شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اللهم احشرنا مع عائشة وأجرنا مِنْ دار مبغضيها

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأدق ما وُصِف به التشيع أنه: "بذرة نصرانية غرستها اليهودية في أرض مجوسية".

والآن جاءت النصرانية؛ لكي تجني ثمرة الحنظل التي زرعتها، وتحاول إيقاف مد الصحوة الإسلامية بهذه النتوءات الشاذة لا سيما في الخليج العربي ومصر؛ حيث جنت النصرانية ثمار شجرة الشيعة الفارسية منذ تحالفت الدولة الصفوية مع البرتغال ضد الدولة العثمانية إلى يومنا هذا.

ومِن أشد ثمراتهم خبثًا في الكويت شيعي غِرٌّ متسرع؛ غرَّه الدعم الغربي؛ لكي يخلع التقية، بل إلى أن يُكفِّر من يأخذ بها مسميًّا إياهم: بالـ"بترية" الذين يخونون أمانة الصدع بمذهب "آل البيت"، هذا الشيعي الخبيث جاهر بسب الصحابة -رضي الله عنهم- علنًا في الكويت؛ فحُكم عليه بالسجن، ثم أفرج عنه عن طريق خطأ غير مقصود! كذا كان الإعلان الرسمي، ولكن مصدر هذا الخطأ غير المقصود يتضح لك بجلاء إذا علمت أنه سافر بعد هذا الإفراج إلى بريطانيا، وأنه ازداد هناك كفرًا وفجورًا، وبلغ الأمر ذروته في رمضان الماضي؛ حيث أقام في ليلة السابع عشر منه احتفالاً بما أسماه: "ذكرى وفاة عائشة" -رضي الله عنها-، و جعل شعار المؤتمر: "عائشة في النار"!

وكان يكفينا هذا القدر من الكفر والزندقة؛ إلا أن تفاصيل المؤتمر نُقِلت، واستمع إليها مَن استمع، ورأى بعضهم فيما أثار مِن شبهات ما يستحق الرد؛ مما يستوجب علينا أن نوضح كذبه وبهتانه فيما ادعى من أدلة.

وقبل أن ننتصر لعائشة -رضي الله عنها- من هذا الخبيث نعرِّف تعريفًا سريعًا بكل منهما:

أولاً: مناقب عائشة -رضي الله عنها-:

نُصدِّر الكلام على مناقب عائشة -رضي الله عنها- بما قاله رسول علي -رضي الله عنه- عنها في واقعة الجمل -وهو أقصى ما يأخذه هؤلاء الأفاكون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها-؛ فعن أبي وَائِلٍ قَالَ: "لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ؛ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا" (رواه البخاري) .

ما أروع الأدب مِن عمار -رضي الله عنه- والحسن -رضي الله عنه- سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وأقبح سوء الأدب مِن المنافقين والزنادقة.

ومِن فضائلها -رضي الله عنها- أن جبريل -عليه السلام- أقرأها السلام؛ كما ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لها: ( يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ )، فقالت: "وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لا أَرَى"، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (متفق عليه) .

ومِن فضائلها -رضي الله عنها-: قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) (متفق عليه) .

ومِن فضائلها -رضي الله عنها- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال للسيدة فاطمة -رضي الله عنها وأرضاها-: ( أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ )، فَقَالَتْ: "بَلَى"، قَالَ: ( فَأَحِبِّي هَذِهِ ) (متفق عليه) .

ثانيًا: من هو ياسر الحبيب؟

لن نتحدث كثيرًا عن سيرته الشخصية؛ فهو أحقر من ذلك، ولكن نتعرف على شيء من منهجه؛ فإن هذا كافٍ في معرفة سبب حقده على الإسلام عامة، وعلى أم المؤمنين خاصة.

1- عقيدته:

لياسر الحبيب عقيدة خاصة في فاطمة -رضي الله عنها- هي صورة طبق الأصل تقريبًا من عقائد النصارى في عيسى -عليه السلام-، فيقول في مقال له بموقعه على الانترنت تحت عنوان: "الزهراء.. تحلل ما تشاء وتحرِّم ما تشاء وتغيِّر التكوين كما تشاء!"، وحسبك بهذا العنوان كفرًا، ولكن إليك شيء من التفاصيل تنبئك عن حقيقة اعتقاد الرجل، وخرافية عقله؛ يقول -قطع الله دابره-:

"إنها فاطمة بنت محمد.. يصعب حتى القول بأنها من جنس البشر؛ فذاتيتها غير ذاتيتنا، وصفاتها غير صفاتنا، وها هو إعلان خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وآله وسلم- يدوّي بصداه: "إن فاطمة خُلقت حورية في صورة إنسية"! " عوالم العلوم ج11/1 ص83 " ، فهي إذن ليست إنسية ولا من جنس البشر، وإنما قد أظهرها الله -تعالى- بهذه الصورة، وإلا فجوهرها جوهر آخر، عُبِّر عنه هنا بالحورية، مع أن ثمة تعبيرًا آخر أعلى حينما عُبّر عنها -صلوات الله عليها- بالنور الذي سبق الخلق بآلاف السنين!

وإن أردت معاضدًا؛ فتمعّن في ما أفهمه -صلى الله عليه وآله وسلم- لعائشة حين قال لها: "يا حميراء! إن فاطمة ليست كنساء الآدميين"! " مناقب ابن شهراشوب ج3 ص110 " (1) ، وهذا ما يفسّر ربما أنها -صلوات الله وسلامه عليها- مختلفة في صفاتها الذاتية والفعلية عن سائر نساء البشر، وهذا ما قد يفسّر الدهشة التي انتابت أسماء بنت عميس حينما تولّت أمرها -عليها السلام- ساعة ولادة الإمام الحسن المجتبى -صلوات الله عليه-، إذ تقول: "قبلت فاطمة -عليها السلام- بالحسن -عليه السلام-، فلم أرَ لها دمًا! فقلت: يا رسول الله، إني لم أرَ لها دمًا في حيض ولا نفاس؟ فقال -صلى الله عليه وآله-: أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يُرى لها دم في طمث ولا ولادة"! " صحيفة الرضا -عليه السلام- ص289 " .

والأعجب من هذا ما رُوي من أنها قد ولدت الحسن والحسين -عليهما السلام- من فخذها الأيسر! " عيون المعجزات ص59 " (2) ، من تلك التي بلغنا نبأها تأثيرات إشعاعات نور وجهها -صلوات الله وسلامه عليها-، تلك الإشعاعات التي كانت تنبعث انبعاثًا هائلاً من وجهها الشريف؛ فتترك آثارها على الحيطان والفُرش والثياب، وحتى على ألوان الناس! فكانت حيطان المدينة المنورة تبيضّ أول الفجر من كل يوم، ثم تصفرّ عند الزوال، وكذلك تصفرّ ألوان الناس وألوان ثيابهم، ثم كانت الحيطان تحمرّ عند غروب الشمس، كل ذلك في ظاهرة غير طبيعية ذُهل أهل المدينة منها، فلما فتشوا عن سببها؛ وجدوه نور وجه فاطمة الزهراء!

الصفحة التالية