م" .
- وفي فرنسا أثار اجتماع عدد كبير من المسلمين لأداء الصلاة في مساجد "باريس" وخروجهم للصلاة بالشوارع لكثرة عدد المصلين التي تفوق سعة المساجد أثار ذلك مخاوف "دال هيرد" الكاتب بموقع شبكة CBN الذي يرى أن هذا المنظر تحذير للغرب من نمو الانتشار الإسلامي، وأنه مؤذِن بالهيمنة على أوروبا قريبًا، وقد أثار ازدحام المسلمين لأداء صلاة الجمعة بالشوارع وغلق الطرق ووقوف رجال الشرطة لحمايتهم استنكار كثيرين ممن يرون تعارض ذلك مع الأسس العالمانية لـ"فرنسا"، وأشار الكاتب في مقاله إلى أن مستقبل "فرنسا" إسلاميًّا قد بينته إحدى الروايات التي صدرت في "روسيا"، وحققت أعلى مبيعات بالرغم من حظرها بـ"فرنسا"، والتي كُتبت تحت عنوان: "مسجد نوتردام 2048"، للكاتب "جيان روبين"، الذي أكد سيطرة الإسلام على المستقبل الفرنسي "موقع الألوكة بتاريخ: 27-9-1431 الموافق 6-9-2010م" .
- وفي روسيا أوضح تقرير لصحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية أن انخفاض معدلات المواليد بين السكان الأصليين في روسيا وزيادة أعداد المهاجرين من الجمهوريات السوفيتية السابقة قد تسببا في نمو مطرد للجالية الإسلامية الروسية التي في طريقها إلى أن تمثل أكثر من نصف عدد السكان بحلول منتصف هذا القرن، ويقول "بول جلوب" -وهو متخصص في دراسة الإسلام في روسيا ومساعد بحثي بجامعة تارتو بإستونيا-: "إن روسيا تمر بتحول ديني ستكون له نتائج على المجتمع الدولي ربما أكثر من انهيار الاتحاد السوفيتي". "نقلاً عن موقع مفكرة الإسلام، بتاريخ: الثلاثاء 21-11-2006م" .
- وفي أمريكا قالت صحيفة "ميامي هيرالد" وصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور": "إن بعض الحافلات في مدينة ميامي وسان فرانسيسكو ونيويورك وضعت عليها إعلانات تدعو المسلمين لتغيير دينهم، وأن منظمة "أوقفوا أسلمة أمريكا" اشترت الإعلانات لشهر كامل".
وهناك العشرات إن لم يكن المئات من الكتب ووسائل الإعلام الأمريكية التي تتفنن وتبدع في التحريض ضد الإسلام.
وقد أدى انتشار الإسلام في أمريكا بالمتطرف "سافدج" إلى أن يقول بهيستريا خلال برنامج له: "أي نوعٍ من الدين هذا؟! أي نوعٍ من العالم تعيشون فيه حينما تسمحون لهم -يقصد المسلمين- بالدخول إلى هنا ومعهم وثيقتهم المتخلفة -في إشارة إلى القرآن الكريم- في أيديهم، إنه كتاب للكراهية؟! لا تقولوا لي إني بحاجة لإعادة تعليمي، إنهم بحاجة لترحليهم، أنا لا أحتاج لإعادة تعليمي، إنه الترحيل لا إعادة التعليم". "شبكة الإعلام العربية محيط بتاريخ: الأحد 18 - 4 - 2010م، وموقع الجزيرة الإخباري بتاريخ: الخميس 17/8/1431الموافق 29/7/2010 م" .